قراءة في كتاب: ” تهافت التهافت ” لابن رشد … بقلم الأستاذ عبد القادر طلحة

بقلم الأستاذ عبد القادر طلحة – جريدة البديل السياسي
قراءة في كتاب: ” تهافت التهافت ” لابن رشد
الحلقة الثامنة عشرة.
======================
وانا أقف عند ارسطو فسأعرض فقط لما يتصل بالموضوع الذي انا بصدده، واقصد موضوع ” الالهيات”، او علم ” ماوراء الطبيعة”عنده.
علم ماوراء الطبيعة هو :” علم الوجود بماهو موجود”١يقود هذا العلم الى تسليط الضوء على مفهوم ” الله ” عند ارسطو لأن ماوراء الطبيعة هو ” بحث في وجود الوجود.اي في مصدر الوجود والموجودات،وهل يتعلق الامر بالخلق من عدم مطلق وبالتالي الاقرار بحدوث العالم ؟،او بعدم الخلق وبالتالي الإقرار بقدم العالم والمادة.؟وهذا ما يسمى عنده ” بالفلسفة الاولى”.
فما هو مبدأ ارسطو في اصل الوجود ؟ او في ” مبادئ الوجود أو علله”٣.
تجدر الإشارة أن ارسطو وهو يبحث في العلة الأولى استعمل لفظ ” الفلسفة الاولى”،او ” العلم الالهي”.وعدد مقالاته في الفلسفة الاولى هو أربعة عشرة:
وهي المعروفة عند المترجمين والشراح.
في جملة مقالاته هذه ساتطرق الى مبحثين:
1= مبحث قدم العالم.
2=مبحث الألوهية.
في المبحث الاول يرى ان الهيولى تتمتع بوجود بالقوة ومهما كانت مرتبة هذا الوجود ناقصة او غير كاملة فإن الهيولى في مرتبة وجودها هذا هي قديمة وتستكمل وجودها بالانتقال الى الوجود بالفعل ويتم ذلك من ” الفعل المحض او الله”.فالفعل المحض او الله لايخلق الاشياء من عدم مطلق كما هو الامر بالنسبة لله في القرءان،لان الهيولى فى تلك الرتبة من الوجود اي الوجود بالقوة ” ليست عدما محضا”4،وفعل الله في العالم يتحدد في التحريك فقط بطريق العشق ” وجعل هذا التحريك فعلا ضروريا لاارادة فيه بوجه” 5.
يتحدد مفهوم ” الله” عند ارسطو بوصفه محركا اولا لايتحرك،والعلاقة بين الله والعالم إنما هي علاقة ” تجاورفي الوجود” 6.
فالعالم موجود كما أن الله موجود وان كان وجود الله مختلف عن وجود العالم.
اما في المبحث الثاني فارسطو يستدل على وجود الله من مفهوم الزمان والحركة. يرى ارسطو ان كل “أن” من الزمان،وعلى سبيل التقريب “فالأن” يمكن ان نفهمه على انه لحظة زمنية مهما كانت قصيرة،،لابد أن يكون له “أن” ماقبل و”أن” مابعد،اي ان الزمان غير منقطع في الماضي ولافي المستقبل فالأنات مسترسلة قبلا وبعدا اي ان الزمان قديم وهو مقياس الحركة والحركة التي نقيس بها الزمان لايمكن أن تتأخر عنه قبل وبعد فهما مقترنان وعليه فالحركة مثل الزمان قديمة.والحركة تحتاج إلى علة خارج ذاتها والا كانت علة ومعلولا في ذات الوقت وفي هذا الإطار يميز ارسطو بين نوعين من العلل، علل ثواني وعلة اولى، ولما كانت العلل الثواني معلولة لما قبلها”،فكل متحرك لابد له من محرك ،وهذا المحرك لابد له من محرك، وهكذا دواليك، الاخر فأما ان يستمر التسلسل الى مالانهاية،وأما ان يدور على ذاته،وأما ان يتوقف على محرك اول”7.
ولما كان الاحتمالان الاول والثاني مستحيلان فلابد ان تنتهي الحركة عند محرك اول لايتحرك وهو علة حركة غيره وهو منزه عنها لانه لو كان متحركا لافتقر الى محرك وهذا نقص.
هذا هو الله كما صوره ارسطو في ” الفلسفة الاولى”.
فما هو ” مبدأ الوجود عند الفارابي او ماهي الصورة التي يقدمها عن مفهوم الله؟
المراجع:
١= مدخل إلى دراسة الفلسفة الجزء الأول 187
2=نفس المصدر 187
3= نفس المصدر 187
4=نفس المصدر 186
5= نفس المصدر 196
6=نفس المصدر 199
7=نفس المصدر 199
والى حلقة قادمة ورمضان مبارك كريم.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع جريدة البديل السياسي لمعرفة جديد الاخبار