جريدة البديل السياسي |منبر البديل السياسي

ورقة اليوم كما وعدتكم من شخصيات ناظورية تعرفت عليها الجزء الثاني تحمل عنوان: احمد لكراشي… سيرة عطاء مهني وانتماء انساني

605478832_821906150848208_1312513129358261840_n

جريدة البديل السياسي – بقلم الأستاذ جمال الغازي

ورقة اليوم كما وعدتكم من شخصيات ناظورية تعرفت عليها الجزء الثاني تحمل عنوان:

احمد لكراشي… سيرة عطاء مهني وانتماء انساني

——————؛؛؛؛————-

حين نكتب عن بعض الرجال، فإننا لا نوثق لمسارات شخصية فحسب، بل نعيد الاعتبار لمرحلة من تاريخ المدينة، ولروح الخدمة التي صنعت معنى الالتزام والمسؤولية. ومن هذا المنطلق، تحضر سيرة الدكتور احمد احمد، المعروف بلقب احمد لكراشي، بوصفها نموذجا مضيئا ضمن الذاكرة الصحية والاجتماعية لمدينة الناظور.

ولد احمد لكراشي بمدينة الناظور سنة 1953، وفي ازقتها ومدارسها الاولى تشكل وعيه المبكر بقيم الاجتهاد والانضباط. التحق بمدرسة ابن خلدون سنة 1960، حيث برز بين اقرانه بالجدية وحب التحصيل، قبل ان ينتقل سنة 1966 الى اعدادية الكندي، ثم الى ثانوية عمر بن عبد العزيز بمدينة وجدة سنة 1973، مواصلا مساره الدراسي بثبات وطموح.

اختار مبكرا ولوج المجال الصحي، ايمانا منه بان الصحة ليست وظيفة ادارية فحسب، بل رسالة انسانية تتطلب علما والتزاما. وفي هذا السياق، حصل سنة 1979 على الاجازة في علوم وتقنيات الصحة من المعهد العالي للصحة بوجدة، ثم واصل تكوينه الاكاديمي ليحرز سنة 1983 دبلوم الماستير من المعهد العالي للصحة بالرباط، تخصص ادارة وتسيير المستشفيات، وهو تخصص نادر في تلك المرحلة، اتاح له المساهمة الفعلية في تحديث اساليب التدبير الصحي.

وقد تزامن هذا التكوين مع مرحلة مفصلية في تاريخ الطب بالمغرب، تمثلت في افتتاح اول قسم لجراحة القلب والشرايين، تحت اشراف البروفيسور وجيه معزوز، الذي اشرف ايضا على اطروحة الباحث احمد لكراشي المعنونة ب: اسباب فشل بعض العمليات الجراحية على مستوى القلب والشرايين بمستشفى ابن سينا بالرباط وكيفية معالجتها، وهي دراسة ذات بعد نقدي تطبيقي، عكست وعيا علميا متقدما وحرصا على تحسين جودة الخدمات الصحية.

وعلى امتداد مساره المهني، لم يقتصر عطاؤه على العمل الاداري والتقني، بل انخرط في العمل السياسي ، النقابي و الدينامية العلمية الوطنية، من خلال حضوره ومشاركته في الندوات والمحاضرات والمؤتمرات والمناظرات المتخصصة في الشأن الصحي والجمعوي . كما شمل عمله الميداني عددا من اقاليم المملكة، من وجدة وفكيك وبوعرفة، الى الرباط وبوجدور، حيث ساهم سنة 1992 في دعم التغطية الصحية باقاليمنا الجنوبية، في ظرف وطني حساس، جسد فيه التزامه المهني والوطني في آن واحد.

وبعد سنوات طويلة من التنقل والعطاء، عاد ليستقر بمسقط راسه الناظور، حيث اسندت اليه رئاسة اقدم مركز صحي بالمدينة، وهو المركز الصحي البحري، فمارس مهامه بروح المسؤولية والانضباط، واضعا خبرته المتراكمة في خدمة الساكنة المحلية، الى ان احيل على التقاعد، وقد ترك وراءه سمعة طيبة وسجلا مهنيا نظيفا يشهد له به زملاؤه وكل من تعامل معه.

اما على المستوى الانساني، فقد عرفت هذه الشخصية بالاستقامة ونظافة اليد، والثبات في المواقف، والجرأة الهادئة التي لا تبحث عن الواجهة بقدر ما تنحاز الى الواجب. وهو الى جانب ذلك شخصية اجتماعية وثقافية فاعلة، لا تنقطع صلته بالمدينة وهمومها، ولا يتردد في خدمة الصالح العام حيثما دعت الحاجة.

وهكذا تمضي الحياة، تاركة خلفها آثار الرجال الصادقين لا على هيئة ضجيج عابر، بل كخطوات راسخة في ذاكرة المكان. ويبقى احمد لكراشي واحدا من اولئك الذين خدموا بصمت، واشتغلوا بضمير، فصار حضورهم امتدادا لقيم الوفاء والعمل النبيل. وحين يهدأ صخب الايام، لا يبقى منها سوى ما زرع في الناس من ثقة، وما خلف في المدينة من اثر لا تذروه الرياح.

دمت اخا وجارا وفيا

جمال الغازي

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي