التسيب وسوء التدبير لقطاع الكهرباء يسائل المسؤولين باقليم تاونات

التسيب وسوء التدبير لقطاع الكهرباء يسائل المسؤولين باقليم تاونات

البديل السياسي:جمال التودي
حلقة اخرى من حلقات اللامبالاة و التسيب و عدم تحمل المسؤولية من طرف المكتب الوطني للكهرباء الذي اصبح مؤسسة شكلية فقط، و لا يقوم بالادوار التي منحها له القانون في تسيير القطاع باقليم تاونات، سوى استخلاص الفواتر و جمع الاموال التي تسجلها عدادات استهلاك الكهرباء على المواطنين.. اما البنية التحتية التي اصبحت مهترئة، و جل الاعمدة الخاصة بحمل الاسلاك الكهربائية التي سقطت جراء تهاون مسؤولي القطاع، او على وشك السقوط بسبب الاهمال البشري و الظروف الطبيعية ، و طول فترة الصيانة، بالاصافة الى غياب دوريات المراقبة من طرف المكتب الذي يستهين بصحة المواطن نتيجة الخطورة المباشرة و المحتملة من تهاوي الاعمدة و الاسلاك الكهربائية..
الوضع اصبح جد مقلق، بل اضحى يهدد الساكنة لكون تلك الاسلاك الكهربائية لا توفر ادنى شروط السلامة في تركيبتها الحالية، بحيث نجد سقوط الدعامات الخشبية و الاعمدة التي كانت تحملها، و لجأت الساكنة الى ربطها بنوافذ المنازل بخيوط تفنقد لادنى شروط السلامة.. فالامر لا يقتصر على حي من احياء مدينة تاونات، بل تجاوز ذلك مركز المدينة ليصل الى جل دواوير الاقليم، فاصبحت صور و فديوهات تعج مواقع التواصل الاجتماعي التي تشخص الوضع المقلق بالاقليم.. على اعتبار ان تلك الوضعية تبث مباشرة من حقول الفلاحين، التي تظهر اعمدة آيلة للسقوط، و اخرى مائلة مسندة باعمدة من خشب “عكاكيز”، بالاضافة الى دعامات اخرى مربوطة بنوافذ المنازل، متسببة خطورة للساكنة.
*- غياب مخطط عمل لانقاذ الاقليم من العشوائية لتدبير قطاع الكهرباء: امام هذا التهاون في غياب استراتيجية للمكتب الوطني للكهرباء، التي من شأنها تحقيق مخطط محكم يراعي الانتشار الجيد لإستفادة الساكنة من التزود بالكهرباء، و مراقبة صيانتها بشكل دوري، حتى نحافظ على جاهزينها لكي لا تتعرض للتلف.. غير ان الامر مختلف تماما، كما تم التعاقد عليه مع الساكنة. بحيث نجد المسؤولين عن الكهرباء بالاقليم لا يعيرون اي اهتمام لجانب الاصلاحي بالمدينة، فالبنية التحية مدمرة بكاملها و المكتب الوطني للكهرباء بتاونات غير مبالي، بحيث لم يقتصر الامر على سقوط الاعمدة الكهربائية، بل وصلت الخطورة الى حرمان جل الساكنة من حقهم في الاستفادة من الانارة، بسبب انقطاع المتكرر للتيار الكهربائي جراء التهاوي للأعمدة الخشبية، الشيء الذي اضحى يهدد كل دواوير الاقليم المغلوب على امرها. اذن من يتحمل مسؤولية غياب المراقبة و الصيانة؟
*- المسؤولية التقصيرية لمسؤولي الاقليم . رغم الشكايات المتكررة التي قدمها الافراد القاطنين بتلك الدواوير المتضررة بالاقليم، فلم تجد تلك الشكايات طريقها الى الجهات المسؤولة، سواء المنتخبين منهم او المعينين، فالكل غائب عن مراقبة الكوارث التي يسببها سوء تدبير المكتب المكلف بالكهرباء على مستوى اقليم تاونات، فالسلطات المنتخبة تتحمل المسؤولية فيما آلت و ما ستؤول اليه الاوضاع.. على اعتبار ان المجالس