قطاع التعليم باقليم تاونات بين التبذير وسوء التدبير .(مدرسة الريادة نموذجا)..

جريدة البديل السياسي:جمال التودي
قطاع التعليم باقليم تاونات بين التبذير وسوء التدبير .(مدرسة الريادة نموذجا)..



حاول المغرب تجريب مجموعة من البرامج الاصلاحية لمنظومة التعليم، اخرها محاولة تنزيل القانون الاطار رقم 17-51 المتعلق بالتربية و التكوين و البحث العلمي، الذي يترجم الرؤية الاستراتيجية 2015 _ 2030، كما لجأت الوزارة الى تنزيل خارطة الطريق 2022 – 2026 الخاصة ب “مدرسة الريادة”. حيث حاولت الوزارة الوصية بلورة مشاريع الاصلاح المهيكلة لمنظومة التعليم المدرسي و التي ستشكل تحديا لتنزيل نموذجا للمدرسة المغربية ذات جودة منصفة و عادلة..فما موقع اقليم تاونات من هذا الاصلاح الشامل لقطاع التربية و التعليم؟
*

اقليم تاونات: من مدرسة الريادة الى “مدرسة الريابة”. من خلال اطلاعنا على الخطوط العريضة و المحاور الكبرى لمشروع مدرسة الريادة الذي يهدف الى تحقيق جودة التعليم في المدرسة العمومية، نجد مدينة تاونات شبه مستثناة من هذه المباردة الحكومية في الاصلاح، بحيث نجد جل المدارس بالاقليم لا تستجيب لأدنى شروط الجودة.. فإذا كانت مدرسة الريادة هي اداة للتغيير التربوي المستدام، الذي يرتكز على العدالة التعليمية و تحسين الاداء التربوي من خلال التكنولوجيا و تعميم الجودة على كل المدارس، فان مدارس مدينة تاونات خارج منظومة الاصلاح على اعتبار ان مشروع “مدرسة الريادة” ينبني على المرتكزات التالية:
-صيانة المعدات و تجهيز المؤسسات بالامكانيات اللازمة؛
-تحقيق المساواة في الاكتساب و التحصيل؛
-استخدام التكنولوجيا في التعليم لتحسين جودة الشرح و الفهم. فعلا، ينبني مشروع “مدرسة الريادة” على ثلاث محاور اساسية، التلميذ، و الاستاذ ثم محور المدرسة، اذ تراهن وزارة التربية و التعليم على تجهيز المؤسسات التعليمية و توفير الظروف اللازمة للنهوض بقطاع التعليم، و كذا تحفيز الطاقم التربوي و الاداري العامل بها.. فهل تستجيب بنايات مدارس تاونات و خاصة بالعالم القروي للشروط و المعايير التي يحتاجها مشروع “مدرسة الريادة”..
*





واقع مدارس اقليم تاونات. آخر ما يفكر فيه المسؤول بمدينة تاونات هو قطاع التعليم، فجل المدارس بهذه المدينة لا تتوفر على الحد الادنى من الشروط للولوج اليها، كما تفتقد للمعاير الضرورية، لكون جل البنايات، خاصة الفرعيات، مبنية بصفائح مسرطنة مما يهدد صحة و حياة التلاميذ و الطاقم التربوي، كما ان هذه المدارس، لا تتوفر على الابواب و المرافق الصحية و تعتريها ثقوب يتدفق منها مياه المطر في الشتاء، و جل الحجرات لا تتوفرعلى نوافذ..
*

غياب العدالة التعليمية و الانصاف بقطاع التعليم بتاونات. نعلم ان الصفقات او سندات الطلب التي يتم الاعتماد عليها في بناء اي مشروع يخضع لمعايير يحددها القانون و تخضع للدراسة القبلية و المراقبة البعدية، فهل ينطبق ذلك على مدارس تاونات؟
فعلى سبيل المثال، نجد جل الفرعيات بالاقلبم لا تتوفر فيهم ادنى شروط العمل، بحيث حجرات مهترئة و آيلة للسقوط، و هناك فرعيات اخرى تم برمجة ترميمها و صباغتها و بناء الاصوار تقيها خطر الكلاب الضالة و غيرها، و لكنها بقيت يدون اصلاح و لا ترميم دون حسيب و لا رقيب.. بل هناك مجموعة من الفرعيات التي بدأت الاشغال فيها دون استكمالها، مثل “فرعية واد الحمى” التابعة لمدرسة غصن الزيتون بتاونات، تم بناء الصور للمدرسة و لم يتم صباغتها، حيث تركت بدون باب يقيها الاخطار المحدقة بها، فمنذ اكثر من سبعة (7) اشهر نور على بناء ذلك الصور المحيط بالفرعية، و ربما تم تسليم المشروع من طرف المقاول دون اتمام الصيانة و الصباغة.. و كذلك فرعية المطيمار عن مدرسة طارق ابن زياد و بعض فرعيات مدرسة علال بن عبدالله بجماعة ارغيوة و اللائحة طويلة.. شوط آخر من اشواط الفساد أرخى بظلاله على المسؤولين بقطاع التعليم باقليم تاونات.
فنجد مثلا فرعية واد الحمى و فرعيات مدارس جماعة ارغيوة و باقي الفرعيات تشكل عنوانا بارزا يجسد هدر المال العام بهذا القطاع. لذا يجب على الجهات المسؤولة التدخل و فتح تحقيق في هذا التسيب الذي تعرضت له فرعية واد الحمى، و من خلالها تعميم المراقبة على كل الفرعيات التابعة لمدينة تاونات، مثل مجموعة مدارس العشايش، فرعية عين تلوثة، و فرعية هوارة، فرعية اخمالشة، و مجموعة من الفرعيات التي بنيت حجراتها من مواد مسرطنة، و بقيت دون تجهيزات اساسية. فهل تتدخل نيابة التعليم للتحقيق في الموضوع ؟ و كيف يمكن تحقيق مشروع مدارس الريادة في غياب ادنى الشروط..

فقطاع التعليم لم يعد ترفا تأثث به الدولة برامجها القطاعية، بل هو التزام اممي للدولة بحيث تعاهد المغرب على تنزيل مشروع التنمية المستدامة الذي يظم سبعة عشرة (17) هدف، على اعتبار ان مشروع التعليم يندرج في الهدف الرابع (4)، بل حتى توصيات اللجنة المكلفة بالنموذج التنموي الجديد جعلته أولوية الاولويات.. لذا ينبغي التركيز على مبدأي الإنصاف و العدالة التعليمية في الاستفادة من التعليم سواء بين المدارس المتواجدة في ما يسمى “بالمغرب النافع” او “الغير النافع”، فكل المدن متساوية في الحقوق و الواجبات..



اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع جريدة البديل السياسي لمعرفة جديد الاخبار