جريدة البديل السياسي
أزمة السكن في المغرب
بين الفقر والغلاء وجشع المكترين نار الكراء
إعداد: بدر شاشا
تعيش الطبقة الفقيرة والمساكين في المغرب يوميًا واقعًا صعبًا يتمثل في أزمة السكن والمعيشة. فالكثير من المواطنين يعملون طوال الشهر فقط ليتمكنوا من دفع إيجار منازلهم، فيصبح دخلهم محصورًا تقريبًا في دفع إيجار السكن، ويُستنزف معظم راتبهم قبل أن يفكروا في أي مصروف آخر. هذا الوضع يجعل الحياة اليومية صعبة ومليئة بالضغط النفسي والاجتماعي، ويجعل من الاستقرار السكني حلمًا بعيد المنال.
تتفاقم الأزمة بسبب ارتفاع أسعار الكراء بشكل مستمر، مع قلة الرقابة على السوق، وانتشار ما يمكن وصفه بجشع بعض المكترين الذين يستغلون الحاجة والإكراه الاجتماعي. البعض يرفع الإيجار بشكل مبالغ فيه، متجاهلًا قدرة المستأجرين على الدفع، وكأنهم في سباق لجمع أكبر مبلغ ممكن، دون اعتبار للظروف الاقتصادية للمستأجرين.
هذا الواقع يجعل الفقراء يعيشون حياة مؤقتة ومليئة بالقلق، إذ يعتمدون على راتبهم لإرضاء صاحب المنزل أولًا قبل أي حاجة أخرى. بعض الأسر تضطر إلى التنازل عن التعليم الجيد لأطفالها أو الاحتياجات الصحية أو حتى الطعام، مقابل الحفاظ على سقف فوق رؤوسها.
الأزمة السكنية في المغرب ليست مجرد مشكلة اقتصادية، بل قضية اجتماعية وأخلاقية، لأنها تكشف عن فجوة بين الفئات الغنية والفئات الفقيرة، وتعكس غياب حلول سياسية واضحة لتوفير سكن لائق بأسعار معقولة. الحلول الممكنة تتطلب تدخل الدولة عبر قوانين تحمي المستأجر، وتحافظ على التوازن بين حقوق الملاك وحقوق المستأجرين، وتشجيع بناء مساكن اجتماعية تلبي احتياجات الطبقات الضعيفة، إلى جانب تحفيز المشاريع التي تقلل من تكلفة السكن. أزمة السكن في المغرب تُظهر أن الإنسان قد يعمل ليعيش، لكنه غالبًا يعيش ليُعطي ماله لمن يملك الأرض أو المنزل، وهذا الواقع يجعل المعركة الحقيقية للفقراء ليست فقط في الحصول على الراتب، بل في القدرة على الحفاظ على كرامة العيش والاستقرار الأسري في ظل سوق سكن غير منصف.


تعليقات
0