غياب المسؤولين المحليين والإقليميين عن محاضرة “الصحة النفسية: كيف نفهمها وكيف نعتني بها؟” وأثر ذلك على العمل الثقافي والسياسي في المنطقة .

في يوم الإثنين 24 مارس 2025، نظم مركز “المؤشر” للدراسات والأبحاث محاضرة افتتاحية حول موضوع “الصحة النفسية: كيف نفهمها وكيف نعتني بها؟”، وذلك في المدرسة العليا للتكنولوجيا بمدينة سيدي بنور.
أدار هذه المحاضرة الدكتور سعد الدين العثماني، الأخصائي في الأمراض العقلية والنفسية، الذي أشار في حديثه إلى أهمية العناية بالصحة النفسية والوعي بالمشاكل النفسية التي يعاني منها الكثيرون في المجتمع. كما شهد اللقاء توقيع كتاب الدكتور العثماني “الصحة النفسية الإيجابية طريقك للسعادة”، الذي يسلط الضوء على الأساليب العلاجية والوقائية لتجنب الأمراض النفسية.
ورغم أهمية هذا الحدث البارز الذي ينعكس على الصحة النفسية للمجتمع وأفراده، فإن الغياب اللافت للمسؤولين المحليين والإقليميين عن هذا الحدث يثير الكثير من التساؤلات حول غياب اهتمام المسؤولين بالمواضيع التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، وتحديدا الصحة النفسية التي أصبحت من القضايا الحيوية في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الراهنة.
يعد غياب المسؤولين المحليين والإقليميين عن مثل هذه الندوات والفعاليات الثقافية والعلمية التي تعنى بقضايا حساسة مثل الصحة النفسية، إشارة إلى غياب الاهتمام الحكومي بالمجال الاجتماعي والصحي بشكل عام. إن عدم حضور هؤلاء المسؤولين يثير تساؤلات حول مدى إدراكهم لأهمية مثل هذه المواضيع التي تتعلق بقطاعات واسعة من المواطنين. كما أن هذه الندوات ليست مجرد مناسبات علمية، بل تمثل أيضا فرصًا للتفاعل مع المجتمع والاطلاع على تحدياته، وهو ما يبدو أنه قد تم التغاضي عنه في هذه الحالة.
إن غياب المسؤولين يؤكد أن هناك تقصيرًا في التواصل مع المجتمع وفهم احتياجاته في مثل هذه المجالات الحيوية. وفي حين أن قضية الصحة النفسية هي من المواضيع التي تحتاج إلى تكاتف الجهود الحكومية والمدنية على حد سواء، فإن التغاضي عن المشاركة في مثل هذه الفعاليات قد يترك فراغًا كبيرًا في علاقة المسؤولين بالجمهور.
تعتبر الندوات الثقافية والعلمية مثل هذه فرصة ثمينة لنشر الوعي المجتمعي في قضايا الصحة النفسية التي تزداد أهمية في العصر الحالي.
من خلال محاضرة كهذه، يتم تسليط الضوء على معاناة الأشخاص الذين يعانون من الأمراض النفسية، وتقديم حلول علمية وآلية للتعامل مع هذه التحديات.
لكن الأهم من ذلك، هو الدور الذي تلعبه هذه الندوات في تعزيز الوعي الثقافي والسياسي لدى الجمهور المحلي.
من خلال المشاركة في هذه الأنشطة، يمكن للجمهور أن يتعرف على الأبعاد النفسية للأزمات الاجتماعية، ويسهم في نشر ثقافة العلاج والوقاية، مما يؤدي إلى تغيرات إيجابية على مستوى المجتمع. وعلى الرغم من ذلك، فإن غياب المسؤولين يضعف من القدرة على تحقيق تأثير مباشر، خاصة في الأقاليم التي قد تحتاج إلى مزيد من الدعم في هذا المجال.
أثر غياب المسؤولين على السياسة الثقافية والاجتماعية في المنطقة من الناحية السياسية، يشير غياب المسؤولين إلى تراجع حقيقي في اهتمام الحكومة المحلية بالقضايا الاجتماعية والثقافية التي تمس حياة المواطن.
فهذا الغياب يعكس فقدانًا للتركيز على القضايا التي من شأنها تحسين مستوى الحياة للمواطنين وتوفير بيئة صحية ونفسية جيدة. الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية، وفي غياب الدعم السياسي، قد تصبح هذه القضايا عرضة للإهمال.
من الناحية الثقافية، يشير هذا الغياب إلى تهميش دور الثقافة في التحولات المجتمعية، رغم أنها تمثل أداة هامة في تعزيز الهوية المجتمعية وخلق تفاعل إيجابي بين الأفراد والجماعات.
لو حضر المسؤولون هذا الحدث، لكانوا قد ساهموا في نشر الوعي حول أهمية العناية بالصحة النفسية وتطبيق سياسات وقائية.
. إضافة إلى ذلك، يُلاحظ أن غياب فعاليات المجتمع المدني عن هذا الحدث يثير تساؤلات مماثلة.
رغم الدور الهام الذي يلعبه المجتمع المدني في تعبئة المواطنين حول قضايا اجتماعية وصحية، فإن الحضور المحدود أو الغياب التام لهذه الفعاليات يعكس نقصًا في التنسيق بين مختلف الفاعلين، مما يؤثر بشكل سلبي على تعزيز المشاركة المجتمعية والنهوض بالقضايا المجتمعية.
ضرورة تطوير سياسة محلية تعنى بالصحة النفسية إن غياب المسؤولين عن هذه الندوات يضع تساؤلات مشروعة حول استراتيجية الاهتمام بالشأن المحلي والإقليمي.
إن دعم مثل هذه الفعاليات وتحفيز المجتمع على المشاركة فيها يمكن أن يكون له تأثير إيجابي في تطوير الوعي المجتمعي حول قضايا الصحة النفسية.
إن العمل على تطوير سياسات محلية وإقليمية تهتم بالصحة النفسية وبالاحتياجات الثقافية للمواطنين يمكن أن يكون خطوة هامة نحو بناء مجتمع صحي نفسياً وثقافياً، وهو ما يتطلب تكاتف جميع الفاعلين، بما في ذلك المسؤولين المحليين والإقليميين، إضافة إلى تفعيل دور المجتمع المدني في هذا المجال.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع جريدة البديل السياسي لمعرفة جديد الاخبار