جريدة البديل السياسي |روبورتاج و تحقيق

الناظور أمام مفترق صحي حاسم: اجتماع تنسيقي يدعو إلى انتقال آمن ويحذر من تداعيات إغلاق “الحسني”

23a2234e-a470-450e-98af-570c6140bae9

جريدة البديل السياسي -إعداد: محمد الحدوشي

في سياق التحولات العميقة التي يشهدها القطاع الصحي بإقليم الناظور، احتضن مقر الاتحاد المغربي للشغل، مساء الأحد 29 مارس 2026، لقاءً تنسيقيًا موسعًا بدعوة من الشبيبة العاملة، خُصص لتشريح واقع المنظومة الصحية بالإقليم واستشراف مآلاتها في ظل قرب افتتاح المركز الاستشفائي الإقليمي الجديد بمدينة سلوان، وما يوازي ذلك من حديث متصاعد عن إغلاق المستشفى الحسني.
الاجتماع، الذي عرف حضورًا متنوعًا لفعاليات مدنية ونقابية وحقوقية وسياسية وإعلامية، شكّل فضاءً للنقاش الجاد حول الرهانات المطروحة والتحديات المحتملة التي قد ترافق هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة. وقد أجمع المتدخلون على أن الإشكال لا يكمن في المشروع الجديد في حد ذاته، بقدر ما يرتبط بكيفية تدبير الانتقال وضمان استمرارية الخدمات الصحية دون انقطاع أو تراجع.
وفي هذا الإطار، عبّر الحاضرون عن انشغالهم العميق بإمكانية حدوث فراغ صحي على مستوى مركز مدينة الناظور، خاصة بالنظر إلى الدور التاريخي الذي ظل يضطلع به المستشفى الحسني كمرفق حيوي للقرب، ظل لعقود يشكل نقطة ارتكاز أساسية في تلبية الحاجيات الصحية للساكنة المحلية والمناطق المجاورة.


كما سجل اللقاء جملة من الإكراهات المرتبطة بمرحلة الانتقال، من بينها تحديات الولوج إلى المستشفى الجديد، ومدى جاهزية البنيات التحتية المواكبة، إضافة إلى التخوف من خصاص محتمل في الموارد البشرية والتجهيزات الطبية، وهي عناصر اعتبرها المشاركون حاسمة في إنجاح هذا الورش أو تعثره.
وفي خطوة عملية تعكس الرغبة في مواكبة هذا التحول عن قرب، تم الإعلان عن إحداث لجنة محلية لتتبع الوضع الصحي بالإقليم، أوكلت إليها مهمة التنسيق مع مختلف المتدخلين، من مصالح وزارة الصحة إلى السلطات المحلية، إلى جانب الانفتاح على باقي الفاعلين لتعزيز الترافع الجماعي حول قضايا الصحة.

وعلى مستوى التوصيات، برز موقف واضح يدعو إلى عدم التفريط في المستشفى الحسني، من خلال الإبقاء عليه كمؤسسة صحية للقرب، مع العمل على إعادة تأهيله وتطوير خدماته الأساسية، بما ينسجم مع الحاجيات المتزايدة للساكنة ومع التوجهات الوطنية في تنظيم الخريطة الصحية.
وفي مقابل ذلك، لم يفت المجتمعين التنويه بأهمية المستشفى الإقليمي الجديد بسلوان، باعتباره مشروعًا واعدًا من شأنه الرفع من جودة العرض الصحي بالإقليم، غير أنهم شددوا على أن نجاحه يظل رهينًا بتوفير شروط الاشتغال الفعلي، وفي مقدمتها الموارد البشرية الكافية، والتجهيزات الحديثة، وضمان الربط الجيد بشبكة النقل والطرق.
كما طُرحت خلال اللقاء أبعاد أخرى موازية، تتعلق بضرورة تعزيز التغطية الأمنية بالمحيط الاستشفائي، والتفكير في إحداث بنيات داعمة، بما يواكب الدينامية المرتقبة لهذا القطب الصحي الجديد، ويضمن اشتغاله في ظروف ملائمة وآمنة.
وفي ختام أشغال هذا الاجتماع، أكد المشاركون أن المرحلة الراهنة تستدعي مقاربة تشاركية قائمة على الحوار والانفتاح، بعيدًا عن القرارات الأحادية، مع ضرورة ضمان حق المواطنين في الولوج العادل والمستمر للعلاج، باعتباره حقًا دستوريًا لا يقبل التراجع.
هكذا، يبدو أن إقليم الناظور يقف اليوم أمام منعطف حاسم في مسار إعادة هيكلة قطاعه الصحي، بين طموح التحديث الذي يمثله مشروع سلوان، وضرورة الحفاظ على التوازن المجالي للخدمات الصحية، بما يستجيب لانتظارات الساكنة ويصون كرامتها الصحي.

 

 

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي