جريدة البديل السياسي
لم تثن التساقطات المطرية الاستثنائية الأخيرة وخروج المغرب نسبيا من أزمة الجفاف الحاد المهتمين بالشأن البيئي بمنطقة زاكورة عن التشبث بمطلب إنهاء زراعة البطيخ الأحمر في حقول المدينة ونواحيها، بعدما اكتفت قرارات عامل الإقليم بتحديد مساحات زرع قارة لكل فلاح وتثبيت عدادات لقياس حجم المياه المستعملة في سقي حقول “الدلاح”.
وراسلت جمعية أصدقاء البيئة بإقليم زاكورة كل من وزارة الداخلية ووزارة الفلاحة ووزارة التجهيز والماء ووالي جهة درعة تافيلالت وعامل إقليم زاكورة ومؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، في شأن زراعة البطيخ الأحمر بمنطقة وانعكاساتها على البيئة والأمن المائي بالمجال الترابي لإقليم زاكورة.
ومما جاء في المراسلة، التي اطلعت عليها جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن إقليم زاكورة يعاني من أزمة مائية صعبة ومقلقة حيث انتقل الإقليم من مرحلة الخصاص إلى مرحلة العجز المائي بسبب التغيرات المناخية والتصحر والجفاف الحاد الناتجان عنها.
ونقلت “أصدقاء البيئة” استياء ساكنة زاكورة من الاستنزاف المفرط للثروة المائية جراء إقحام زراعات دخيلة مستهلكة للماء وغير مستدامة وفي مقدمتها البطيخ الأحمر، ما كان له انعكاس خطير بالغ الأثر على الإنسان والمجال من خلال معاناة السكان من ندرة الماء ومن تدهور الواحات وتقلص مساحتها من جهة أخرى.
وأوردت الهيئة المدنية المهتمة بالشأن البيئي أنها راسلت عامل إقليم زاكورة السابق في الموضوع “والتمسنا منه التدخل وفق اختصاصاته لحماية الملك العام المائي بإصدار قرار عاملي يمنع بمقتضاه زراعة البطيخ بنوعيه الأحمر والأصفر بالإقليم”، مسجلةً أن “قرار العامل اكتفى بنسخ قرارات عاملية سابقة صدرت خلال المواسم الفلاحية السابقة لم تؤدي إلى النتيجة المرجوة في تقنين هذه الزراعة”.
جمال أقشباب، رئيس جمعية أصدقاء البيئة بإقليم زاكورة، قال إن “إقليم زاكورة يشهد أزمة مائية حادة مرتبطة بتراجع موارده المائية السطحية والباطنية”، مشيراً إلى أن “أسباب هذه الوضعية المائية الكارثية ترجع إلى عوامل مناخية وطبيعية أهمها التغيرات المناخية وما ينتج عنها من توالي سنوات الجفاف الذي دام لأكثر من عشرة سنوات إضافة إلى ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة ونسب التبخر وتزايد التصحر بكل مظاهره”.
ولم ينف المتحدث ذاته، في تصريح لجريدة “مدار21″ الإلكترونية، وجود أسباب أخرى مرتبطة بالسياسات العمومية الخاطئة في المجال المائي والفلاحي تتمثل في الفراغ المؤسساتي في تدبير الشأن المائي حيث ساهم في هدر مائي فظيع من خلال الإنتشار العشوائي للأبار غير القانونية وغياب المراقبة والتتبع بالإضافة إلى اعتماد زراعات دخيلة مستنزفة ومبدرة للماء ولا تتلائم مع الخصوصيات المناخية للمنطقة وفي مقدمتها زراعة البطيخ الأحمر والأصفر”.
وأوضح المصدر ذاته أنه أمام هذا الوضع المائي المقلق راسلت جمعية أصدقاء البيئة بإقليم زاكورة كل الجهات المعنية بالشأن المائي والفلاحي قصد التدخل لحماية الملك العام المائي ووضع استراتيجية لتدبير الندرة ومحاربة كل أشكال الهدر والاستنزاف المائي، مشيراً إلى أنه في هذا الإطار تأتي مطالبتنا بوقف زراعة البطيخ الأحمر التي تستنزف الفرشة المائية مصدر الماء الصالح للشرب وتساهم في تلوث التربة والماء بفعل استعمال المبيدات والمواد الكيماوية والبلاستيك بشكل غير عقلاني.


تعليقات
0