من الكسل إلى النجاح:قصة مسعود العطار الذي أضاء سماء المدينة

جريدة البديل السياسي
مسعود كان شابًا كسولًا منذ نعومة أظافره، لا يشغله سوى النوم والطعام. كان عضلاته مترهلة، لا يكترث بمستقبله ولا بما ينتظره من تحديات. نشأ في بيت كان دائمًا يعج بالحب والاهتمام من والديه، ولكن كان شيء واحد يظل حاضراً في كل أوقات البيت: خلافات مستمرة بين والده عيسى وأمه خيرة.
عيسى، الرجل الطيب الذي كان يعمل بجد في محله للعطارة، كان دائمًا يحاول توفير كل ما يحتاجه مسعود، في المقابل، كانت خيرة، أم مسعود، دائمًا ترفض أن يعمل ابنها، كانت ترى أنه لا ينبغي له أن يضيع جهده في شيء سوى الراحة والتمتع بالحياة، كانت تراه دائمًا بحاجة إلى وقت طويل من الاسترخاء أكثر من العمل، رغم أنها كانت تشتكي من قلة المال الذي يتدفق من يديه.
ثم جاء اليوم الذي لم يكن أحد يتوقعه، فقد مات عيسى، الأب الذي كان يمثل العمود الفقري للأسرة. ومع وفاته، انقلبت حياة مسعود رأسًا على عقب، خيرة، التي كانت تخشى أن يخرج ابنها للعمل، بدأت تشعر بثقل المسؤولية التي كانت تلتف حول عنقها، أصبح مسعود أمام أمر واقع، لا شيء يشغله الآن سوى كيف سيحمل المسؤولية بعد فقدان والده.
لم يكن مسعود قد تعلم شيئًا عن العمل أو متطلبات الحياة، فقد اعتاد دائمًا على أن يبقى في ظلال والده. لكنه الآن وجد نفسه وحيدًا مع أمه المسنّة، التي كانت تطلب منه بكل إصرار أن يجد لنفسه عملاً ويكسب رزقه، ترددت المسألة في ذهنه كثيرًا، ولكنه كان يعلم أن الأمر لم يعد تحت السيطرة. كان يجب عليه اتخاذ القرار.
لم يكن أمام مسعود خيار سوى أن يتبع أمه ويبدأ في العمل في محل العطارة الخاص بوالده. في البداية كان العمل شاقًا، وكان يشعر بالتعب والإرهاق، ولكن شيئًا فشيئًا بدأ يتأقلم مع الحياة العملية. تعلم أسرار العطارة، كيف يميز الأعشاب، ويخدم الزبائن، وكيف يدير المتجر. بدأ يكتسب سمعة طيبة في المدينة.
بعد مرور عدة شهور من العمل الجاد، تغيرت حياة مسعود بشكل جذري. أصبح شخصًا آخر، لم يعد الشاب الكسول الذي يقبع في الزوايا، بل أصبح مسعود العطار الذي يعرفه الجميع. أصبح من أشهر العطارين في المدينة، بفضل عمله المستمر والجهد الذي بذله، استطاع أن يحقق نجاحًا منقطع النظير.
خيرة، والدته، لم تصدق في البداية التحول الكبير في مسعود، كانت تشعر بالفخر والدهشة في آن واحد. كان ابنها الذي كانت تخشى عليه من الحياة قد أصبح اليوم رجلًا يعتمد عليه ويحقق ذاته. ومع الوقت، أصبحت علاقتهما أقوى، وأصبحت خيرة ترى أن ابنه هو امتداد لوالده الراحل عيسى.
مسعود، الذي كان في البداية يهرب من المسؤولية، أصبح اليوم واحدًا من أكثر العطارين احترامًا في المدينة. أصبح له عملاء يأتون من كل حدب وصوب، وافتتح عدة فروع لمحل العطارة في أماكن مختلفة، لم يكن هذا النجاح سهلًا، ولكنه كان نتيجة للجهد والمثابرة.
ورغم كل الصعاب التي واجهها، فإنه كان يتذكر دائمًا تلك اللحظات التي كانت أمه تطالبه بالعمل، وكان يقدر تضحياتها. بدأ يشعر بعبء المسؤولية التي كانت تقع على عاتقها عندما كان والده على قيد الحياة. اليوم، أصبح هو من يدير الأمور ويعول أمه وأسرته.
إذا كان هناك درس يمكن تعلمه من قصة مسعود، فهو أن الحياة لا تمنح النجاح بسهولة. يجب على الإنسان أن يواجه تحدياته وأن يتعلم من تجاربه، كل لحظة من كفاحه كانت تساهم في بناء مستقبله، وتعلم أن الحياة لا تُعاش في الكسل، بل في العمل المستمر والتفاني.
اليوم، عندما يُذكر اسم مسعود العطار، يعرفه الجميع كرمز للنجاح والعمل الجاد. قصته أصبحت مصدر إلهام للشباب في المدينة الذين يرون فيه مثالًا للتغيير والتحول، لا شيء يمكن أن يوقف الإنسان إذا كان لديه الإرادة والتصميم على النجاح، مسعود العطار كان المثال الحي على ذلك.
ومن هنا، يتبين أن الحياة مليئة بالفرص، حتى في أصعب الأوقات، إذا واجهت الصعاب بشجاعة وقررت أن تبدأ من جديد، ستجد النجاح في النهاية.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع جريدة البديل السياسي لمعرفة جديد الاخبار