جريدة البديل السياسي |كتاب وآراء

المعاينة القانونية داخل السجون المغربية… وسيلة لحماية كرامة المعتقل وحق أسرته في معرفة الحقيقة.

522309744_1329442765214258_2835474651514945954_n

كتب / سعيد شرامطي.

رئيس جمعية الريف الكبير لحقوق الإنسان في ظل النقاش المتواصل حول ظروف الاعتقال داخل السجون المغربية، وتنامي شكايات الأسر حول معاملة أبنائها في عدد من المؤسسات السجنية، تبرز ضرورة توعية الرأي العام، وأسر المعتقلين بشكل خاص، بآليات قانونية متاحة ضمن المنظومة القضائية الوطنية، قد تكون غائبة عن كثيرين، لكنها تمثل وسيلة فعالة لإثبات الحقيقة والدفاع عن الكرامة الإنسانية للمعتقل.

واحدة من هذه الآليات هي المعاينة القضائية لمكان وظروف الاعتقال، التي يمكن إنجازها من طرف مفوض قضائي طبقا للمادة 15 من القانون من القانون 03/81 المنظم لمهنة المفوضين القضائيين واستجواب المعتقل عن ظروف مكوثه في السجن وكل من يمكن استجوابه، وذلك بإذن من القضاء المختص.

يتيح القانون المغربي، خاصة في إطار قانون المفوضين القضائيين رقم 81.03 وقانون المسطرة المدنية، إمكانية اللجوء إلى مفوض قضائي للقيام بـ”معاينة ميدانية” لأوضاع معينة، متى صدر بذلك إذن من رئيس المحكمة المختصة.

وعندما يتعلق الأمر بمؤسسة سجنية، فإن المعاينة القضائية تصبح أداة حيوية يمكن للمحامي، باسم أسرة المعتقل، المطالبة بها قصد: معاينة مكان احتجاز المعتقل (زنزانته، ظروف الإيواء…)، توثيق الحالة الصحية أو النفسية للسجين إذا كانت محل شكوى، إثبات مدى احترام إدارة السجن لمقتضيات القانون 23.98 المتعلق بتنظيم المؤسسات السجنية، إعداد محضر مفوض قضائي رسمي ومحايد قد يشكل حجة قانونية مهمة في حالة وجود خروقات صحيح أن المؤسسات السجنية تخضع لنظام خاص تحت إشراف المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، ولا يمكن لأي جهة دخولها إلا وفق شروط صارمة، غير أن الدستور المغربي والقانون يكرسان مبدأ الرقابة القضائية على السجون، وحق المعتقلين في المعاملة الكريمة والإنسانية.

من هذا المنطلق، فإن المحامي يملك الصفة القانونية للتقدم بطلب خطي إلى رئيس المحكمة الابتدائية أو غرفة الجنايات (حسب الجهة المختصة بالملف)، قصد الترخيص بإجراء المعاينة، وتعيين مفوض قضائي للقيام بها، وفقًا لمقتضيات الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية.

وبعد حصول المحامي على الإذن القضائي، تتم المعاينة بحضور إدارة السجن وتحت إشرافها، حفاظا على النظام الداخلي، وتوثّق في محضر مفصل يعتبر وثيقة رسمية قابلة للاستناد عليها أمام القضاء، أو حتى أمام المؤسسات الوطنية والدولة لحقوق الإنسان.

كثير من الأسر وبعض المحامون، بسبب الجهل القانوني أو الخوف من السلطة، تتردد في استعمال هذه الوسائل القانونية، وتكتفي بالتنديد عبر وسائل التواصل أو وسائل الإعلام. لكن الواقع أن القانون المغربي يمنحكم أدوات فعلية للدفاع عن كرامة أبنائكم، إذا استعملت بشكل مسؤول ومنظم. إن تحرير محضر معاينة قانوني لا يعني بالضرورة إدانة المؤسسة السجنية، بل هو إجراء حيادي، هدفه توثيق الواقع كما هو، ومنح الطرف المتضرر حق إثبات ما يدعيه وفق قواعد الإثبات القانونية.

في مغرب ما بعد دستور 2011، الذي نص صراحة على الكرامة وحقوق الإنسان داخل أماكن الاحتجاز، لم يعد مقبولا تجاهل الوسائل القانونية المتاحة.

المعاينة القضائية داخل السجون ليست امتيازا، بل حق قانوني وإنساني متاح للمحامين وأسر المعتقلين، ويجب تفعيله حين تقتضي الحاجة، من أجل الحقيقة، ومن أجل العدالة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي