جريدة البديل السياسي |كتاب وآراء

حكاية عشق… بقلم الاستاذ: مولاي الحسن بنسيدي علي

722994724_3274480719404976_374161655983370214_n

جريدة البديل السياسي -بقلم الاستاذ: مولاي الحسن بنسيدي علي

حكاية عشق…

أنا و نظارتي وطبيب العيون صلاح ارناو

لم تكن مجرّد نظارة… كانت رفيقة عمري، ظلي الذي لا يغادرني في حِلّي وترحالي. تسكن عينيّ قبل أن تستقر على وجهي، وتلازمني كما يلازم النبض القلب. بها كنت أرى العالم، وبها كان للحياة طعمٌ ومعنى.

إذا غابت لطارئٍ عابر، اضطرب مزاجي، وانكمشت نفسي، وتوقّف الزمن في داخلي. أعتزل الناس، تتعطل أعمالي، وأظلّ سجين انتظارها، كأنّها ليست أداة، بل روحٌ غابت عن جسدي.

وحين تعود… تنفرج أساريري، أحتضنها بشوق، وأرفعها إلى عينيّ كأنّي أستعيد بها نعمة الخلق الأولى، فأبصر جمال ما أودع الله في هذا الكون من فتنةٍ وروعة.

هي للكفيف عكازه، ولضعيف البصر مرآته التي تعكس له الوجود. من دونها، يختلّ الميزان، وتتعثر عقارب الزمن في روحه قبل ساعته.

ستة عقودٍ ونحن في غزلٍ دائم؛ نثراً وشعراً وهمساً لم تقله كؤوس الراح في نشوتها. عشقتها حدّ الهيام، حتى صار الفراق عنها ضرباً من المحال.

غير أنّ السنن لا تستقيم على حال، فتتبدّل الأسباب، ويفارق الحبيب حبيبه… لكن الأثر يبقى، ندياً في الذاكرة، جميلاً في الوجدان.

وهكذا كان شأني مع نظارتي … إلى أن شاء الله أن أستعيد بصري بنعمةٍ أخرى بفضله تعالى، بعد عملية جراحية ناجحة على يد البروفسور الدكتور صلاح أرناو حفظه الله والطاقم الطبي المرافق له، فارتدّ إليّ النظر أكثر صفاءً، والحمد لله.

وحين عدتُ إلى عافيتي، لم أنسَ رفيقة الدرب… احتضنت نظارتي، مسحتها برفق، ثم وضعتها إلى جوار مؤلفاتي وأبحاثي ومصنفاتي، في مقام العشق القديم. هناك… حيث أحدثها في رواحي وغدوي، لا كشيءٍ انتهى دوره، بل كحكايةٍ جميلةٍ لن تغيب.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي