جريدة البديل السياسي |كتاب وآراء

دعوة للسلطات للتدخل في فوضى بعض المؤثرين وصناعة التفاهة في مواقع التواصل جيل يدمر بالتفاهة

imresizer-1696453276055-600×445

جريدة البديل السياسي -بدر شاشا 

في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من حياة الناس، تحوّل الفضاء الرقمي من مساحة للتعلم وتبادل المعرفة إلى ساحة مفتوحة لكل من هبّ ودبّ، حيث يعلو صوت الضجيج أحياناً أكثر من صوت العقل، وتنتشر الفيديوهات التي لا تضيف أي قيمة حقيقية للمجتمع.

أصبح بعض ما يُسمّى بـ“المؤثرين” يبحثون عن الإثارة بأي ثمن، لا يهمهم المحتوى بقدر ما يهمهم عدد المشاهدات والتعليقات، ولو كان ذلك عبر نشر كلام فاحش، أو افتعال مشاكل مع الناس، أو تصوير مواقف محرجة ومسيئة للآخرين فقط من أجل الشهرة السريعة. هذا النوع من المحتوى لا يبني مجتمعاً، بل يزرع التوتر ويشجع على السلوكيات السلبية، خصوصاً لدى فئة الشباب التي تتأثر بما تشاهده يومياً ضغط على الناس دخول مقاهي شوارع عند بائعين اعتراض الناس في الشوارع……….

المؤسف أن بعض هؤلاء لم يعودوا يكتفون بالتفاهة، بل أصبحوا يتعمدون استفزاز الآخرين، والبحث عن أي فرصة لخلق “ترند” حتى لو كان على حساب كرامة الناس أو استقرارهم النفسي. وهنا يطرح السؤال نفسه: إلى أين نحن ذاهبون بهذا النوع من المحتوى؟ وما الذي ننتظره أكثر حتى يتم وضع حد لهذه الفوضى الرقمية؟

إن الحرية في التعبير لا تعني الفوضى، ولا تعني الإساءة أو نشر الانحراف الأخلاقي أو التعدي على خصوصيات الناس. ومن حق المجتمع أن يطالب بتنظيم هذا المجال، ومن حق السلطات المختصة أن تتدخل لوضع قوانين واضحة تحد من هذه التجاوزات، وتفرض احترام الأخلاق العامة وكرامة المواطنين داخل الفضاء الرقمي كما هو الحال في الواقع.

المشكلة ليست في مواقع التواصل في حد ذاتها، بل في طريقة استعمالها. فبدل أن تكون وسيلة للتوعية والتعليم والتطور، تحولت عند البعض إلى وسيلة للربح السريع ولو على حساب القيم. لذلك، فإن الحاجة أصبحت ملحة لإعادة النظر في هذا المجال، سواء من ناحية القانون أو من ناحية الوعي المجتمعي. يبقى الرهان الحقيقي هو بناء جيل يستخدم التكنولوجيا بشكل واعٍ، ويعرف الفرق بين المحتوى الهادف وصناعة التفاهة، بين من يريد أن يضيف شيئاً للمجتمع ومن يريد فقط إثارة الجدل والضجيج بلا معنى.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي