اقحام ترشيح برلمانيين عن دائرة تيسة- تاونات بدون مستوى تعليمي: الحصيلة ام “الحصلة”.

اقحام ترشيح برلمانيين عن دائرة تيسة- تاونات بدون مستوى تعليمي: الحصيلة ام “الحصلة”..
البديل السياسي: جمال التودي
اهم مؤشر لقياس التنمية في اي بلد، هو جودة التعليم و مستوى التمدرس للساكنة..هذا المؤشر تعتمده المؤسسات التي تعنى بمجال التنمية لمعرفة درجة التأثير و التأثر للطبقة المتعلمة على نمو الدول.. سنحاول اخضاع عينة من خيرة النخب السياسية باقليم تاونات، خاصة المرشحين عن دائرة تاونات-تيسة و محاولة فهم تأثيرها على صنع القرار، سواء بالمؤسسة التشريعية، او بالدائرة الانتخابية التي يمثلونها.. و سنركز في هذا المقال على المهام و الادوار التي من الواجب القيام بها، و مدى توفر البرلمانيين على المؤهلات العلمية و التكوين اللائق الذي من شأنه مساعدتهم على الاضطلاع بتلك المهام الجسام داخل قبة البرلمان بمجلسيه.. لا يختلف اثنان ان المهام التي يقوم بها أي برلماني هي محددة على سبيل الحصر في مجال التشريع و تقديم مقترحات القوانين، و مراقبة عمل الحكومة و تقييم السياسات العمومية، بالاضافة الى القيام بالديبلوماسية البرلمانية، و غيرها من المهام الأخرى التي تقتضيها رئاسة اللجان البرلمانية و بلورة الأسئلة الشفوية و الكتابية.. نعم، هي مهام تستوجب مؤهلات و قدرات من نوع خاص، و مستوى تعليمي عمليا، و ليس قانونيا في هذا المضمار. صدق أو لا تصدق، فكل برلمانيو دائرة تاونات- تيسة لا يتجاوز مستواهم الدراسي< “البروفي”> كما كان يحلو لجدتي ان تنطقها..نعم بمستوى الثا اعدادي و منهم من لا يتوفر على شهادة الابتدائية، بحيث يمكن للسادة البرلمانيين و ممثلين الامة صياغة القوانين التي تعد من اخطر المهام، و مناقشة قانون المالية الذي يرهن حاضر و مستقبل البلاد و العباد..
كيف للدولة التي تراهن على المستوى الدراسي المتدني و الضعيف، للدفاع عن مصالح البلد بالخارج و و كيف يمكنها اقناع التكتلات البرلمانية الأخرى، بأن الصحراء مغربية بدون اتقان اللغات الحية..، ناهيك عن تقييم السياسات العمومية التي تفرض على ممثلي الامة دراية بالقطاعات العمومية.. اما على مستوى الترافع عن قضايا التي تهم الاقليم فالنتائج واضحة من حيث انتاجية القوانين و طرح الاسئلة الشفوية و الكتابية، وخير دليل هو المراكز الذي يحتلها اقليم تاونات في سلم التنمية و المراتب التي يتذيلها، مقارنة مع المدن بنفس الجهة. ترى من المسؤول عن ذلك؟ المسؤولية، يا سادة،، مشتركة، تتحمل فيها الدولة و الاحزاب الجزء الأكبر، كما يتقاسم المواطنون و البرلمانيون انفسهم الباقي:
اولا – الدولة مسؤولة عن فرض البرلمانيين الأشباح. تتحمل الدولة المسؤولية المباشرة في فرض أشباه ممثلي الامة للوصول إلى قبة البرلمان، و ذلك بفتح الطريق على مصارعيه، من خلال ترك الفراغ التشريعي فيما يتعلق بتحديد الشروط و المعايير الواجب توفرها في المرشح لولوج المؤسسة التشريعية..بحيث كان على وزارة الداخلية اقتراح مراسيم و مناشير داخلية تحدد المستوى التعليمي لوقف هذه المهازل..
