جريدة البديل السياسي
أعرب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ، ستافان دي ميستورا، عن تفاؤل حذر بشأن إمكانية التوصل إلى حل سياسي للنزاع المستمر منذ عقود ، مؤكداً أمام مجلس الأمن أن هناك «زخماً حقيقياً» وفرصة جدية لتسوية هذا الملف الذي طال أمده.
وجاءت تصريحات دي ميستورا خلال جلسة مغلقة لمجلس الأمن، حيث أشار إلى أن التطورات الأخيرة في مسار المفاوضات تعكس تقدماً ملموساً، قائلاً إن مزيجاً من الرؤية السياسية والتوقيت المناسب قد يفتح الباب أمام حل هذا النزاع المستمر منذ عشرات السنين.
وفي أكتوبر الماضي، منح مجلس الأمن، بقيادة الولايات المتحدة، دعماً غير مسبوق لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007، معتبراً أنه «الحل الأكثر واقعية» لإنهاء النزاع الذي استمر لما يقارب نصف قرن.
وبناءً على هذه الدينامية الجديدة، نظمت الأمم المتحدة والولايات المتحدة منذ بداية العام الجاري ثلاث جولات من المفاوضات جمعت ممثلين عن المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الأطراف منذ سبع سنوات.
وأوضح دي ميستورا أن هذه اللقاءات لم تقتصر على الجوانب الشكلية، بل دخلت في تفاصيل الحل السياسي الممكن، بما في ذلك معالم نظام حكامة مقبول للطرفين، والسبل الكفيلة بضمان احترام مبدأ تقرير المصير.
وفي هذا السياق، أشاد المسؤول الأممي بتقديم المغرب نسخة مفصلة من مبادرة الحكم الذاتي، وهو ما كانت الأمم المتحدة تطالب به منذ فترة طويلة، كما نوه باستعداد الرباط للعمل مع جبهة البوليساريو من أجل التوصل إلى تسوية سياسية متوافق عليها.
وفي المقابل، دعا دي ميستورا جبهة البوليساريو إلى التحلي بالمرونة وإبداء الاستعداد لتقديم ما وصفه بـ«التنازلات التاريخية» الضرورية للتوصل إلى حل متبادل القبول، وذلك حفاظاً على مستقبل الأجيال القادمة من الصحراويين.
كما أقر المبعوث الأممي بوجود تخوفات لدى الجبهة بشأن دورها المستقبلي في “إدارة الإقليم وضمان أمن عناصرها”، مشيراً إلى أن هذه الهواجس مفهومة، لكنها لا ينبغي أن تعرقل مسار التفاوض.
ويطمح دي ميستورا إلى جمع الأطراف مجدداً قبل شهر أكتوبر المقبل، أملاً في التوصل إلى اتفاق إطار أولي، ووضع آلية للمصادقة عليه ، إضافة إلى إنشاء آلية لتطبيق الاتفاق خلال مرحلة انتقالية.
وتعكس هذه التصريحات تحولاً لافتاً في لهجة الأمم المتحدة تجاه النزاع، حيث يظهر لأول مرة منذ سنوات تفاؤل حذر بإمكانية تحقيق اختراق سياسي، في ظل تحولات دولية وإقليمية متسارعة قد تساعد على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية.
ويرى متابعون أن هذا التطور قد يشكل فرصة مهمة لإنهاء أحد أطول النزاعات الإقليمية في القارة الإفريقية، غير أن نجاح هذه الجهود سيظل رهيناً بمدى استعداد البوليساريو وراعيتها الجزائر لتقديم تنازلات والانخراط بجدية في مسار التسوية السياسية.


تعليقات
0