عمالة إقليم الحسيمة ومقومات التدبير العمومي الجديد

البشير الحداد الكبير، دكتور في القانون العام والعلوم السياسية
إن الحديث عن عمالة إقليم الحسيمة يحيلنا في بداية الأمر إلى نمط أو صورة من صور اللاتمركز الإداري الذي نهجه المغرب كأسلوب من أساليب التنظيم الإداري، والذي الهدف منه تخفيف العبء على الإدارة المركزية وتبسيط المساطر وتقريب المرافق والخدمات الأساسية من المواطن.
لقد أكد السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده في الخطاب التاريخي بمناسبة افتتاح البرلمان سنة 2016، أن الهدف الذي يجب أن تسعى إليه كل المؤسسات هو خدمة المواطن، فالحديث عن عمالة إقليم الحسيمة يحيلنا أيضا للحديث عن مؤسسة دستورية عريقة وهي مؤسسة العامل، فهو المسؤول الترابي الأول عن الإقليم.
إن عامل إقليم الحسيمة، الدكتور حسن الزيتوني، نظرا لإختصاصاته القانونية الممثلة أساسا في الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.75.168، ثم الإختصاصات الدستورية المتمثلة في الفصل 145 من دستور 2011، ثم المرسوم 2.17.618 بمثابة الميثاق الوطني للاتمركز الإداري، قام بالتجسيد الحقيقي للمفهوم الجديد للسلطة الذي نادى به جلالة الملك حفظه الله ورعاه، وانتقل بإدارة عمالة إقليم الحسيمة من التسيير la gestion إلى التدبير العمومي الجديد le nouveau management public، هذا التدبير القائم على تأهيل الموارد البشرية وترشيد وعقلنة الموارد المالية، بالإضافة إلى الرقمنة والاعتماد على التدبير التشاركي بفضل المقاربة التشاركية التي عمل المشرع المغربي على دسترتها كنمط جديد في الحكم، دون أن ننسى التخطيط الإستراتيجي، فعامل إقليم الحسيمة يشتغل بالمدى البعيد بمعنى له مقاربة استباقية في تدبير المشاريع التنموية.
إن عمالة إقليم الحسيمة تنفيذا لتعليمات السيد عامل صاحب الجلالة، تشتغل بمقومات التدبير العمومي الجديد، هذه المقومات التي جاء بها الميثاق الجديد للمرافق العمومية، بحيث تعتمد على الانفتاح على المحيط الخارجي من خلال التواصل الفعال مع مؤسسات المجتمع المدني، ومراكز البحث العلمي عبر تنظيم تظاهرات علمية قصد تأهيل الموظفين وإفراز جيل القيادة والريادة leadership، كما أنها تتميز بالتواصل الفعال مع المواطنات والمواطنين استجابة للخطب الملكية السامية.
إن عمالة إقليم الحسيمة بفضل أُطرها لا تَعتبر الخدمات العمومية التي تقدمها للمواطنات والمواطنين مجرد مسؤولية ملقاة على عاتقها فحسب، بل هي واجب وطني في الأساس، كما أن الخدمات المقدمة حسب مفهوم التدبير العمومي الجديد هي منتوج عمومي يتطلب الجودة والفعالية والنجاعة حتى ينال رضا المواطنات والمواطنين، وهذا ما تقوم به العمالة تماشيا مع المقتضيات القانونية المنصـوص عليها في القانون 54.19.
إن عمالة إقليم الحسيمة انخرطت في تنزيل الأوراش الملكية الكبرى، من قبيل الحسيمة منارة المتوسط، ورش تعميم الحماية الإجتماعية،المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الإستثمار، الرياضة، التعليم، الثقافة، الصحة، الجهوية المتقدمة…إلخ، ومن هنا تظهر لنا حنكة وعبقرية عامل صاحب الجلالة الدكتور حسن الزيتوني، الذي يسهر على التنزيل التام للسياسة العامة للدولة على الصعيد الترابي بالإضافة إلى تنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة بالإقليم والسهر على حسن سيرها وتتبعها ضمانا للنجاعة والإلتقائية والتجانس، فهو رجل الميدان بإمتياز، دون أن ننسى دوره الفعال في مراقبة ومواكبة الجماعات الترابية ومساعدتها في برامجها التنموية طبقا للقانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات.
إن عامل إقليم الحسيمة وديوان العامل، الكاتب العام، رئيس قسم الشؤون الداخلية، رئيس قسم الموارد البشرية، وباقي رؤساء الأقسام، مختلف الموظفين، من مهندسين وأطر، تقنيين، أعوان، ومستخدمين، يشتغلون مثل خلية نحل بدون ملل أو تعب من أجل الصالح العام، والدفع بعجلة التنمية الإقتصادية والاجتماعية…إلخ.
إن عامل إقليم الحسيمة، الدكتور حسن الزيتوني هو نتاج خالص لوزارة الداخلية، التي تعتبر بكل صدق مدرسة في إنتاج النخب الإدارية، نخب الكفاءة، وما حصوله على الثقة المولوية إلا نتيجة تفانيه وإخلاصه لله والوطن والعرش العلوي المجيد، فالتسيير الجيد للعمالة هو إنعكاس لشخصية العامل وانطباعه، وسنختم بمقتطف من الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح البرلمان سنة 2018:”…إن الرهانات والتحديات التي تواجه بلادنا، متعددة ومتداخلة، ولا تقبل الانتظارية والحسابات الضيقة.
فالمغرب يجب أن يكون بلدا للفرص، لا بلدا للانتهازيين. وأي مواطن، كيفما كان، ينبغي أن توفر له نفس الحظوظ، لخدمة بلاده، وأن يستفيد على قدم المساواة مع جميع المغاربة، من خيراته، ومن فرص النمو والارتقاء.
والواقع أن المغرب يحتاج، اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، إلى وطنيين حقيقيين، دافعهم الغيرة على مصالح الوطن والمواطنين، وهمهم توحيد المغاربة بدل تفريقهم؛ وإلى رجال دولة صادقين يتحملون المسؤولية بكل التزام ونكران ذات.
فكونوا، رعاكم الله، في مستوى هذه المرحلة، وما تتطلبه من خصال الوطنية الصادقة، ومن تعبئة جماعية، وحرص على جعل مصالح الوطن والمواطنين فوق كل اعتبار.”
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع جريدة البديل السياسي لمعرفة جديد الاخبار