جريدة البديل السياسي – نورالدين عمار
توصلت جريدة *البديل السياسي* بشكاية من عدد من المواطنين بدوار أولاد يوسف التابع لجماعة الوليدية، عبّروا من خلالها عن استيائهم من الوضعية التي تعرفها الإنارة العمومية بعدد من الدوائر، وما يعتبرونه تأخراً في معالجة الأعطاب وتوفير الحد الأدنى من الإنارة، الأمر الذي دفع الطاقم الصحفي للجريدة إلى الانتقال من أجل الاستفسار عن الموضوع والوقوف على مختلف المعطيات المرتبطة به.
وفي هذا السياق، تواصلت الجريدة مع المستشار الجماعي **بناصر صدقي**، الذي أوضح أن عدداً من مطالب الساكنة المتعلقة بالإنارة العمومية لم تلق، حسب تصريحه، التجاوب المطلوب، مشيراً إلى أن دوار أولاد يوسف، ولاسيما بعض دوائره، ظل يعاني من غياب أو ضعف الإنارة لفترة طويلة، وهو ما جعل الساكنة تطالب بالتدخل لإصلاح الأعطاب وتجهيز المناطق التي ما تزال تعاني من الظلام.
وأوضح المستشار الجماعي أنه سبق أن وجه شكاية إلى السيد رئيس جماعة الوالدية بإقليم سيدي بنور بتاريخ 21 غشت 2026، تضمنت عدداً من الملاحظات والتساؤلات حول طريقة تدبير الإنارة العمومية، معتبراً أن الاستفادة من هذا المرفق ينبغي أن تتم وفق معايير واضحة وموحدة، وبعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو انتخابية.
وحسب مضمون الشكاية التي اطلعت عليها الجريدة، فإن المستشار الجماعي أثار كذلك مسألة توزيع المصابيح والتدخلات المتعلقة بالإنارة بين مختلف الدوائر، متسائلاً عن أسباب عدم استفادة بعض المناطق من الإصلاحات بالقدر نفسه، ومطالباً بضمان تكافؤ الفرص بين مختلف مكونات الجماعة.
وتزداد أهمية هذه المطالب بالنظر إلى أن الإنارة العمومية ترتبط بشكل مباشر بسلامة المواطنين وظروف تنقلهم ليلاً، خصوصاً في المناطق التي تعرف نقصاً في التجهيزات أو أعطاباً متكررة، وهو ما يجعل إصلاحها من الخدمات الأساسية التي ينتظر المواطنون توفيرها بشكل منتظم ومنصف.
وفي جانب آخر من الملف، توصلت الجريدة بنسخة من إنذار تم توجيهه بواسطة مفوض قضائي إلى رئيس جماعة الوليدية، يتضمن طلب تقديم توضيحات وأجوبة حول مجموعة من النقاط المرتبطة بتدبير الشأن الجماعي، ومن بينها موضوع الإنارة العمومية بدوار أولاد يوسف.
وطالب صاحب الإنذار بتقديم أجوبة واضحة حول هذه النقاط داخل الأجل المحدد، مع الإشارة إلى إمكانية اللجوء إلى القضاء الإداري في حالة عدم التفاعل مع الطلب.
وبالنظر إلى طبيعة المعطيات الواردة في الشكاية والإنذار، فإن المطلوب اليوم ليس إصدار أحكام مسبقة في حق رئيس الجماعة، وإنما فتح بحث إداري جدي ومحايد للتحقق من الوقائع، والاستماع إلى مختلف الأطراف، والاطلاع على محاضر وقرارات الجماعة والوثائق المرتبطة بأشغال الإنارة العمومية، ومعرفة أسباب عدم استفادة بعض المناطق من الإصلاحات، والمعايير التي تم اعتمادها في تحديد أولويات التدخل.
وفي حال أظهرت نتائج البحث وجود تقصير إداري أو إخلال في تدبير المرفق العمومي، فإن الأمر يستوجب ترتيب الآثار القانونية والإدارية المناسبة وفقاً لطبيعة المخالفة والمسؤوليات الثابتة، بما في ذلك اتخاذ الإجراءات الرقابية أو التأديبية التي يجيزها القانون، وإذا تبين وجود أفعال قد تشكل مخالفات أو جرائم، إحالة الملف على الجهات القضائية المختصة لاتخاذ المتعين قانوناً.
أما إذا ثبت وجود توظيف متعمد للمرفق العمومي لخدمة أغراض انتخابية أو سياسية، فإن خطورة الأمر تصبح أكبر، باعتبار أن المرفق العمومي يفترض أن يظل خاضعاً لمبادئ الحياد والمساواة وخدمة جميع المواطنين دون تمييز، ولا يجوز أن تتحول الخدمات الجماعية إلى وسيلة للمحاباة أو الضغط أو التأثير على المواطنين.
كما أن عدم تقديم التوضيحات المطلوبة أو عدم التجاوب مع آليات المراقبة القانونية لا ينبغي أن يمر دون تقييم من الجهات المختصة، خصوصاً إذا تعلق الأمر بمعطيات ووثائق تدخل في إطار تدبير المال العام والمرافق العمومية.
وتؤكد الجريدة أن ما ورد في الشكاية والإنذار يمثل مواقف وادعاءات أصحابها، ولا يشكل في حد ذاته إثباتاً لوجود مخالفات، وأن رئيس الجماعة يظل من حقه تقديم توضيحاته وردوده كاملة، كما أن الجهة المختصة هي التي تملك صلاحية التحقق من الوقائع وتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية عند الاقتضاء.
وفي الوقت الذي تقترب فيه الاستحقاقات الانتخابية، يبقى المطلب الأساسي للساكنة واضحاً: إنارة عادلة، وتدبير شفاف، ومساواة بين جميع الدوائر، مع ضرورة إبعاد المرافق العمومية عن أي حسابات سياسية أو انتخابية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الشكاية والإنذار، يبقى السؤال مطروحاً على الجهات المختصة: هل سيتم فتح بحث فعلي حول طريقة تدبير الإنارة العمومية بدوار أولاد يوسف، أم ستظل شكايات المواطنين حبيسة المراسلات؟
فالساكنة لا تحتاج إلى وعود أو سجالات سياسية، وإنما إلى مصابيح مضاءة ومرفق عمومي يُدبَّر وفق القانون، وبنفس المسافة من جميع المواطنين.


تعليقات
0