جريدة البديل السياسي |الوقائع و الحوادث

إنتحار رب أسرة بعد تهديد منزله بالهدم…. فين غنسكن ولادي؟”الصرخة الأخيرة قبل الانتحار

XtpKyYfjV6lNiZVYdkYqyN3Q2jxxkkEBPoMGnl9E

جريدة البديل السياسي 

اهتزّت جماعة بوسكورة، التابعة لإقليم النواصر، اليوم على وقع حادثة مؤلمة بعدما أقدم أحد المواطنين على وضع حدّ لحياته بدوار رمل الهلال قرب السوق الأسبوعي الأحد، في واقعة صادمة خلّفت حزناً عميقاً وسط الساكنة وفتحت في الوقت نفسه باب التساؤلات حول طريقة تدبير ملف السكن والهدم بالمنطقة.

 

وبحسب معطيات متداولة بين سكان المنطقة، فإن الضحية كان يقطن سابقاً بدوار الغمش قرب المقهى، وكان قد اقتنى منزلاً سنة 2023 واستقر فيه رفقة أسرته بشكل عادي، غير أن المفاجأة التي صدمت الرجل لاحقاً تمثلت في كونه غير مدرج ضمن لوائح الإحصاء ولا داخل النظام المعتمد (“السيستيم”) الخاص بالمستفيدين من التعويض أو إعادة الإيواء، وهو ما يعني عملياً أنه مهدد بفقدان مسكنه دون أي بديل.

 

هذا الوضع، وفق شهادات متطابقة من الجيران والمعارف، أدخل الضحية في حالة نفسية صعبة، خصوصاً مع اقتراب عمليات الهدم بالمنطقة، حيث كان يردّد بحرقة أمام والديه عبارة مؤثرة: “فين غنسكن ولادي؟”، في إشارة إلى خوفه من تشريد أسرته وغياب أي أفق واضح للحل.

 

 

 

الحادثة أعادت إلى الواجهة إشكالية تدبير عمليات الإحصاء وإعادة الإيواء في بعض الدواوير التي تعرف عمليات إعادة تهيئة أو هدم، إذ يطرح عدد من المواطنين أسئلة محرجة حول المعايير المعتمدة في إدراج أو إقصاء بعض الحالات من الاستفادة.

 

ويتساءل متابعون للشأن المحلي:

كيف يمكن أن يكون هناك أشخاص اقتَنَوا منازلهم ويقطنون فيها فعلياً، ثم يُقال لهم لاحقاً إنهم غير موجودين ضمن لوائح الإحصاء؟

وكيف يسمح ببيع وشراء مساكن داخل هذه المناطق لسنوات دون توضيح وضعيتها القانونية بشكل دقيق للسكان؟

وأين كانت آليات المراقبة والتتبع قبل أن تصل الأمور إلى هذه النهاية المأساوية؟

 

وتتجه الأنظار اليوم إلى السلطات الإقليمية بإقليم النواصر، وعلى رأسها عامل الإقليم، من أجل فتح تحقيق وتقديم توضيحات للرأي العام حول ظروف هذه الواقعة، وكذا التدابير المتخذة لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي الإنسانية المرتبطة بملف السكن وإعادة الإيواء.

 

فما وقع في بوسكورة لا يُنظر إليه من طرف الساكنة كحادث معزول، بل كـ صرخة ألم تكشف هشاشة الوضع الاجتماعي لبعض الأسر التي تجد نفسها فجأة بين مطرقة الهدم وسندان غياب البدائل.

 

وفي انتظار توضيحات رسمية حول ملابسات الحادث، تبقى هذه الفاجعة دعوة ملحة إلى مراجعة طرق تدبير ملفات إعادة الإسكان والإحصاء بما يضمن العدالة والشفافية ويحفظ كرامة المواطنين.

 

رحم الله الفقيد، وألهم أسرته وذويه الصبر والسلوان.

 

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي