جريدة البديل السياسي
عادت الأسرة المغربية لتتألق مجددا خلال كأس العالم لكرة القدم الحالية، التي تقام بكل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، وذلك بحضور عائلات اللاعبين المغاربة في مدرجات الملاعب التي تحتضن مباريات «الأسود»، انطلاقا من نيويورك مرورا ببوسطن وأتلانتا، وصولا إلى مونتيري بالمكسيك، والرحلة ما زالت متواصلة، غدا السبت، بهيوستن الأمريكية.
هي رسالة عشق بين اللاعبين وعائلاتهم، وخاصة أمهاتهم اللواتي يجدن في المونديال أفضل صورة للافتخار بأبنائهن، بعد جهد ومشاق سنوات من الصبر والعمل والدعاء يعطي ثماره في الأخير من خلال فرد يجر خلفه العائلة بأكملها، كما وقع للعديد من نجوم المنتخب الوطني في المونديال الحالي.
الحكاية بدأت في قطر..
حينما تألق المنتخب المغربي لكرة القدم، قبل أربع سنوات بالديار القطرية، بوصوله إلى نصف نهائي كأس العالم لسنة 2022، لم يحصل اللاعبون لوحدهم على هذا التألق، فقد رافقهم في ذلك أمهاتهم اللواتي خطفن الأضواء في مناسبات عدة من اللاعبين والمدربين، سيما أن صورهم تناقلتها وسائل الإعلام بشكل كبير.
والدة بوفال وحكيمي وأكرد والنصيري وأوناحي وآخرون ممن تألقوا في قطر قبل أربع سنوات، صنعن الحدث في الدوحة القطرية، وباتت الخلفيات التي استقاها العالم من هذه الرسائل المغربية موضوع نقاش في العديد من البلاطوهات العربية والدولية، والتي تركت الصراعات التقنية والتكتيكية الدائرة على المستطيل الأخضر في جانب آخر، وتم مناقشة حضور الوالدين في المدرجات، ونزولهم إلى أرضية الملعب للاحتفال مع أبنائهم فوق عشب الملعب، مع أجواء ولباس مغربي، رغم أن عددا منهم يقطن بالديار الأوروبية.
وبعد الصدى الذي تركه اللاعبون وأمهاتهم اكتملت الصورة والاحتفالات باستقبال شعبي وملكي، دخل فيها الجميع لاعبون وأمهات إلى القصر الملكي لملاقاة الملك محمد السادس، الذي التقط صورا رسمية مع اللاعبين وعفوية مع أمهاتهم، في صورة تناقلها الجميع وسيحتفظ بها اللاعبون وعائلاتهم إلى الأبد.
مونديال أمريكي بأمهات جدد
تغيرت السنوات والملامح وحافظ المغرب عبر جامعته الملكية لكرة القدم على مشروعه، بدعوة عائلات لاعبي المنتخب الوطني لدعم أبنائها بالمونديال الأمريكي، وهو الأمر الذي استحسنه اللاعبون أنفسهم، خاصة الجدد منهم الذين لم يسبق لهم أن عاشوا التجربة في دورة قطر، بحكم غياب أبنائهم عن لائحة وليد الركراكي، مدرب «الأسود» السابق.
وبعدما نافست أمهات بوفال وحكيمي والنصيري وأكرد وآخرين أبناءهم في الشهرة، بعد نهاية أي مباراة للفريق الوطني في مونديال قطر، عادت أمهات للاعبين جدد في المنتخب للتألق مجددا هذه المرة في مونديال الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، حيث صنعت والدة كل من إسماعيل الصيباري، وبلال الخنوس، وشادي رياض، وأنس صلاح الدين، وشمس الدين الطالبي وحلحال وآخرين الفرحة بحضورهن في المدرجات، خاصة في المباراة الأخيرة ضد المنتخب الهولندي، التي كانت بداية أفراح المغاربة مع المونديال، بحكم أن تجاوز الدور الأول بات في «الجيب» لكل الجماهير المغربية عكس المونديالات السابقة، التي كانت تسعد بالمرور إلى الدور الثاني.
