جريدة البديل السياسي |سـياسـيات

“بورصة التزكيات تشتعل.. و”كائنات انتخابية” تغيّر جلودها قبل ليلة الحسم! و رحلة الترحال السياسي تنطلق

images (10)

جريدة البديل السياسي – كريمة العمراني

على بعد أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية المقبلة، تعيش الساحة السياسية المغربية على إيقاع حركية غير مسبوقة تُشبه إلى حد كبير افتتاح موسم مضاربات سياسية مفتوحة. فالأمناء العامون للأحزاب شرعوا مبكراً في إدارة “بورصة التزكيات”، حيث تُعقد الصفقات في الكواليس، وتُفتح الأبواب الخلفية لاستقطاب أصحاب المال والنفوذ وأعيان الانتخابات، في مشهد بات مألوفاً كلما اقتربت لحظة الحسم.

ومع كل موسم انتخابي، تعود إلى الواجهة ظاهرة “الترحال السياسي”، هذه الآفة التي تحوّلت إلى قاعدة أكثر من كونها استثناء. سياسيون يقفزون بخفة من لون حزبي إلى آخر، يستبدلون قمصانهم كما تُستبدل المواسم، ويتعاملون مع الانتماء الحزبي بمنطق “العرض والطلب”، غير مكترثين لمسار أو مرجعية أو مبادئ. وفي موازاة ذلك، تتوالى الاستقالات الجماعية داخل عدد من التنظيمات، ليس بحثاً عن تجديد الديمقراطية الداخلية أو تطوير البرامج، بل سعياً وراء تذاكر مرور تضمن مقاعد ومناصب وامتيازات.

الأحزاب بدورها تعرف حالة غليان داخلي؛ صراعات مكتومة، حسابات ضيقة، سباق محموم نحو التزكيات، وتنافس لا يتعلق مطلقاً بوضع برامج تلبي انتظارات المواطنين بقدر ما يتعلق بالحصول على “الصفة”. فالترشح بالنسبة للبعض ليس التزاماً سياسياً، وإنما جسر سريع نحو المكانة الاجتماعية والوجاهة والسلطة، خاصة حين تمتزج السياسة بالمال وتتشابك المصالح الخاصة مع الشأن العام. وهكذا تُولد “الكائنات الانتخابية” التي تتقن فن اقتناص الفرص أكثر مما تتقن الممارسة السياسية.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، يجد المترحلون أنفسهم أمام هاجس الصفات الانتخابية. فالقانون واضح: من غيّر حزبه يُجرَّد من صفته. ولذلك، يسعى البعض إلى دفع أحزابهم السابقة لإصدار قرار الطرد حتى يحتفظوا بمقاعدهم دون أن يُتهموا بالانتماء المزدوج. وهكذا يظهر ما يمكن تسميته بـ“أسواق الطرد السياسي”، حيث يُصبح قرار الطرد نفسه ورقة ضغط ومناورة تساوي الكثير في حسابات المواقع.

تتعقد الصورة أكثر هذا العام بحكم أن الانتخابات التشريعية ستُجرى قبل عام كامل من الاستحقاقات الجهوية والجماعية. هذا الاختلاف في الروزنامة أدى إلى موجة جديدة من الترحال، خاصة وسط رؤساء الجماعات الذين وجدوا أنفسهم أمام خيار البحث المستعجل عن “ملاجئ حزبية” جديدة، ولو تطلب الأمر التضحية بالانتماء القديم. ولا يستغرب المتابعون إذا ما تحوّلت قرارات الطرد إلى سلعة سياسية رائجة، بعد سنوات من “بيع وشراء” التزكيات.

وبين اندلاع صراعات التزكيات، وتهافت الانتهازيين على الأحزاب، وهجرة المنتخبين نحو ألوان جديدة، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة سياسية لا تزال تُدار بمنطق الولاءات والصفقات. السؤال الكبير الذي يطرح نفسه ا

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي