جريدة البديل السياسي
عرب أفريقيا
مجرد رأي
بوليميك الانتماء والعنصرية والاقصاء
بقلم: خالد بوزيان موساوي
“عرب شمال إفريقيا” مصطلح تم تكريسه كثيرا اثناء اطوار منافسات كأس العرب الأخيرة من طرف بعض المنابر الصحفية الخليجية.
والمقصود من “عرب شمال إفريقيا” شعوب مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا.
بل ذهب بعض الخليجيين إلى إضافة نعت “المستعربين.”…
وبعدما انتصر فريق المغرب لكرة القدم في نهائي كاس العرب على فريق الأردن وحاز على لقب كأس العرب من قطر (البلد المنظم) علت بعض الاصوات الخليجية العنصرية الاقصائية التي لم تتقبل الهزيمة تطالب بعدم اشراك “عرب شمال إفريقيا” في منافسات كأس العرب لكرة القدم.
بدعوى اننا مستعربون ولسنا عربا …
للشهادة وللتاريخ وبعيدا عن الإطار المرجعي العنصري الاقصائي، لأول مرة اجدهم على صواب، فمتى كان فراعنة مصر وأمازيغ بلاد تامزغا (المغرب الكبير) عربا… ؟!!!
لولا المدارس العمومية الحكومية التي فرضت العربية باعتبارها لغة رسمية لغة للتعليم ما كان اهل شمال إفريقيا نطقوا بالعربية اصلا، هكذا اراهم مستعربين اكثر منهم عربا…
ثم ما الذي يجمع اهل شمال إفريقيا بعرب الخليج غير الدين الاسلامي الناطق بالعربية رغم ان حتى هذا الدين يتم تأويله حسب المذاهب والشرائع والقراءات المتعددة…. وحتى الانتماء للاسلام لا يعني بالضرورة الانتماء للعروبة كما يدعي البعض…
يسكن شمال إفريقيا اقوام من إثنيات وأعراق مختلفة من بينها ذووا الاصول العربية، والعرب رافد من الروافد ولا يشكلون الاغلبية، وحتى اللغة اليومية التي يتواصلون بها من منطقة لأخرى مختلفة الى حد بعيد نطقا ومعجما وبلاغة وتركيبا عن اللغة العربية الفصحى ..
والطامة الكبرى ان هذا المصطلح الغريب “عرب إفريقيا” تم تكريسه من طرف بعض المنابر الصحفية ومواقع التواصل الاجتماعي خلال منافسات كاس افريقيا للامم لكرة القدم الذي احتضنها المغرب مؤخرا… لكن هذه المرة بشكل غريب وعبثي حد السريالية؛ فإذا كان أفارقة جنوب الصحراء يعتبروننا كذلك، فلقد بين الاعلام المتورط في بكائيات المنهزمين أن لا شيء جمع هؤلاء العرب ( عرب شمال إفريقيا) غير حب الشماتة فيما بينهم والحسد والغيرة وفكرة المؤامرة .. مع بعض الاستثناءات حتى لا نعمم، لم يسلم المغرب (البلد المنظم) من أبواق الجزائر ولا تونس ولا مصر،، ابواق منتقدة ومتهمة ومقللة… وما خفي كان اعظم ..
لا يمكن للغة المشتركة ان تكون لوحدها عاملا اساسيا مؤثرا لتوحيد طموحات شعوب شمال إفريقيا امام سياسات حكومية ضيقة وعدوانية وإقصائية لبعض هذه الدول.


تعليقات
0