جريدة البديل السياسي -الرباط / مراد علوي
انعقدت يومي الأربعاء و الخميس 21 – 22 يناير 2026 بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال بالرباط أشغال ندوة علمية وطنية حول موضوع “الانتخابات التشريعية لـ2026: القوانين ورهانات التمثيل والمشاركة”، وذلك بمبادرة من شعبة القانون العام والعلوم السياسية بكلية الحقوق أكدال، بشراكة مع شعبة القانون العام بكلية الحقوق السويسي، وبتعاون مع مختبر القانون العام والعلوم السياسية، وفريق البحث في الأداء السياسي والدستوري، والجمعية المغربية للعلوم السياسية، وبمشاركة أساتذة جامعيين وباحثين وفاعلين سياسيين و بحضور الطلبة الباحثين .
وتأتي هذه الندوة في سياق وطني يتسم بتزايد النقاش العمومي حول جودة التمثيل السياسي ومستوى المشاركة الانتخابية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، وما تطرحه من أسئلة متجددة حول الثقة في المؤسسات، وتجديد النخب، ونجاعة المنظومة الانتخابية.
في كلمته الافتتاحية، أكد محمد بنحمو، مستشار رئيس جامعة محمد الخامس بالرباط، أن الانتخابات تشكل آلية أساسية لتجديد النخب السياسية، مشددا على أن هذا التجديد لا يقتصر على تغيير الأشخاص، بل ينبغي أن يشمل آليات الفعل السياسي ونجاعته. وأشار إلى أن التجربة الانتخابية بالمغرب، منذ أول استحقاق تشريعي سنة 1963، راكمت عددا من المكتسبات، غير أن إشكالية المشاركة، خصوصا في صفوف الشباب، ما تزال مطروحة بقوة، محذرا من أن ضعف النجاعة يؤدي بالضرورة إلى تآكل الشرعية، في سياق دولي أصبحت فيه الانتخابات محطة حاسمة لتقييم أداء الفاعل العمومي.
من جهته، أبرز عبد العزيز قراقي، نائب العميد بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، أن انعقاد هذه الندوة خلال سنة انتخابية بامتياز يفرض الوقوف عند مختلف المستجدات التي تطبع المسار الانتخابي، معتبرا أن تجديد الترسانة القانونية بات ضرورة في كل ولاية تشريعية. وأكد أن مثل هذه اللقاءات العلمية تساهم في رفع منسوب التقييم السياسي، وتتيح مساءلة الخطاب السياسي ومدى قدرته على التفاعل مع انتظارات المجتمع.
أكد الدكتور رضوان اعميمي، نائب عميد كلية الحقوق أكدال، أن النقاش الذي تحتضنه الندوة يندرج ضمن مقاربة مؤسساتية وسياسية شاملة مرتبطة بالانتخابات التشريعية، خاصة في ظل الإطار التشريعي الجديد الذي عرفه المغرب. واعتبر أن الهدف من هذا النقاش الأكاديمي يتمثل في تعميق التحليل العلمي لمستجدات المنظومة الانتخابية، ورصد آثار التحولات السياسية والمجتمعية والتشريعية على القواعد المنظمة للعملية الانتخابية.
وشدد المتدخل على أن الرهان الجوهري يكمن في حماية العملية الانتخابية عبر تكريس مبادئ الشفافية والنزاهة، وتعزيز المشاركة السياسية، بما يسمح بإفراز مؤسسات قوية وقادرة على مواجهة التحديات السياسية والاجتماعية والتنموية. كما خلص إلى أن هذا النقاش يعكس تنامي الوعي بالدور المحوري الذي تضطلع به الجامعة في مواكبة الاستحقاقات الانتخابية، والإسهام في ترسيخ نقاش عمومي رصين حول الديمقراطية التمثيلية وتعزيز الثقة في العملية الانتخابية
بدوره، شدد أحمد بوز، رئيس شعبة القانون العام والعلوم السياسية بكلية الحقوق السويسي، على أن الانتخابات التشريعية ليست مجرد إجراء تقني أو بروتوكولي، بل تشكل ركيزة أساسية من ركائز البناء الديمقراطي والإطار المنظم للتعددية السياسية. وأوضح أن استحقاقات 2026 تفرض تجاوز المقاربة الإجرائية الضيقة نحو تحليل أعمق لدور القوانين الانتخابية في حماية حقوق المواطنين وضمان التنوع السياسي والاجتماعي، في ظل تراجع نسب المشاركة وعزوف فئات واسعة، وعلى رأسها الشباب.