بكاء والدة الصيباري وهي تحتضن ابنها يظهر حجم الفرحة والافتخار بابن أعاد إليها سنوات التربية والكفاح، وهي التي تنقلت معه من إسبانيا وفرنسا، قبل الاستقرار بهولندا التي قضى فيها طفولته وشبابه، وهي تكافح من أجل طفل ولد مصابا بأمراض جسدية غير طبيعية تطلبت سنوات من العلاج لعودة ساقيه إلى وضعيتهما الطبيعيتين، وبعدها ممارسة الكرة التي ولجها الصيباري بفـخر، لكن العزيمة ودعم الوالدين جعلاه يتغلب على كل الصعاب ويصبح لاعبا محترفا، بل أهم من ذلك، حصل على رضى والديه باختيار حمل قميص المنتخب الوطني المغربي.
هي قصة للاعب فقط، تختلف بعض فصولها عن بقية اللاعبين المنتمين للمدارس الأوروبية، خاصة فرنسا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا، والتي جاء الدور للاستفادة منهم، بعدما استفادوا من بناء بلادهم لقرن من الزمن.
لقجع.. الأم أفضل علاج ذهني للاعب المغربي
في آخر خرجة لفوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قبل سفر «الأسود» إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تحدث بشكل كبير عن دور العائلة المغربية، وخاصة الوالدين في دعم لاعبي المنتخب الوطني في المسابقات الكبرى، معيدا التذكير بقصة المنتخب في مونديال قطر.
وقال لقجع في البرنامج نفسه إن كل المنتخبات العالمية الكبرى تسافر إلى المونديال بحضور أربعة أطباء نفسيين، والمغرب قرر مصاحبة آباء وأمهات اللاعبين، لمعرفته بالعلاقة الروحانية التي تجمع بين كل مغربي بعائلته، التي اعتبرها الطرف الأول الذي يرغب في حصول ابنه على أعلى الدرجات ولو كانت أفضل من الأب أو الأم نفسيهما، وذلك بعبارة «الواليدين الوحيدين اللي كيبغيو يكونو حسن منهم هما ولادهم».
وواصل لقجع أن الجامعة قررت مسبقا وقبل انطلاق المسابقة العالمية، حضور الأمهات والآباء لكل مباريات المنتخب، مع لقاء أبنائهم في فترات متفرقة بفندق إقامتهم، قبل وبعد المباريات، لمدهم بذلك الحب والحنان الذي يفتقدوه مع ضغط المباريات، الذي لا يوجد عند طبيب أو ما شابه ذلك، ولمعرفة الجميع بعلاقة المغاربة مع والديهم.
الأمهات المغربية.. دعوات من القلب
لم تكن أمهات لاعبي المنتخب الوطني الوحيدات اللواتي يعشن أجواء المونديال بكل جوارحهن، بل العادة انتقلت إلى كل الأسر المغربية، وذلك للشهرة التي باتت تحظى بها كرة القدم كقوة ناعمة في المغرب قادمة على المستوى العالمي، إذ باتت غالبية المنازل، خاصة في المحافل الكبرى، هناك أمهات لا يفقهن في الكرة، لكنهن يحملن أكف الضراعة لله، وذلك لنصرة الفريق الوطني وإسعاد ملايين المغاربة، سواء الذين يوجدون في المدرجات، أو خلف شاشة التلفاز.
هو هوس انتقل من الشباب والشيوخ ليصل إلى النساء الصغيرات والكبيرات منهن، في كرة أدخلت عليهم البهجة والسعادة والسرور وجعل أنفسهم يرون في وجوه إخوانهم في المنزل والحي والوطن أجمع فرحة مشتركة يتقاسمها الكل بكل روح وطنية، بعيدا عن مشاكل الحياة اليومية.


تعليقات
0