ثانيا: مسؤولية الاحزاب السياسية. نعلم جيدا كيف توزع التزكيات باقليم تاونات، و هنا تتحمل الاحزاب المسؤولية على مستوى دائرة تاونات- تيسة وزر اختيار المرشحين دون مراعاة أدنى شرط، لان الاحزاب يكون لها خيارات اخرى وبمستوى علمي محترم ولم يتم توظيفها بشكل ايجابي..
ثالثا: المسؤولية الشخصية لبرلمانيي الدائرة المعلومة. المؤسسة التشريعية ليست منتزه، او فضاء ترفيهي يتم ولوجه من باب الترف، بل يعتبر البرلمان مؤسسة لصناعة القوانين، و تقييم السياسات العمومية، و كذا ممارسة المهام الرقابية للحكومة، مما يتطلب تكوينا عاليا و مستوى تعليمي محترم، و حنكة سياسية رفيعة، الشيء الذي يتطلب من البرلماني نفسه معرفة قدره قبل ان يتجرأ على إقتحام المؤسسة التشريعية اعتمادا على وسائل غير التسلح بالعلم و المعرفة و الدراية القانونية… و لإن فاقد الشيء لا يعطيه، فحتى التكوين الذاتي الذي من الواجب القيام به، يغيب عن نخبنا الموقرة. عدم توفر الشروط الموضوعين و المعايير الذاتية في اكتساب المهارات و التحلي بالقدرات الكفيلة من جعلهم يضطلعون بمهامهم التشريعية.. هنا تحدث الكارثة، و ندخل في دوامة العبث السياسي الذي يجعل البرلماني الشبح يفتقد للمقومات الضرورية لتقلد ذلك المنصب، و لا يستطيع القيام بالمهام المكولة اليه..
رابعا: المسؤولية المباشرة للمواطنين في منى اختيار من يمثلهم. هناك معيار الكفاءة الذي يحدده المستوى التعليمي، الذي يعد ضروريا في اختيار ممثلي الامة.. لكون المواطن يساهم في فرض وجوه لا تتوفرعلى الحد الأدنى من الشروط و متطلبات تقلد منصب برلماني، على اعتبار ان المصوت يكون له الحق و الحرية في التصويت على الشخص المناسب لتمثيليه. اذن، فليتحمل المواطن التاوناتي عن دائرة تيسة- تاونات الوضع الكارثي التي وصلت اليه المدينة..
نعم، تتدخل عوامل متعددة تجعل المواطن يسقط في سوء اختيار من يمثله، من قبيل تفشي ظاهرة الرشوة، و اسشراء الفساد في العملية الانتخابية، بالاضافة الى شيوع الفكر القبلي، وشراء الذمم أثناء الحملة الانتخابية.. لعل المستوى التعليمي لبرلمانيو دائرة تاونات-تيسة يسائل كل الطاقات و ذوي الضمائر الحية بالاقليم، فهل تمنعت ارحام أمهات تاونات عن ولادة أطر قادرة على قبادة السفينة إلى بر الامان؟ في إشارة بسيطة إلى حجم الاطر و النخب التي يزخر بها اقليم تاونات من خلال تجسيد منتدى كفاءات تاونات الذي يضم اكثر من 1000 عضو داخل و خارج أرض الوطن في كافة المجالات و أعلى مستوى تعليمي اكاديمي رغم ان مهامه بقيت مجمدة، و بالتالي يمكن اختيار من يمثل الامة بعيدا عن مهزلة تدني المستوى الدراسي .. فهل تعي الدولة بدقة المرحلة، و هل تتفطن ساكنة دائرة تيسة- تاونات إلى هذه الكارثة؟ الدكتور جمال التودي:باحث في التنمية
اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع جريدة البديل السياسي لمعرفة جديد الاخبار