الجماعية يدخل في مهامها متابعة و مراقبة التزود بالانارة و باقي المرافق الحيوية للساكنة.. بل حتى السلطات المعينة تتحمل القسط الاكبر من تلك المسؤولية، لكون ذلك يدخل في تحقيق النظام العام، و استتباب الامن و صحة المواطن التاوناتي التي اصبحت مهددة، نتيجة اللامبالاة و عدم الاكتراث من قبل المسؤولين المتهاونين بالاقليم.. فالمسؤولية التقصيرية حسب ما يقتضيه القانون يرتبها الفعل الصادر عن السيد المدير الاقليمي جراء امتناعه عن التحرك باصلاح الوضع، باعتباره المسؤول الاول عن المكتب الوطني للكهرباء بتاونات، فهو بهذه التصرفات غير مبالي، بل يندرج تصرفه هذا في احتقار المواطنين، و كأنه يدبر شركة خاصة، و ليس مرفق عمومي حيوي يهتم بصحة و سلامة الساكنة، حيث ان المواطن هو الذي يحمل على عاتقه دفع فاتورة تلك الخدمات بشكل منتظم دون الحصول على خدمات تليق بتلك الكم الهائل من الرسوم و الضرائب المفروضة عليه..
و امام استفحال تلك الكوارث، فالوضع لم يعد يحتمل التأجيل او التسويف من طرف المكتب الوطني للكهرباء بالاقليم، اذ ان الساكنة ضاقت درعا من هول تدني الخدمات التي يقدمها هذا المكتب.. بل تجاوزت الخطورة المتسببة للساكنة حدها المنطقي، حيث اضحى من اللازم التدخل على اعلى مستوى بالاقليم، خاصة السيد رئيس المجلس الاقليمي و رؤساء الجماعات باعتبارهم يمثلون السلطة المنتخبة التي تعنى بي رصد و تتبع و مراقبة كل الخدمات التي تدخل في مهامهم التربية، بما فيها التزود بالكهرباء و صيانتها.. كما يستوجب على السيد العامل عمالة اقليم تاونات تفعيل صلاحياته و إعطاء تعليماته للمكتب المعني بالانارة للقيام بواجبه تجاه الساكنة، حتى يمكن انقاذ ما يمكن انقاذه قبل فوات الاوان.. الساكنة تستغيث و الاخطار تتفاقم و المسؤول عن المرفق المكلف بتدبير الكهرباء بتاونات غائب عن الانظار، و لم يكلف نفسه حتى التجاوب مع شكايات المواطنين، و ايفاذ دوريات الى عين المكان لمشاهدة الوضع و تحديد درجة الخطورة من اجل اصلاح ما يمكن اصلاحه، و اعادة الامور الى نصابها حتى لا تتفاقم الاوضاع اكثر.. حان الوقت لتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، فمرفق الكهرباء يتميز بأهمية كبيرة و ذو حساسية مهمة عند الساكنة، بحيث نجد جل دواوير تاونات تعاني في صمت جراء الاهمال المقصود، و لا من يحرك ساكنا..!
الغريب في الامر، نجد بعض السلوكيات الساذة من طرف مسؤولي هذا المكتب، عوض ان يقوموا بمهامهم و يتحركوا لإصلاح الاعطاب و الخسائر التي لحقت بالاعمدة الكهربائية، نجد ممثلي هذا المكتب يهرعون الى رفع دعوة قضائية ضد احد المنتخبين بإحدى الجماعات القروية المتضررة بتاونات، الذي حاول التدخل من اجل تثبيت الاعمدة الكهربائية المتهالكة حتى يتجنب خطرها على الساكنة، ليجد نفسه “يتجرجر” امام المحاكم. الحصول القضية و ما فيها ان مدبري المكتب الوطني للكهرباء يعتبرون انفسهم فوق القانون.. اذا ظهر السبب.. بطل العجب..






$جمال التودي دكتور باحث في التنمية المسدامة$
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع جريدة البديل السياسي لمعرفة جديد الاخبار