جريدة البديل السياسي -احمد عاشور
إن الدعوة الوطنية التي وجهتها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل لتنظيم مسيرات جهوية في كافة عواصم الجهات بالمغرب يوم الأحد 17 ماي 2026، ليست مجرد احتجاج عابر، بل هي تلبية لنداء وطني شامل يستمد شرعيته من تاريخ طويل من الكفاح ضد الإقصاء والتهميش.
فحين نستحضر اليوم البيان التاريخي للنقابة بمناسبة إضراب 20 يونيو 1981، ندرك أن المعركة من أجل السيادة الشعبية هي معركة مستمرة لم تتوقف، فذات القضايا التي فجرت غضب الأمس من زيادة مهولة في الأسعار وتدهور للقدرة الشرائية وسياسات الارتجال والتعنت، هي ذاتها التي تضع الجماهير اليوم في كافة ربوع الوطن في خندق المواجهة دفاعا عن حقها في الوجود والعيش الكريم.
إن هذه المسيرات التي ستجوب مختلف عواصم الجهات بالمملكة تمثل استجابة واعية وشاملة لنداء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وتجسيدا للموقف المواطناتي الذي يرفض أن تظل الجماهير الشعبية والشغيلة المغربية مكتوفة الأيدي أمام مخططات الإجهاز على المكتسبات الاجتماعية. فما يميز الخط النضالي للنقابة، كما خطته أدبياتها التاريخية، هو الإيمان بأن السيادة الشعبية ليست شعارا معزولا، بل هي الممارسة الفعلية والحق الدستوري والاجتماعي في التغذية والصحة والتعليم والعدالة المجالية بين كافة أقاليم الوطن وجهاته.
إن نزول الشغيلة المغربية في وقت واحد بجميع عواصم الجهات هو تأكيد على أن كرامة المواطن المغربي واحدة لا تقبل التجزئة من طنجة إلى الكويرة، وأن القدرات الكامنة لشعبنا التواق إلى الانعتاق هي القوة الحقيقية القادرة على فرض التوازن وصيانة حرمة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
لقد أثبت التاريخ، من 1981 وصولا إلى ماي 2026، أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، تظل الوفية لجوهر السيادة الشعبية، معتبرة أن الدفاع عن الطبقة العاملة وعموم الكادحين هو الدفاع الحقيقي عن عمق المشروع الديمقراطي للبلد.
لذا، فإن المشاركة الواسعة في مسيرات 17 ماي الجهوية هي فعل حضاري يربط الماضي بالحاضر، ويؤكد أن صوت الجماهير حين يرتفع في كل جهات المغرب ضد التهميش والغلاء، يصبح هو التعبير الأسمى والأنصع عن إرادة شعب يرفض الاستغلال ويصر على انتزاع حقه في حياة حرة كريمة تحت لواء نقابة تاريخية لم تخذل يوما المطالب الشعبية المشروعة.


تعليقات
0