جريدة البديل السياسي
على الرغم من الجهود المعلنة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية في تطوير البنية التحتية الصحية، يعيش سكان جماعة أركمان بإقليم الناظور واقعا مؤلما، حيث يعاني المركز الصحي القروي اولاد زعاج بلهدارة من المستوى الثاني من غياب تام للطبيب، ما حوّل بنايته الحديثة وتجهيزاته المتطورة إلى مجرد هيكل فارغ لا يخدم الغاية التي أُنشئ من أجلها.
ويقتصر نشاط المركز على خدمات محدودة يقدمها ممرض ، في حين تظل الحالات المستعجلة، خاصة المتعلقة بالأطفال والنساء الحوامل وكبار السن، بلا رعاية طبية كافية. هذا الوضع يضطر السكان إلى قطع عشرات الكيلومترات نحو أقرب مؤسسة صحية مجهزة، في رحلة شاقة تثقل كاهلهم ماديا وجسديا.
ويصف سكان المنطقة غياب الطبيب بأنه “إهدار للمال العام ومعاناة إضافية” للمواطنين في منطقة تعاني أصلا من التهميش.
وفي شهادات لجريدة البديل السياسي أكد المواطنين أن المركز، رغم توفره على تجهيزات حديثة، لم يحقق هدفه الأساسي في تقريب الخدمات الصحية من المواطنين في غياب تام لأدوية المرض المزمن كالسكري ووو….
وأشار طالب إلى أن الخطر الأكبر يكمن في الغياب التام للأطر الطبية، ما يترك السكان عرضة للموت في حالات الطوارئ، مثل لدغات العقارب والأفاعي المنتشرة بالمنطقة.
من جهتها، شدد المواطنون على ضرورة إرساء خدمة الحراسة الطبية (permanence) وتوفير سيارة إسعاف لإنقاذ الأرواح في الوقت المناسب.الا ما تقدمه جمعية اولاد زعاج التي تتوفر على سيارة الاسعاف وذلك ميد يد المساعدة لنقل المرضى من المنطقة الى المستشفى الحسني بالناظور.
المعاناة ذاتها تتكرر في المركز الصحي الأول بتعاونية فتح والذي يقدم خدمات أساسية لساكنة المركز وتلاميذ المدارس والمستفيدين من دار الإيواء، لكنه يعاني بدوره من ضعف التجهيزات ونقص الأطر، ما يجعل خدماته محدودة جداً ولا ترقى إلى حجم الطلب المتزايد.
وتكشف شهادات السكان أن الفئات الأكثر هشاشة هي الأكثر تضررا من هذا الوضع. فنساء المنطقة، مثلا، يضطررن لقطع مسافات طويلة طلباً للعلاج. وتقول إحدى المريضات بالسكري إنها تقطع خمسة كيلومترات على قدميها بحثا عن دواء أو فحص طبي، لكنها غالبا ما تعود خالية الوفاض، ما يضطرها للتنقل إلى مدينة الناظور البعيدة.
فأكدت نفس المصادر أن النساء الحوامل يعانين الأمرّين بسبب غياب طبيبة مختصة في التوليد،. هذا النقص يدفعهن للتوجه مباشرة إلى المستشفى الإقليمي بالناظور ، وسط معاناة مالية وصحية كبيرة.
أمام هذا الواقع، وجه سكان لهدارة جماعة اركمان نداء عاجلا إلى وزارة الصحة والسلطات الإقليمية من أجل التدخل السريع، مطالبين بتعيين طبيب قار، خاصة طبيبة مختصة في التوليد، وتوفير الأدوية الأساسية، حتى لا يبقى المركز الصحي “بناية جميلة بلا روح”، وليتحقق حقهم الدستوري في الرعاية الصحية.
ولنا عودة للموضوع لاحقا


تعليقات
0