جريدة البديل السياسي – كريمة العمراني
تحوّل المجلس الإقليمي للناظور ، في نظر عدد من المتابعين والفاعلين المحليين، إلى ما يشبه “علبة سوداء” مغلقة، تُدار داخلها شؤون الملايير من المال العام بعيدًا عن أعين الساكنة، وبدون أي حدّ أدنى من الشفافية أو التواصل المؤسساتي.
مجلس منتخب من المفترض أن يكون في قلب النقاش العمومي، لكنه اختار، عن قصد أو تقصير، أن يشتغل في الظل، خارج منطق المساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالمواطن في إقليم الناظور لا يعرف متى تنعقد دورات المجلس الإقليمي، ولا ما الذي يُناقش خلالها، ولا ما هي مخرجاتها الفعلية، إن وُجدت.
اللجان الدائمة غائبة عن المشهد، والمشاريع المبرمجة إما قليلة إلى حد الندرة أو غير معروفة أصلًا، وكأن الإخبار والتواصل أصبحا ترفًا غير مرغوب فيه داخل مؤسسة يفترض أنها تمثل الساكنة وتدبر شؤونها.
الأخطر من ذلك أن الدورات، حين تُعقد، تمرّ في أجواء من السرية والانغلاق، حيث تُغلق الأبواب وتُختزل النقاشات في دوائر ضيقة، ما يحوّل المواطن، في نهاية المطاف، إلى مجرد رقم انتخابي يُستدعى عند الاقتراع ثم يُقصى كليًا من تتبع الشأن العام.
وضعية تُغذّي الإحباط وتُعمّق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، وتُفرغ الديمقراطية المحلية من مضمونها الحقيقي.
ومنذ انتخاب رئيس المجلس لولاية ثانية، يبدو أن اللاتواصل تحوّل إلى عقيدة، واللامبالاة إلى أسلوب تدبير، والمزاجية إلى معيار لاتخاذ القرار.
فكل ما يُقدَّم – إن قُدّم – على أنه “نجاح” يُنسب إلى الرئيس شخصيًا، بينما تُلقى إخفاقات المجلس على عاتق عمالة إقليم الناظورأو على شماعة المعارضة، في هروب مكشوف من تحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية، التي يُفترض أن تلازم من اختار تحمل أمانة التسيير.
النتيجة اليوم مجلس إقليمي فاشل تواصليًا وتدبيريًا، بطيء في إخراج المشاريع، عاجز عن سد الخصاص المتراكم، وغير قادر على تقديم خدمات ترقى إلى انتظارات الساكنة، خاصة في العالم القروي الذي لا يزال يئن تحت وطأة التهميش وضعف البنيات والخدمات الأساسية، مجلس كان يُفترض أن يكون رافعة للتنمية المجالية، فإذا به يتحول إلى عبء إضافي على الإقليم.
ويرى متتبعون أن هذا الفشل البنيوي قد يكون مرتبطًا بكون رئيس المجلس يعيش، سياسيًا، آخر أيامه على كرسي الرئاسة، في ظل إجماع واسع بين الفاعلين المحليين على محدودية أدائه.
فبدل تدبير هذه المرحلة بروح المسؤولية والحرص على ترك أثر إيجابي، تم اختيار سياسة العرقلة والجمود، ما زاد من شلل المؤسسة وأفقدها ما تبقى من مصداقية.
إن استمرار هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى مجلس إقليمي يشتغل في عزلة عن محيطه، ويُدبّر المال العام دون تواصل أو رؤية أو أثر ملموس.
اليوم، المجلس الإقليمي للناظور أمام مفترق الطرق، فإما مراجعة جذرية لأسلوب التدبير، أو الإقرار الصريح بأن المجلس، بصيغته الحالية، فشل في القيام بأدواره الدستورية والتنموية.


تعليقات
0