جريدة البديل السياسي |البديل الوطني

مديرو المؤسسات التعليمية يقاطعون تكوينات مشروع “المؤسسة المندمج” ويحرجون الوزير برادة

برادة-1024×682

جريدة البديل السياسي

اختار عدد من مديري المؤسسات التعليمية مقاطعة التكوينات المرتبطة بمشروع “المؤسسة المندمجة” (PEI)، في خطوة وُصفت داخل الأوساط التربوية بأنها “رسالة احتجاج صامتة، لكنها ثقيلة الدلالات”. فالمشروع الذي راهنت عليه وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة باعتباره أحد روافع تنزيل الإصلاح، وجد نفسه فجأة في قلب جدل مهني وإداري يضع الوزير محمد سعد برادة أمام أول اختبار حقيقي في علاقته بهيئة الإدارة التربوية.

ووفق معطيات حصل عليها  الجريدة ، فإن عدداً من مديري المؤسسات التعليمية العمومية أعربوا عن امتعاضهم من “منهجية التنزيل”، معتبرين أن التكوينات جاءت في سياق يتسم بضغط زمني كبير، وغياب تحفيزات مادية أو إدارية واضحة، فضلاً عن تزايد الأعباء المرتبطة بتدبير الدخول المدرسي الجاري (2025/2026) والبرامج الإصلاحية المتعددة والمتراكمة. وصف البعض الأمرَ بأنه “تراكم للإصلاحات دون تقييم فعلي لوقعها الميداني”.

 

ووفق المصدر ذاته، فإن مشروع “المؤسسة المندمجة” الذي يُفترض أن يؤسس لحكامة جديدة داخل المدرسة العمومية عبر تجميع البرامج والمقاربات في إطار تعاقدي موحد، قُدِّم باعتباره أداةً لتجويد التعلمات وتعزيز استقلالية المؤسسة. غير أن عدداً من المديرين يرون أن الاستقلالية الموعودة تظل شكلية ما دامت الموارد البشرية والمالية لا ترقى إلى مستوى الطموح، وما دام المدير مطالباً بأدوار تربوية وإدارية ومالية متشعبة دون سند كافٍ.

ومن تداعيات ذلك، اعتبرت مصادر نقابية أن المقاطعة ليست رفضاً لمبدأ الإصلاح التربوي لخارطة الطريق 2022-2026 في حد ذاته، بل هي احتجاج على “تجاهل المقاربة التشاركية الحقيقية”. وتضيف المصادر ذاتها أن “المديرين يشعرون بأنهم يُستدعون لتلقي التعليمات أكثر مما يُشركون في بلورة التصورات، وهو ما ينعكس سلباً على منسوب الثقة داخل المنظومة التربوية”.

في المقابل، تفيد مصادر من داخل الوزارة أن “التكوينات تندرج ضمن استراتيجية وطنية لتأهيل القيادات التربوية”، وأن نسبة الانخراط ما تزال “مهمة”، معتبرة أن الحديث عن مقاطعة شاملة فيه قدر من التهويل. غير أن مجرد تسجيل حالات امتناع أو اعتذار جماعي في بعض الأقاليم يكشف عن وجود توتر مكتوم يحتاج إلى تدبير سياسي وتواصلي دقيق.

اللافت أن هذا الجدل يتقاطع مع سياق أوسع تعرفه المنظومة التعليمية، حيث تتكاثر البرامج الإصلاحية تحت عناوين مختلفة (مؤسسات الريادة، الأنشطة الموازية، الروائز، مشروع المؤسسة المندمجة)، في وقت يشتكي فيه الفاعلون من غياب الاستقرار التشريعي والتنظيمي. ويخشى متتبعون أن تتحول كثافة المشاريع إلى عبء بيروقراطي يستهلك الزمن الإداري على حساب الفعل التربوي داخل الفصل الدراسي.

ويجد الوزير برادة نفسه اليوم أمام معادلة دقيقة؛ فالتراجع عن التكوينات قد يُقرأ كإشارة ضعف، والمضي فيها دون معالجة أسباب الاحتقان قد يعمق الهوة مع هيئة الإدارة التربوية التي تشكل حلقة محورية في أي إصلاح. مما يستلزم، وفق إفادة مراقبين تحدثوا لموقع “لكم”، حاجةً ملحةً لفتح قنوات حوار مؤسساتية، تعيد ترتيب الأولويات، وتربط المسؤولية بالمحاسبة في إطار تحفيزي لا عقابي.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي