جريدة البديل السياسي – الأستاذ جمال الغازي
بيان جمعية أبناء الناظور في أوروبا حول واقع الشأن الديني للجالية المغربية في ألمانيا .
انطلاقا من مسؤوليتنا الأخلاقية والوطنية، وحرصا منا على وحدة صف الجالية المغربية في ألمانيا وصيانة مرجعيتها الدينية وهويتها الجامعة، تتابع جمعية أبناء الناظور في أوروبا بقلق بالغ ما يعرفه تدبير الشأن الديني من اختلالات متراكمة، كان من المفترض أن يتولى المجلس المركزي لمغاربة ألمانيا معالجتها والارتقاء بها إلى مستوى تطلعات أبناء الجالية.
لقد استقبلت الجالية تأسيس المجلس بكثير من الأمل، على أساس أن يكون إطارا مؤسسيا جامعا يوحد الصف، ويؤطر العمل الديني، ويعكس الثوابت المغربية في الاعتدال والوسطية، ويساهم في تنظيم العلاقة بين المساجد والجمعيات داخل السياق الألماني. غير أن التجربة العملية أبانت عن محدودية واضحة في الأداء، وغياب رؤية استراتيجية مؤطرة، وضعف في التواصل الحقيقي مع الفاعلين الميدانيين، فضلا عن غلبة الطابع المناسباتي على أنشطة المجلس دون برامج علمية وتربوية مستدامة.
كما نسجل بأسف استمرار غياب الشفافية في تدبير ملفات حساسة تمس المساجد والوعاظ والتأطير الديني، مع تهميش عدد من الكفاءات المغربية القادرة على مخاطبة الواقع الألماني بلغة علمية ومنهجية رصينة. وهو ما انعكس سلبا على ثقة جزء واسع من أبناء الجالية في جدوى هذا الإطار ودوره.
ومن أبرز مظاهر هذا التعثر ما يتكرر سنويا عند تحديد بداية شهر رمضان وعيد الفطر، حيث يعيش المغاربة في ألمانيا حالة انقسام مؤسف بين تواريخ مختلفة للصيام والإفطار.



هذا الوضع لا يقتصر أثره على الجانب التنظيمي، بل يمس وحدة الأسر والجالية، ويضعف الشعور الجماعي بالانتماء، ويعكس غياب مرجعية جامعة قادرة على توحيد الرؤية أو إدارة الخلاف وفق آلية مؤسساتية واضحة ومتفق عليها. إننا نعتبر أن توحيد كلمة المغاربة في مثل هذه المناسبات الدينية الكبرى مسؤولية أساسية لأي إطار تمثيلي.
وكان من المنتظر اعتماد مقاربة تشاورية شفافة تجمع المساجد والهيئات الفاعلة، وتفضي إلى آلية واضحة تحظى بالقبول والالتزام، بما يحفظ وحدة الجالية ويجنبها التشتت المتكرر.
وفي ظل ما تعرفه الساحة من تحديات متزايدة، من تنامي مظاهر التطرف وخطابات الكراهية، وتشويش المرجعيات، وفقدان بعض الشباب لبوصلة الانتماء، تزداد الحاجة إلى مؤسسة قوية، متوازنة وشاملة، تعمل باستمرار ولا تكتفي بالظهور في المناسبات الرسمية.
مؤسسة يكون معيار نجاحها خدمة الناس وتأطيرهم، لا الحضور البروتوكولي أو الخطاب المناسباتي. وعليه، فإن جمعية أبناء الناظور في أوروبا تدعو إلى مراجعة شاملة لطريقة اشتغال المجلس المركزي لمغاربة ألمانيا، وإعادة هيكلته على أسس ديمقراطية شفافة، وتوسيع دائرة المشاركة، والاستفادة من الكفاءات العلمية والتربوية والإدارية داخل الجالية، مع تحديد واضح للأهداف ومصب العمل، واعتماد آليات للمحاسبة وتقييم الأداء.
إن الجالية المغربية في ألمانيا تستحق مجلسا جامعا يوحد ولا يفرق، يشرك ولا يقصي، يخدم ولا يتملق، ويحمل هم الشأن الديني بروح المسؤولية والاستمرارية.
وإننا نؤكد أن نقدنا هذا نابع من حرص صادق على إنجاح أي مشروع مؤسساتي يخدم أبناء جاليتنا ويحفظ وحدتهم وهويتهم. والله ولي التوفيق.


تعليقات
0