وفي السياق ذاته، اعتبر عبد الحميد بنخطاب، رئيس الجمعية المغربية للعلوم السياسية، أن العملية الانتخابية تعد عملية سياسية تأسيسية يقاس من خلالها مستوى النضج الديمقراطي للدول، مبرزا أن القوانين الانتخابية ليست نصوصا محايدة، بل تعكس اختيارات سياسية وتصورات محددة لطبيعة النظام السياسي وآليات اشتغاله.
أكد الأستاذ كمال الهشومي، في مداخلته ضمن أشغال الندوة العلمية الوطنية حول “الانتخابات التشريعية لـ2026: القوانين ورهانات التمثيل والمشاركة”، أن النقاش حول الانتخابات التشريعية لا يمكن اختزاله في سؤال القواعد القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية، بل ينبغي توسيعه ليشمل الإطار المؤسسي الذي تُفَعَّل داخله هذه القواعد، ومدى قدرتها على إنتاج ممارسة ديمقراطية فعالة ومستقرة .
وأوضح المتدخل أن القوانين الانتخابية، مهما بلغت درجة دقتها، تظل رهينة بشروط تنزيلها المؤسساتي والسياسي، مبرزا أن التحدي الأساسي لا يكمن فقط في صياغة نصوص قانونية جديدة، وإنما في ضمان انسجامها مع الفلسفة الدستورية العامة، ومع التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، خاصة على مستوى البنية الحزبية وسلوك الفاعلين السياسيين
من جانبه، أكد جواد النوحي، رئيس شعبة القانون العام والعلوم السياسية بكلية الحقوق أكدال، أن هذه الندوة تروم استشراف انتخابات 2026 في ضوء ما راكمته التجربة الوطنية من مكتسبات، وفي مقدمتها احترام المواعيد الدستورية للاستحقاقات الانتخابية. كما توقف عند جملة من التحديات، خاصة التحدي التكنولوجي والرقمي، مبرزا أن التحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ووسائط التواصل الاجتماعي باتت تؤثر بشكل مباشر في الحملات الانتخابية والسلوك الانتخابي، وهو ما يستدعي مقاربات علمية جديدة.
وخلال أشغال الندوة، تم التطرق إلى موضوع “الإصلاح الانتخابي الاستباقي بالمغرب: ضبط التنافس السياسي وسؤال الشرعية الديمقراطية”، من خلال تحليل العلاقة المتوترة أحيانا بين المرجعية الدستورية ذات البعد المعياري ومنطق الضبط التشريعي، وربط ذلك بإكراهات بناء الثقة في المؤسسات وتعزيز المشاركة المواطنة.
وأكد أحمد بوز، في مداخلة أخرى، أن القوانين الانتخابية تثير إشكالات نظرية وعملية تتجاوز الجانب التقني لتلامس جوهر العلاقة بين القانون والسياسة، مبرزا أن هذه القوانين تعكس خيارات المشرع في تنظيم التنافس السياسي وتحديد شروط الولوج إلى التمثيل البرلماني، كما تحدد حدود السلطة التقديرية للمشرع في مواجهة الرقابة الدستورية.
وفي ختام المداخلات الافتتاحية، شدد عبد العالي حامي الدين، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية الحقوق أكدال، على أن الهدف من تنظيم هذه الندوة يتمثل في توفير فضاء للحوار بين الفاعل الأكاديمي والفاعل السياسي، بما يسمح بتعميق التفكير الجماعي حول مستقبل العملية الانتخابية بالمغرب، والانفتاح على القضايا المستجدة، خاصة تأثير الخوارزميات والوسائط الرقمية في السلوك الانتخابي.
وتتواصل أشغال الندوة الوطنية على بعد يومين ، من خلال جلسات علمية تناقش فيها الإطار القانوني والتنظيمي للانتخابات، وتقييم التجربة الوطنية في ضوء المعايير الدولية، إلى جانب رهانات التمثيل السياسي والمشاركة الانتخابية .
و يرى الطلبة و المهتمين أن غنى النقاش الأكاديمي وتنوع المداخلات المقدمة خلال هذه الندوة يعكسان وعيا متزايدا بأهمية الدور الذي تضطلع به الجامعة في مواكبة الاستحقاقات الانتخابية، والإسهام في تطوير النقاش العمومي حول الديمقراطية التمثيلية، من خلال مقاربة علمية نقدية تستحضر الأبعاد القانونية والسياسية والتكنولوجية، وتسعى إلى تعزيز الثقة في العملية الانتخابية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للبناء الديمقراطي بالمغرب.






تعليقات
0