جريدة البديل السياسي |ضيف البديل

هل ينصف الفن التاريخ كما انصفته الاركيولوجيا ؟.بقلم : الأستاذ الحسين أمهال.

e2848eb0-0836-4186-8cf6-d0b59693e1af

جريدة البديل السياسي 

أمهال يكتب : هل ينصف الفن التاريخ كما انصفته الاركيولوجيا ؟.

 بقلم : الأستاذ الحسين أمهال.

تبذل بعض الشعوب جهودا كبيرة من اجل تلميع تاريخها وتمجيد حضارتها، وتنفق في سبيل ذلك الغالي والنفيس، وتستعمل وسائل مختلفة تصل الى حد تزوير الحقائق وصناعة البطولات الوهمية احيانا.

ومن ضمن هذه الشعوب تركيا التي انفقت اموالا طائلة من اجل اخراج افلام تاريخية فيها الكثير من الاحداث المخالفة للحقيقة والواقع والاركيولوجيا وعلى راس هذه الافلام التاريخية فيلم ارطغرل والمؤسس عثمان وغيرهما…

وهي جميعا تحاول اقناع العالم بأن تركيا الزمن الغابر بلد مسالم مظلوم انما يغزو نصف الكرة الارضية للدفاع عن نفسه ونشر السلم والامان ، وهذا يناقضه التوسع الدموي في كل من اسيا وأروبا وافريقيا الى ان صدها المغاربة في معركة وادي اللبن المشهورة سنة 1558م.. حتى الطرح الذي يريد ان يؤكد ان تركيا كانت بلدا ناشرا للإسلام وحضارة الاسلام في الاماكن التي سيطرت عليها مجانب للحقيقة، والدليل هو الاثر الذي خلفه الاستعمار التركي للجزائر…

لم يترك علما ولا معرفة ولا اخلاق ولا سلوك ولا عمران ولا فن غير صور سيوف وسروال قندريسي مازال يلازمهم الى الان. وكذلك الشأن في مصر ، فالتاريخ يبين حجم الفتن التي تسبب فيها الغزو التركي لمصر وحجم الحماقات التي ارتكبها من يمثل الخلافة الاسلامية… والسؤال المطروح هو لماذا تلك الدول تسطر اهدافا للفن والتمثيل والافلام والملاحم لتنشر فكرا معينا غايته تمجيد عرقها وحضارتها وتاريخها وصناعة امجادها؟

ونحن المغاربة الذين نملك فعلا هذا التاريخ وتلك الملاحم البطولية، وتلك الامجاد، ولدينا الكثير من النقط المضيئة التي قد لا يملكها غيرنا في افريقيا على الاقل، إعلامنا استبعد التاريخ الحقيقي و شرع في صناعة افلام لا علاقة لها بالحاضر ولا الماضي افلام مفرغة من اي مضمون وبلا مغزى ولا هدف تتخبط في كل اتجاه لتظهر المغاربة سدجا قليلي الخبرة لم يعرفوا الحضارة حتى جاء المستعمر…

إن إعلامنا يلبس جبة ليست له ويريد ان يلبسنا اياها قسرا، واقصد الافلام الممولة من مال الشعب او التي يشرف عليها المركز السينمائي المغربي على الأقل.. يطفو هذا على السطح خلال شهر رمضان حين تجهد القنوات المغربية نفسها لتخرج كوميديا او افلاما تاريخية لا لون لها ولا طعم ولا اتجاه….

وهنا اسوق تجربة الفيلم التاريخي حكايات شامة والذي حاز قصب السبق في المشاهدات ، رغم ان فيه تزوير كبير وتصحيف واضح للحقائق ، فقد اظهرت الشخصية الامازيغية الوحيدة في الفيلم شخصية ثانوية مهترئة ضعيفة لا وزن لها في المجتمع يستهزأ باسمها وحركاتها وتعابيرها أيضا .رغم ان الفضاء والاثاث والديكور والموسيقى كلها امازيغية بامتياز ان الفيلم يستمد كل مضامينه من الثقافة والحضارة الامازيغية الخالدة ويحاول ان يغير معالمها بتقزيم صاحبها واظهاره بهلوانا يجري في الطرقات.

. والحقيقة ان ذلك الامازيغي المبتذل والذي انتهكت حرمته هو اول من أسس بنكا في العالم بجبال الاطلس الصغير وأول من بنى حماما باغات وأول من شيد معملا للسكر يصدره لبريطانيا وأول من بنى دارا بتالميط قرب كلميم لسك النقود في افريقيا بعد الفراعنة وأول من نظم علم الميراث وكتب في المنطق وعلم الفلك، كما انه اول من بنى صومعة بالطراز المغربي المعروف بمسجد بيت الله بمنطقة آقا أن قبل يبني غيرها في مراكش وتامسنا.

وهو من بنى اعظم سورا للحماية في المعمور بعد سور الصين وأول من وضع ادق نظام لاقتسام المياه في العالم، وأول من صنع الدروع اللمطية التي لم يشهد التاريخ اجود منها.. ان استبعاد هذه الحقائق وعدم استحضارها في الأفلام التاريخية التي ينتجها المغرب من المال العام هو ظلم للمغاربة وتاريخهم وامجادهم وبطولاتهم وشهدائهم وللموروث الامازيغي الجميل..

وبهذا لا يكون الاعلام الرسمي منصفا لأنه يربي الشعب ويعلم الاجيال ويخبر الجميع بوضع تاريخي غير حقيقي يعطي الانطباع لكل متتبع داخل الوطن وخارجه اننا شعب بدائي لا جدور له ، ويرسخ هذا الاعتقاد في النفوس وفي عقول الناشئة بالخصوص. ويتطلع الى نقلنا من شعب عظيم حافظ على بلده وحضارته بكل ما يملك من قوة الى شعب يتصارع فيه الناس على أتفه الاسباب ولو كان عن طريق الكوميديا فهي ايضا تصنع القناعات، ولا يمكن استثناؤها من النتائج السلبية للإعلام العمومي.

حان الوقت ليستثمر المغرب في تاريخه ويزيح الغشاوة عن الأبصار ويبين الحقيقة التي انتصر لها العلم ،وليس لأحداث منتحلة وقصص مفبركة ومشاهد مفرغة من أي معنى دون ان ننسى الوفاء للأصل الامازيغي الذي يضاهي تاريخ الوندال والبيزنطيين والفينيقيين انفسهم، حان الوقت للتخلص من عقدة الدونية وإخراج أفلام تاريخية تصب في مصلحة الوطن وتؤكد لحمته ووحدته وعراقته أيضا.

المغرب شعب عظيم له تاريخ عظيم ويستحق افلاما تبرز عظمته وسؤدده واوليته والظلم الذي تعرض له عبر التاريخ، وكيف انتصر على اعدائه وخرج من كل المحن مرفوع الرأس. وهذا ليس بكثير على هذا الشعب الرائع.

 

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي