جريدة البديل السياسي
يمثل سبعة وزراء في الحكومة الإسبانية أمام البرلمان لتقديم الرواية الرسمية بشأن أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة، وذلك بعد مرور نحو شهر على موجة الدخول الجماعي التي شارك فيها قرابة 80 ألف مهاجر.
وتسعى الحكومة الإسبانية وفق تقرير لصحيفة “إلباييس”، إلى تقديم توضيحات بشأن خلفيات الأزمة، والجهات التي تقف وراءها، وطبيعة التحركات التي سبقت وصول هذا العدد الكبير من المهاجرين إلى المدينة المحتلة، إلى جانب شرح الإجراءات التي اتخذتها السلطات الإسبانية للتعامل مع تداعياتها.
وتبدأ سلسلة المثول الحكومي يوم الثلاثاء، عندما تفتتح وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس جلسات الاستماع أمام البرلمان عند الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً، قبل أن يتواصل البرنامج يوم الخميس بمثول وزير الرئاسة والعلاقات مع البرلمان فيليكس بولانيوس ووزيرة الصحة مونيكا غارسيا.
أما يوم الجمعة، فسيشهد حضور وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا ووزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس ووزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة إلما سايز، على أن تختتم وزيرة الشباب والطفولة سيرا ريغو هذه السلسلة يوم الاثنين 31 غشت.
وتأتي هذه الاستدعاءات في ظل سعي الحكومة الإسبانية إلى بناء تفسير واضح لما حدث، حيث تميل فرضيتها الرئيسية إلى وجود ما تصفه بتأثير جاذب للهجرة غير النظامية، جرى تنظيمه أو استغلاله من طرف شبكات إجرامية ومافيات تنشط في مجال تهريب البشر، قبل أن تتولى شبكات التواصل الاجتماعي تضخيم الدعوات والمعلومات التي شجعت على التوجه نحو سبتة.
وفي خضم البحث عن تفسير لما حدث، يستبعد المسؤولون الإسبان، وفق المعطيات المتداولة، أن تكون المملكة المغربية قد أرادت توجيه رسالة سياسية إلى إسبانيا، على خلاف أزمة ماي 2021 التي شهدت أيضاً تدفقاً جماعياً للمهاجرين نحو سبتة وتسببت في توتر كبير بين الرباط ومدريد.
وتؤكد الرواية الحكومية الحالية وفق تقرير “إلباييس”، أن الأزمة الأخيرة لا تحمل المؤشرات نفسها التي دفعت إسبانيا في السابق إلى ربط تدفق المهاجرين بخلافات سياسية مع المغرب.
ويبرز في هذا السياق حجم الاتصالات التي جرت بين مدريد والرباط خلال فترة الأزمة، إذ أجرى وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس اتصالات مكثفة مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، وصلت، بحسب “إلباييس”، إلى 27 اتصالاً خلال يوم واحد.
ووفق ذات المصادر، فإن بوريطة نفى للجانب الإسباني أي مسؤولية مغربية عن موجة الهجرة التي شهدتها سبتة.
وبذلك، تحاول الحكومة الإسبانية التمييز بين الأزمة الحالية وأزمة 2021، والحفاظ في الوقت نفسه على قنوات التنسيق مع المغرب، خصوصاً في الملفات الأمنية والهجرة وحماية الحدود.
ويعكس هذا الموقف حساسية العلاقات الثنائية، بالنظر إلى الدور الذي يلعبه التعاون المغربي الإسباني في مواجهة الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر، فضلاً عن الموقع الجغرافي لسبتة ومليلية والتحديات المرتبطة بالحدود المشتركة.
غير أن الأزمة لا تتوقف عند تحديد المسؤوليات أو البحث عن الجهات التي تقف خلف موجة الهجرة، إذ تواجه الحكومة الإسبانية معضلة أكثر تعقيداً تتعلق بمصير المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة. فإعادة جميع هؤلاء إلى المغرب تصطدم بمجموعة من الإجراءات والمساطر القانونية، إلى جانب الموقف المغربي الرافض لاستقبالهم جميعاً، وهو ما يجعل عملية الإعادة الجماعية أكثر تعقيداً من الناحية القانونية والسياسية.
كما يبرز خلاف داخلي في إسبانيا بشأن الطريقة التي ينبغي التعامل بها مع الوافدين، حيث تتباين المواقف بين اليسار والحزب الشعبي حول إمكانية نقل جزء من المهاجرين إلى شبه الجزيرة الإسبانية، وما إذا كان ذلك يجب أن يتم وفق آليات قانونية محددة أم أن الأولوية ينبغي أن تعطى لإعادتهم إلى المغرب. ويضيف هذا الخلاف بعداً سياسياً جديداً إلى أزمة أصبحت تتجاوز الجانب الحدودي لتتحول إلى ملف حكومي وبرلماني واسع.


تعليقات
0