جريدة البديل السياسي |سـياسـيات

بعد خروج أخنوش من المشهد : اشتوكة أيت باها تدخل مرحلة التيه السياسي وسقوط الأقنعة الحزبية.

téléchargement (30)

جريدة البديل السياسي 

لم يكن خبر إعلان عزيز أخنوش اعتزاله العمل السياسي وعدم ترشحه مجددا مجرد خبر عابر في أجندة السياسة الوطنية، بل مثّل نقطة انكسار حقيقية داخل المشهد الحزبي، خاصة على المستوى المحلي بإقليم اشتوكة آيت باها، حيث سقطت فجأة مظلة سياسية ظلت لسنوات توفر التوازن والحماية لحزب التجمع الوطني للأحرار. بخروج أخنوش، لم يظهر فقط حجم الفراغ القيادي، بل انكشفت هشاشة البنيات الحزبية التي بنت قوتها على الأسماء لا على المشاريع، وعلى الولاءات لا على العمل الميداني

الأحرار …

من حزب منظم إلى تنظيم مرتبك داخل حزب التجمع الوطني للأحرار باشتوكة ايت باها، يسود اليوم صمت ثقيل يخفي خلفه ارتباكا واضحا فالحزب الذي اعتاد خوض الاستحقاقات وهو متكئ على زعامة وطنية قوية، وجد نفسه فجأة عاريا سياسيا يفتقد البوصلة والقيادة والقدرة على ضبط الصفوف.

وتتحدث مصادر محلية عن بداية تصدعات داخلية وصراعات مكتومة حول من سيرث الموقع، في وقت لا تزال فيه القواعد الحزبية تعاني من غياب خطاب واضح يطمئن المناضلين ويقنع الرأي العام بأن الحزب قادر على الاستمرار خارج ظل أخنوش. اليوم، لم يعد السؤال هو من سيقود الأحرار محليا، بل: هل يمتلك الحزب أصلا قيادات قادرة على الصمود دون الدعم الرمزي والسياسي لزعيمه السابق؟ √

فراغ سياسي… وبورصة الأحزاب تشتعل الفراغ الذي خلفه خبر انسحاب أخنوش لم يبق شاغرا طويلا، بل تحوّل إلى ساحة صراع مفتوح، حيث بدأت الأحزاب المنافسة تتحرك بسرعة لملء المساحة الخالية.

. تحركات ميدانية، استقطاب مكثف للوجوه الانتخابية، عودة أسماء كانت خارج التداول، وخطابات سياسية تحاول استثمار لحظة الضعف التي يعيشها حزب الأحرار. هذا التحول كشف بوضوح أن جزءا كبيرا من التوازن السياسي الذي كان قائما في اشتوكة آيت باها لم يكن مبنيا على برامج أو قناعات، بل على حضور شخصي قوي اختفى، فسقط معه الكثير من الحسابات. √ أحزاب جديدة تدخل بلا عقد في المقابل، وجدت أحزاب سياسية جديدة الفرصة مواتية للدخول بقوة إلى المشهد، دون عقد أو حسابات قديمة.

أحزاب تراهن على خطاب هجومي، وعلى فضح فشل النخب المحلية التقليدية، وتقدم نفسها كبديل في زمن فقد فيه المواطن الثقة في الوجوه المستهلكة التي لم تحقق وعودها.

هذه الأحزاب لا تخفي نيتها كسر احتكار المشهد السياسي بالإقليم، مستفيدة من حالة السخط الشعبي ومن الفراغ الذي تركه غياب قطب سياسي وازن. √ اشتوكة آيت باها: نهاية مرحلة لا يعرف أحد ما بعدها ما تعيشه اشتوكة آيت باها اليوم ليس إعادة ترتيب عادية للأوراق، بل نهاية مرحلة كاملة وبداية أخرى لا تزال ملامحها غامضة.

مرحلة يسقط فيها الاعتماد على الأسماء الثقيلة، وتُختبر فيها الأحزاب في قدرتها الحقيقية على إقناع المواطن، لا عبر الشعارات، بل عبر الحضور والبرامج والمصداقية. في زمن ما بعد أخنوش، لم يعد هناك مجال للاختباء خلف الزعامات، ولا لشراء الوقت بخطابات فضفاضة. إما أحزاب تملك مشروعا وشجاعة المواجهة،.أو مشهد سياسي يعيد إنتاج الفشل… ولكن بوجوه جديدة.

ووفق فاعلين محليين، فإن إقليم اشتوكة آيت باها يستعد للدخول فعليا مرحلة ما بعد أخنوش، حيث لم تعد التحالفات ولا الحسابات الانتخابية كما كانت، وأصبح كل شيء قابلا لإعادة التشكل. بين فراغ سياسي ثقيل، وتدافع حزبي محموم، تبقى الساحة السياسية بالإقليم مفتوحة على كل السيناريوهات، في انتظار من سيحسن قراءة اللحظة، ومن سيسقط أولا في زمن التحولات الكبرى.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي