عندما يتحول القائد إلى طبيب بيطري: حجز الدجاج الحي كأزمة قانونية .

جريدة البديل السياسي – نورالدين عمار.
في عصر تتسارع فيه وتيرة التغيرات في مختلف المجالات، يشهد العالم أحداثًا غريبة قد تجعلنا نبتسم في بعض الأحيان، وفي أحيان أخرى تثير فينا التساؤلات.
ولكن ماذا يحدث عندما يتدخل بعض أعوان السلطة، الذين من المفترض أن يكونوا حراسًا للنظام، في مسائل لا تندرج ضمن اختصاصاتهم؟ بل وأكثر من ذلك، عندما يصبح القائد المحلي -وهو موظف إداري- بطلاً في مجال الطب البيطري، ويتخذ قرارات تتعلق بصحة الدواجن؟ من أعوان السلطة إلى أطباء بيطريين؟
عندما يقدم قائد على اتخاذ قرار حجز كمية من الدجاج الحي تحت ذريعة أنه غير صالح للاستهلاك. لكن السؤال المطروح هنا: هل يملك القائد الصلاحيات القانونية لتقييم صحة الدواجن؟ بالطبع، الإجابة القانونية هي “لا”.
فالقائد ليس طبيبًا بيطريًا ولا يملك الخبرة الكافية لتحديد صلاحية الدواجن للاستهلاك.
كيف له أن يستبدل الأطباء البيطريين المختصين الذين يُفترض أن يتعاملوا مع مثل هذه الحالات؟
القانون وتدخُّل القائد وفقًا للقانون المغربي، تقع مهمة المراقبة الصحية للمنتجات الحيوانية مثل الدواجن في يد مختصين.
وطبقًا لقانون 28.07 الخاص بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، فإن صلاحية المواد الغذائية، بما في ذلك الدواجن، يجب أن تُحدد من خلال فحوصات دقيقة من قبل جهات مختصة، مثل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA). وتفرض المادة 8 من المرسوم رقم 2.13.231 تشكيل لجنة محلية تضم مختصين من أطباء بيطريين وأطباء صحة عامة.
إذاً أين كانت هذه اللجنة المحلية حينما قرر القائد اتخاذ هذه الخطوة؟ لماذا لم يتم استشارة الخبراء قبل حجز الدجاج؟
وهل حقًا يملك القائد الصلاحية لاتخاذ قرار كهذا بدون الرجوع إلى الجهات المختصة؟ اللجنة المحلية: ضرورة ودور غير مفهومة اللجنة المحلية لا تقتصر فقط على مراقبة الأسواق، بل هي مسؤولة عن فحص المنتجات الحيوانية، بما فيها الدواجن، للتأكد من مدى صلاحيتها.
وتضم هذه اللجنة أطباء بيطريين وأطباء صحة عامة، وهم الوحيدون المؤهلون لتقييم صحة الدواجن.
إن غياب هذه اللجنة في هذه الحالة يثير الكثير من الشكوك حول قانونية التصرفات التي قام بها القائد. فهو في النهاية ليس بيطريًا ولا متخصصًا في هذا المجال، ولا يملك الأدوات اللازمة لتحديد ما إذا كان الدجاج صالحًا للاستهلاك أم لا.
. مخالفات قانونية وضرر على الباعة إذا كانت نتائج الفحص تثبت أن الدجاج كان صالحًا للاستهلاك، فمن حق الباعة المطالبة بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بهم نتيجة للحجز غير المبرر.
ولا يقتصر الأمر على الأضرار الاقتصادية فقط، بل هناك أيضًا تأثيرات اجتماعية وقانونية قد تلحق بالقائد نفسه إذا تم إثبات أنه تجاوز صلاحياته. كيف يعقل أن يُحكم على سلعة ما بدون الرجوع إلى المختصين؟
أليس من الأجدر بالقائد أن يركز على ما هو في حدود صلاحياته؟ فبدلاً من أن يكون “مراقبًا للنظام”، تحول القائد إلى “طبيب بيطري”، وهذا غير مقبول قانونًا. هل يجب على القائد أن يتوقف عن دور الطبيب البيطري؟
من الناحية القانونية، يجب على القائد تسليم الصلاحيات للأشخاص المؤهلين، وليس أن يتدخل في مسألة صحية تتطلب مهارات علمية خاصة. إن ذلك يتعارض مع الأدوار المحددة لكل جهة، وقد يؤدي إلى نتائج غير قانونية، بل وأيضًا إلى استغلال السلطة في غير محلها.
ففي النهاية، من يجب أن يتدخل في تقييم صحة الدواجن هم الأطباء البيطريون، وليس القائد. السؤال الذي يطرح نفسه بحدة هل هناك شطط في استعمال السلطة؟
إذا ثبت أن الدجاج كان صالحًا للاستهلاك، فإننا أمام حالة واضحة من شطط في استعمال السلطة. وفي هذه الحالة، يترتب على القائد تحمل المسؤولية عن القرارات المتخذة. فالتصرفات غير المدروسة قد تضر بمصالح الباعة وتثير الفوضى في الأسواق.
كما أن القائد قد يفقد الثقة في المجتمع المحلي الذي من المفترض أن يخدمه، ويتحول إلى مصدر قلق بدلًا من أن يكون مصدر حماية.
عندما يتخطى القائد حدوده من خلال ما تم عرضه، يمكن القول أن تدخل القائد في حجز الدجاج الحي هو أمر غير قانوني ويشكل تجاوزًا لصلاحياته.
فالقائد في النهاية ليس بيطريًا، وعليه أن يظل في حدود صلاحياته القانونية. إذ يجب على كل مسؤول أن يدرك أن هناك فرقًا بين الحفاظ على النظام وبين التدخل في أمور تتطلب تخصصًا.
ربما حان الوقت لذكّره أن دوره لا يشمل علاج الدواجن، بل الحفاظ على النظام! لنا عودة في الموظوع وبالتفصيل الممل وبمعطيات أكثر دقة.
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع جريدة البديل السياسي لمعرفة جديد الاخبار