جريدة البديل السياسي
نبهت أمينة بوعياش رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، اليوم الاثنين بمجلس المستشارين، إلى التحديات التي تواجهها العدالة الاجتماعية والمجالية بالمغرب، سواء فيما يتعلق بالتعليم الذي يعيد إنتاج التفاوتات، أو المخاطر (الفيضانات، الزلزال، التضخم…) التي لم تعد استثناء بل جزءا من الوضع الطبيعي، كما توقفت على أعطاب ورش الحماية الاجتماعية، خاصة المرتبطة بحرمان الأسر من الدعم الاجتماعي، وقيمته التي لا تراعي ارتفاع الأسعار، واستدامته المالية المهددة…
ودعت بوعياش في كلمة تم إلقاؤها بالنيابة خلال أشغال المنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية، إلى ضرورة إحداث قطيعة مع منطق الحاجيات والعمل على تكريس بناء أشكال الفعل العمومي القائم على منطق الحقوق؛ فبناء السياسات العمومية فقط على تقدير الحاجيات قد يقدم حلولا مؤقتة، لكنها نادرا ما تؤسس للإنصاف على المدى البعيد. أما المقاربة القائمة على الحقوق، فهي التي تجعل من المساواة، وعدم التمييز، وتكافؤ الفرص مبادئ موجهة للفعل العمومي، وليست مجرد شعارات، وهي التي تضع المواطنين في قلب السياسة العمومية لا على هامشها.
وأكدت بوعياش على مركزية الحقوق الأساسية في تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، وعلى رأسها التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، حيث يبقى التعليم المدخل الأهم والأساسي لتحقيق تكافؤ الفرص، لأنه يفتح أمام الأفراد إمكانية الاندماج في المجتمع، ويمنحهم أدوات التطور والترقي. غير أن فعلية هذا الحق في المغرب، تواجه تحديات مركبة تعيق اضطلاعه بدوره في تقليص التفاوتات. وتتجلى هذه التحديات في استمرار الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي، وبين الجهات، وبين الفئات الاجتماعية المختلفة، إضافة إلى ارتفاع معدلات الهدر المدرسي، وضعف جودة التعلمات، وتفاوت شروط التأطير والبنية التحتية.
وأشارت إلى أن هذه الاختلالات لا تمس فقط مبدأ تكافؤ الفرص، بل تؤدي في كثير من الأحيان إلى إعادة إنتاج التفاوتات الاجتماعية والمجالية، وتحول المدرسة من رافعة للترقي الاجتماعي إلى عامل لإعادة إنتاج الهشاشة، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للإقصاء.
ومن جهة أخرى نبه المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أن الأزمات والمخاطر أصبحت تتحول تدريجيا إلى إكراهات بنيوية ضاغطة على الفعل العمومي، فقد أبرزت تجارب الجائحة وتوالي موجات الجفاف والتضخم وغلاء المعيشة وزلزال الحوز والفيضانات، أن الأزمات لم تعد أحداثا استثنائية، بل أضحت جزءا من الوضع الطبيعي الجديد، وهو ما يفرض الانتقال من منطق التدبير الطارئ والعلاجي للصدمات والأزمات، إلى منطق استشرافي استباقي، يقوم على تحليل المخاطر وتوقع الأزمات، وإرساء آليات فعالة لمواجهة آثارها الاجتماعية والاقتصادية والاجتماعية والمجالية.
كما أبرزت بوعياش أن الفعل العمومي في سياق التحولات متعددة الأبعاد التي نعيشها، يتطلب إعطاء دينامية جديدة لأدوار الدولة في تعزيز فاعلية الحقوق، باعتبارها جوهر العدالة الاجتماعية.
وتوقفت رئيس المجلس على ورش الحماية الاجتماعية، ونبهت إلى أهمية رفع التحديات الثلاثة الأساسية التي تواجهه؛ وأولها تحدي الاستهداف، حيث يشكو المواطنون من إقصائهم من الدعم الاجتماعي المباشر، لعدة أسباب. وثانيها معالجة تحدي الشمولية عبر تحصين المستفيدين من بعض التقلبات الناجمة عن التعامل التقني للمؤشر المعتمد مع الوضعية الاجتماعية للأفراد وممتلكاتهم. وثالثاً معالجة تحدي التمويل، سواء فيما يتعلق بالاستدامة المالية لهذا الورش بمختلف مكوناته، أو مراجعة قيمة الدعم المقدم في ضوء تراجع القدرة الشرائية بسبب توالي موجات التضخم خلال السنوات الأخيرة.
ولفتت المتحدثة إلى أن التنمية المجالية والاجتماعية لا تنفصل عن لا تنفصل عن التغير المناخي، باعتباره من التحديات الجديدة التي تواجه جهود تعزيز العدالة الاجتماعية وتقوية قدرة المجتمعات على الصمود، وهو ما يتطلب تكثيف السياسات العمومية التي لا يعد ممكنا تصورها بمعزل عن مقاربة العدالة المناخية.
كما يفرض هذا السياق، تضيف رئيس المجلس، استحضار مبدأ الإنصاف بين-الجيلي في تدبير استغلال الموارد الطبيعية، بما يضمن حماية حقوق الأجيال الحالية دون الإضرار بحقوق الأجيال المقبلة.


تعليقات
0