جريدة البديل السياسي – نورالدين عمار .
في أجواء رمضانية دافئة تعبق بروح الإبداع والوفاء للذاكرة الثقافية، نظّمت جمعية الشعلة للتربية والثقافة – فرع الحي المحمدي، يوم الجمعة 4 مارس 2026، بالقاعة الكبرى لدار الشباب الحي المحمدي، حفلاً مميزاً لتوقيع كتاب ناس الغيوان.. أصوات تشبه المغرب للدكتور حسن حبيبي، وذلك ضمن فعاليات برنامجها السنوي واحتفاءً بليالي رمضان الشعلة الثقافي.
كان اللقاء أكثر من مجرد حفل توقيع؛ إذ تحوّل إلى لحظة ثقافية نابضة بالحياة، استُحضرت فيها ذاكرة فنية عميقة الجذور في وجدان المغاربة. وقد تخللت الأمسية ومضات إبداعية قدّمتها مجموعة لمشاهب سوسدي، التي تصرّ على مواصلة خطّ المجموعات الغيوانية العريقة، مستلهمةً روحها من تراث الحي المحمدي الذي شكّل مهد هذه التجربة الفنية الفريدة.
وخلال تقديمه للكتاب، قرّب الدكتور حسن حبيبي الحضور من مسار هذه التجربة التي تجمع بين البعد الذاتي الإبداعي والتحليل الأكاديمي الرصين. فقد أوضح أن اختياره الكتابة عن مجموعة ناس الغيوان لم يكن وليد الصدفة، بل هو امتداد لذاكرة طفولته التي تشكّلت في دروب الحي المحمدي، حيث تماهت تلك الذكريات مع شروط بروز ظاهرة فنية وثقافية طبعت تاريخ المغرب المعاصر.
ظاهرة استطاعت أن تعكس تنوع الهوية الثقافية المغربية، وأن تمنح الصوت للمواطن البسيط الذي وجد ذاته في هذا التعبير الغنائي الصادق والعميق. وقد أغنى اللقاء عدد من الشهادات الحية والمداخلات التي قدّمها الحاضرون، حيث ناقشوا اختيارات الكاتب وأبعاد عمله، كما فتحوا باب التساؤل حول مستقبل ظاهرة المجموعات الغنائية في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية التي يشهدها المجتمع المغربي.
وكانت الإجابة الفنية عن هذا السؤال حاضرة على الخشبة، حين قدّمت مجموعة لمشاهب سوسدي عرضاً غنائياً متميزاً أعاد إحياء روح المجموعات الغيوانية، في أداء لافت نال إعجاب الحضور وتفاعلهم. وقد عرف هذا الموعد الثقافي حضور ثلة من الفنانين والإعلاميين والمثقفين والفاعلين المدنيين إلى جانب منتخبين محليين، الذين أثروا اللقاء بمشاركتهم، فحوّلوه إلى لحظة ثقافية خاصة تربط بين الماضي والحاضر، وتحتفي بموروث فني انطلق من الحي المحمدي ليصبح جزءاً من الذاكرة الثقافية الوطنية، بل والعالمية.
هكذا، تحوّلت هذه الأمسية الرمضانية إلى فضاء حيّ لاستحضار الذاكرة الفنية المغربية، وإلى جسر ثقافي يواصل ربط الأجيال بتراث إبداعي ما زال صداه يتردد في وجدان المغاربة.




تعليقات
0