جريدة البديل السياسي |منبر البديل السياسي

الصحافة والإعلام المغربي: الجنود الأوائل في مواجهة الكوارث والأزمات… شاشا بدر 

imresizer-1696453276055-600×445

جريدة البديل السياسي 

الصحافة والإعلام المغربي: الجنود الأوائل في مواجهة الكوارث والأزمات

شاشا بدر 

في كل كارثة طبيعية أو أزمة مفاجئة، سواء كانت زلزالًا يهز الأرض، أو عاصفة قوية، أو فيضانًا يهدد القرى والمناطق النائية، أو حتى أزمة اجتماعية أو اقتصادية، يكون الصحافي المغربي حاضرًا في الصفوف الأمامية. الإعلام في المغرب لا يكتفي بتسجيل الأخبار، بل يتحول إلى أداة حقيقية لرصد الواقع، لنقل معاناة الناس، ولعب دور وساطة بين المواطنين والسلطات المعنية.

الصحافة المغربية أثبتت على مدى السنوات أنها لا تخاف المخاطر، بل تتقدم نحوها لتوثيق الحقيقة. في الزلازل، يكون الصحافي من أوائل الذين يصلون إلى موقع الحدث، يراقب الدمار، يستمع للضحايا، ينقل الصور المباشرة للعالم الخارجي. الإعلاميون هناك ليسوا مجرد ناقلين للمعلومات، بل هم شهود على الأحداث، يسجلون الألم والمعاناة، ويوثقون لحظات الإنسانية التي تظهر في أزمات الفيضانات أو انهيارات المباني أو العواصف.

خلال الفيضانات الأخيرة في بعض مناطق المغرب، كان الإعلام المغربي حاضرًا مع فرق الإنقاذ، ينقل حجم الخسائر، يسلط الضوء على نقص التجهيزات في بعض المناطق، ويعطي صوتًا للضحايا الذين غالبًا لا يصل صوتهم إلا عبر شاشات التلفزيون أو مواقع الأخبار الإلكترونية. الصحافة لا تقتصر على نقل المشهد، بل تساهم في تحفيز السلطات على التحرك بسرعة، وتضع قضايا المواطنين في مقدمة الأولويات الوطنية.

الإعلام المغربي الحديث، بفضل التطور التكنولوجي والوسائط الرقمية، أصبح قادرًا على الوصول إلى كل مكان في وقت قياسي. الصحفي لم يعد مقيدًا بالمكان، فهو يوثق الحدث بالصور والفيديوهات والبث المباشر عبر الإنترنت، مما يجعل من الصعب تجاهل الأزمة أو التقليل من حجمها. هذا الدور الرقابي أصبح جزءًا من مسؤولية الصحافة، حيث يعمل الصحافي كعين مراقبة للجمهور، وكوسيط بين الضحايا والجهات الرسمية، يرفع صوت المحتاجين ويسلط الضوء على التحديات الحقيقية التي تواجه المجتمع.

لكن هذه المهمة ليست سهلة، فالصحافي غالبًا معرض للمخاطر: من الانزلاقات والفيضانات إلى التهديدات المحتملة في مناطق الأزمات، وحتى الإجهاد النفسي نتيجة مشاهدة الألم والمعاناة بشكل مباشر. ومع ذلك، يواصلون عملهم بحرفية ومهنية، مستندين إلى مهمتهم الأساسية في الإعلام: نقل الحقيقة بصدق وشجاعة.

في عالم اليوم، أصبح الإعلام جزءًا لا يتجزأ من إدارة الأزمات. الصحافة المغربية أظهرت قدرة كبيرة على التعامل مع الأحداث الكبرى، ليس فقط من خلال النقل المباشر، بل من خلال التحليل، والتوعية، والمساهمة في الحلول عبر الضغط على الجهات المسؤولة وتوجيه الرأي العام نحو الفهم الصحيح للأحداث.

إن ما يميز الصحافة المغربية هو هذه الروح التضامنية والمهنية العالية، فهي الجنود الأوائل الذين يواجهون المخاطر ليحمي المواطن ويضمن وصول المعلومة الصحيحة، لتظل وسائل الإعلام المغربية رمزًا للالتزام، والشجاعة، والإنسانية في أصعب اللحظات التي يمر بها المجتمع.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي