منبر البديل السياسي

تعنيف قائد تمارة: مؤشر سلبي ومساس خطير بهيبة الدولة.

جريدة البديل السياسي- رشيد اخراز جرادة

إن واقعة تعنيف قائد بمدينة تمارة ليست مجرد حادث عابر، بل مؤشر خطير على تآكل هيبة الدولة واحترام مؤسساتها. فالسلطة ليست مجرد قوة قمعية، بل هي أداة لتنظيم المجتمع وحماية أمنه واستقراره. عندما يتعرض رجل سلطة للاعتداء أثناء أداء مهامه، فإن الأمر لا يتعلق بشخصه فقط، بل يمس صورة الدولة بأكملها.

احترام السلطة ليس خوفًا بل وعيًا ديمقراطيًا

في الأنظمة الديمقراطية الراسخة، لا يقوم احترام السلطة على الخوف، بل على الوعي بأهمية المؤسسات في ضمان العيش المشترك. فالمواطن في هذه الدول يلتزم بالقانون ليس لأنه مرغم، ولكن لأنه يدرك أن السلطة وُجدت لحمايته، لا لقمعه. أما في المجتمعات التي تعاني من ضعف الوعي السياسي، فإن العلاقة بين السلطة والمواطن تتأرجح بين التحدي والخضوع، مما يخلق أجواء من التوتر والاحتقان.

صفعة اليوم، فوضى الغد؟

ما حدث في تمارة اليوم قد يكون مقدمة لأحداث أكثر خطورة إذا لم تتم معالجة الأمر بحزم وحكمة. حين يفقد المواطن احترامه لممثلي السلطة، يتراجع دور الدولة في فرض النظام، ويفتح الباب أمام الفوضى والتجاوزات. فالاعتداء على القائد ليس حادثًا معزولًا، بل هو ناقوس خطر يستدعي وقفة تأمل عميقة حول العلاقة بين المواطن والسلطة، وأسباب تآكل الثقة بينهما.

الحل في الحكامة وتعزيز الثقة

بدلًا من التعامل مع هذه الواقعة كحادث فردي، يجب تحليلها في سياق أوسع يرتبط بالحكامة الجيدة. فكلما كانت السلطة عادلة وشفافة، زاد احترام المواطن لها. الحل لا يكمن فقط في إنزال العقوبات على المعتدين، بل في معالجة الأسباب العميقة التي تؤدي إلى مثل هذه التصرفات، بدءًا من تحسين العلاقة بين السلطة والمواطن، وتعزيز ثقة الناس في مؤسساتهم.

ما حدث في مدينة تمارة لا يجب أن يمر مرور الكرام. فهو إما أن يكون جرس إنذار لإصلاح العلاقة بين السلطة والمواطن، أو بداية لانحدار قد يصعب تداركه في المستقبل

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع جريدة البديل السياسي لمعرفة جديد الاخبار