جريدة البديل السياسي
حين يصبح الزواج طريقًا إلى السجن: قراءة في اختلال القيم
تزوج ولمخصتيش النفقة السجن ينادي
بدر شاشا
عندما نسمع عن رجل يُساق إلى السجن بسبب النفقة، وبسبب شكوى رفعتها زوجته، فإننا لا نقف فقط أمام واقعة قانونية، بل أمام صورة معقدة تعكس تحولات عميقة في مفهوم الأسرة والزواج في مجتمعاتنا.
الزواج في جوهره لم يكن يومًا عقدًا مادياً فقط، بل كان ميثاقًا قائمًا على المودة والرحمة والتكافل. لكن حين يتحول إلى ساحة صراع، تُستخدم فيه القوانين كسلاح، فإننا نكون أمام خلل حقيقي في القيم، لا في النصوص فقط.
ليس الهدف هنا تبرئة الرجل دائمًا، ولا إدانة المرأة مطلقًا، فهناك حالات ظلم من الطرفين. لكن المؤلم أن تصل العلاقة إلى حد أن تكون نهايتها خلف القضبان. حينها، يطرح السؤال نفسه: أين ذهبت روح الأسرة؟ وأين اختفى ذلك التوازن الذي كان يجعل الخلاف يُحل بالحوار لا بالعقاب؟
إن تزايد حالات الطلاق، وتفاقم النزاعات القضائية، وارتفاع ما يُسمى بـ”العنوسة”، كلها مؤشرات على أزمة أعمق. أزمة تتعلق بتغير نظرة الأفراد إلى الزواج، حيث أصبح في بعض الأحيان مشروعًا هشًا، لا يصمد أمام أول اختبار حقيقي.
الأسرة ليست مجرد ورقة تُوقّع، ولا التزام مالي يُفرض، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب نضجًا، وصبرًا، وقدرة على التضحية من الطرفين. وعندما يغيب هذا الوعي، تتحول العلاقة من سكنٍ إلى صراع، ومن رحمة إلى معركة.
إن ما نحتاجه اليوم ليس فقط قوانين أكثر صرامة، بل وعيًا أعمق بمعنى الزواج، وتربية تقوم على تحمل المسؤولية، وإدراك أن بناء أسرة ناجحة أهم بكثير من الانتصار في نزاع مؤقت.
حين يدخل أحد الطرفين السجن بسبب علاقة كان يفترض أن تقوم على الحب، فإن الخسارة لا تكون فردية، بل هي خسارة لقيمة الأسرة بأكملها.
وكم من شخص في السجن مريض بالسكر وغيرها من الأمراض وهو في سجن بسبب النفقة


تعليقات
0