جريدة البديل السياسي
تشهد العاصمة العلمية فاس انتشارًا واسعًا للمشردين الذين باتت الشوارع والأرصفة والفضاءات المهجورة، من مستودعات ومنازل آيلة للسقوط، مسكنًا لهم، في مشهد إنساني مؤلم يطرح أكثر من علامة استفهام حول المسؤولية الاجتماعية والحقوقية للسلطات المحلية.
هؤلاء المشردون، من الجنسين ومن مختلف الأعمار، خصوصًا الأطفال واليافعين، يعيشون على هامش المجتمع، متسولين في الشوارع، أحيانًا مرافَقين بكلاب ضالة، وفي حالات مؤسفة تُظهرهم في وضعية تخدير، بعيدين عن أي حماية أو رعاية.
وتكشف هذه المعاناة اليومية عن ثغرات كبرى في السياسات المحلية للحد من التشرد، وصعوبة توفير مأوى آمن يقيهم برد الشتاء وحرارة الصيف.
المفارقة تكمن في كون هذه الظواهر، رغم وضوحها، لا تزال تتكرر في شوارع حي الجامعة، البطحاء، بوجلود، وفاس الجديدة، دون أن تتحرك السلطات بشكل حاسم لمعالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية لهذا التدهور الإنساني، بما يشمل الفقر، البطالة، التفكك الأسري، وغياب برامج التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي.
ويثير الوضع تخوفات إضافية من تعرض هؤلاء الأشخاص، خصوصًا الأطفال، لمخاطر الانتهاكات والاعتداءات، بما في ذلك الإدمان والاستغلال، ما يجعل من التشرد ليس مجرد مشكلة أمنية أو حضرية، بل أزمة إنسانية وحقوقية حقيقية تتطلب تدخلاً عاجلاً من السلطات المحلية والجهوية.
ليبقى السؤال المحوري: متى ستتمكن مدينة فاس من حماية كرامة أبنائها الأكثر هشاشة؟ وكيف ستتصدى لمعضلة التشرد التي باتت تهدد الصورة التاريخية للمدينة وتزيد من هشاشة النسيج الاجتماعي؟
اليوم، لا شيء يشير إلى أن الظاهرة ستزول دون برامج واضحة المعالم، وتعاون حقيقي بين الجهات المعنية، والجمعيات المدنية، والدولة.


تعليقات
0