جريدة البديل السياسي
: من أجل تعاقد مجتمعي يكرس المساواة الفعلية والمناصفة الدستورية. بمناسبة تخليد اليوم العالمي للمرأة في 8 مارس، وفي أعقاب النجاح التنظيمي والسياسي الذي حققه المؤتمر الوطني الرابع لمنتدى نساء جبهة القوى الديمقراطية، يتوجه المنتدى إلى الرأي العام الوطني والدولي بهذا البيان، مؤكدا أن معركة الكرامة والمواطنة الكاملة للمرأة ليست قضية فئوية أو مطلبا ظرفيا، بل ركيزة أساسية في المشروع الديمقراطي الحداثي الذي تناضل من أجله جبهة القوى الديمقراطية من أجل بناء دولة اجتماعية عادلة ومنصفة.
إن هذه المناسبة تشكل محطة نضالية عالمية للتأكيد على أن قضية النساء بالنسبة إلينا قضية إنسانية كونية، لا تقبل الانتقائية ولا التجزئة، وترتبط عضويا بمعركة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية في كل مكان. بما يجعلنا نجدد الالتزام بقيم الحرية والمساواة والكرامة الإنسانية، والوقوف إلى جانب النساء اللواتي يدفعن ثمن الحروب والاستبداد والتهميش في مختلف مناطق العالم.
وفي هذا السياق، يجدد المنتدى تضامنه مع المرأة المغربية المحتجزة في مخيمات تندوف في ظل أوضاع إنسانية صعبة، ومع المرأة السودانية التي تواجه ويلات حرب مدمرة تكاد تتحول إلى مأساة منسية، كما يعبر عن قلقه البالغ إزاء ما تتعرض له المرأة التونسية من تضييق وانتهاكات في سياق الاعتقالات التي عرفتها البلاد خلال المرحلة الأخيرة، ويحيي نضال المرأة الإيرانية التي فجرت شرارة مقاومة تاريخية ضد القيود المفروضة على حريتها وكرامتها.

وعلى المستوى الوطني، يسجل المنتدى أن المغرب حقق مكاسب مهمة في مسار النهوض بأوضاع النساء بفضل التراكم النضالي للقوى الديمقراطية والإصلاحات الكبرى، وفي مقدمتها ما كرسه دستور 2011 من مبادئ متقدمة في مجال المساواة والمناصفة، وما أكدته التوجيهات الملكية الداعمة لتمكين المرأة وتعزيز حضورها في الحياة العامة.
غير أن هذه المكتسبات تظل، في كثير من الأحيان، محاصرة باختلالات مقلقة، وبفروقات واضحة بين النص الدستوري والواقع، الأمر الذي يفرض إرادة سياسية حقيقية لترجمة المبادئ الدستورية إلى سياسات وتشريعات ملموسة.
ويعبر المنتدى، ضمن هذا الأفق، عن قلقه من استمرار التردد والتأخر في تنزيل الإصلاحات الجوهرية المرتبطة بحقوق النساء، وفي مقدمتها إصلاح مدونة الأسرة بما يحقق التوازن والإنصاف داخل الأسرة المغربية ويعكس روح الدستور ومتطلبات التحول المجتمعي، محذرا من الاستسلام للضغوط المحافظة التي تسعى إلى تعطيل مسار التحديث وإفراغ الإصلاحات من مضمونها. كما يؤكد أن تحقيق المناصفة الفعلية يظل رهانا ديمقراطيا مركزيا، يتطلب إجراءات حازمة في أفق الاستحقاقات المقبلة لكسر الحواجز التي ما تزال تحد من حضور النساء في مواقع القرار السياسي والإداري.
أما على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، فإن واقع النساء يكشف استمرار اختلالات عميقة، حيث تتحمل النساء الكلفة الأكبر للهشاشة الاجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصا بالنسبة للنساء المعيلات للأسر. كما يسجل المنتدى استمرار الفروق في الأجور وتنامي تمركز النساء في القطاعات غير المهيكلة والهشة، مع استمرار تجاهل القيمة الاقتصادية للعمل المنزلي الذي تقوم به ملايين المغربيات، وهو ما يستدعي إدماجه في منظومة الحماية الاجتماعية باعتباره مساهمة حقيقية في الاقتصاد الوطني.
ومن جهة أخرى، يؤكد المنتدى أن العدالة المناخية والإنصاف المجالي يشكلان بعدا أساسيا من أبعاد تمكين النساء، خصوصا في المناطق القروية والهشة التي تتحمل فيها النساء عبئا مضاعفا نتيجة آثار التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية. وفي هذا السياق، يدعو إلى تسريع معالجة الملفات المرتبطة بضحايا زلزال الحوز والفيضانات، واعتماد مقاربة تراعي النوع الاجتماعي في سياسات الإغاثة وإعادة الإعمار.
إن منتدى نساء جبهة القوى الديمقراطية، وهو يجدد التزامه بالمبادئ التي تقوم عليها استراتيجية الحزب «جبهة 2030: من بكين إلى التمكين»، يؤكد أن قضية المرأة ليست ملفا ثانويا أو قطاعيا، بل معيارا حاسما لقياس جدية أي مشروع ديمقراطي. كما يدعو إلى إطلاق تعاقد مجتمعي جديد يجعل من المساواة الفعلية والمناصفة الدستورية ركيزة لبناء الدولة الاجتماعية، ويترجم المبادئ الدستورية إلى سياسات عمومية تضمن للمرأة المغربية الحماية والكرامة والمشاركة الكاملة في صنع القرار.
وفي هذا الإطار، يدعو المنتدى كافة القوى الديمقراطية والحقوقية والمدنية إلى توحيد الجهود لمواجهة النزعات المحافظة والرجعية التي تعيق مسار التحديث، وترسيخ ثقافة المساواة، وتحويل الحقوق الدستورية للنساء إلى واقع ملموس في مختلف المجالات.
وحرر في: 8 مارس 2026. عن منتدى نساء جبهة القوى الديمقراطية فاطمة بعبوس


تعليقات
0