جريدة البديل السياسي
تستمر الضغوط الدولية في دفع أسعار الطاقة نحو مستويات مرتفعة، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام موجة غلاء جديدة يصعب التكهن بنهايتها. وتعكس القفزة الأخيرة في أثمنة أسعار النفط، التي استقرت اليوم السبت 14 مارس عند 103 دولارات للبرميل، كيف أصبحت القرارات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط هي المحرك الفعلي لبورصات الطاقة، متجاوزة في تأثيرها العوامل التقنية التقليدية للعرض والطلب.
ويهيمن منطق “التحوط من المجهول” على تعاملات المستثمرين، إذ أدى استمرار النزاعات المسلحة إلى نشوء حالة من الترقب في أوساط الموردين، خوفا من انقطاع مفاجئ في تدفقات الخام. هذا الهلع يترجم مباشرة إلى زيادات متتالية في كلفة الشحن البحري، وهو ما يلقي بظلاله الثقيلة على الدول المستوردة، ومن بينها المغرب، الذي يجد نفسه مضطرا لمواكبة هذه التحولات عبر مراجعة أسعار البيع في المحطات المحلية لتفادي حدوث عجز في الميزان التجاري الطاقي.
وعلاوة على التوترات الميدانية، تبرز معضلة “الطلب المتسارع” في دول الشمال، مما يقلص الهامش المناور أمام الدول النامية لتأمين حاجياتها بأسعار معقولة. فالسوق الدولية اليوم لا ترحم الاقتصادات المرتبطة بها، حيث صار سعر اللتر الواحد رهينا بتغريدة سياسية أو تحرك عسكري في مضايق بعيدة، مما يكرس واقعا اقتصاديا يتسم بعدم اليقين ويجعل من استقرار الأسعار هدفا صعب المنال في المنظور القريب.
وتشير التقارير الواردة من مراكز الرصد الاقتصادي إلى أن سعر برميل النفط مرشح لمزيد من الارتفاع إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية في خفض حدة الصراع.


تعليقات
0