جريدة البديل السياسي |دين و دنيا

آية عظيمة: كيف يتحدد الجنس ذكرا أم أنثى؟

خالص-2-1024×749-1

جريدة البديل السياسي

رأينا أن الإنسان يتخلق من اجتماع النطفة مع البويضة، ولكن كيف يمشي الإنسان في اتجاه الذكورة أو الأنوثة، لقد وجد أن هذا راجع إلى الصبغيات المشرفة على تصميم «خريطة الكيان الإنساني» بكل الجوانب، بما فيها الجنس، ولكن كيف؟ إن الصبغيات الموجودة في نواة الخلية محددة بعدد مضبوط مقدر، «إنا كل شيء خلقناه بقدر وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر».

هذا العدد المقدر ليس صفة للإنسان فقط، بل هو «الشيفرة السرية» لتكوين جميع المخلوقات الحية، مثل البطاطا والفول في عالم النبات، أو الفئران والقردة في عالم الحيوان، وانتهاء بالإنسان سيد المخلوقات…

«ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين».

فإذا اجتمعت خلية من الرجل ـ وهي في صورة النطفة ـ مع خلية من المرأة ـ وهي في صورة البويضة ـ كان معنى هذا أن هذه الصبغيات تصبح ضعف العدد المطلوب، فكيف السبيل للخلق السوي إذن؟!

إن رحمة الله تجلت على الإنسان في صورة الانقسام المنصف، وهي انفصال الصبغيات من أشكال زوجية إلى فرادى، وهكذا تلتقي أعداد مفردة من الرجل مع أعداد مفردة من المرأة، فيصبح التخلق سويا «الذي أحسن كل شيء خلقه».

والآن لننتقل إلى الصورة العملية لهذا التخلق: إن عدد الصبغيات في كل خلية إنسانية هو 23 زوجا، ويختص من هذه الأزواج زوج واحد فقط في تصميم الأنوثة، أو الرجولة بكل الأبعاد في كيان الإنسان العضوي والنفسي، إن مفتاح الذكورة والأنوثة موجود في هذا الزوج من الصبغيات.

لقد لوحظ أن هذا الزوج متجانس في الأنثى، فهما من شكل واحد، ورمز لهما بحرف «XX»، في حين أن هذا الزوج في الذكر متغاير ورمز لهما بالرمز «YX»، وعند الانقسام يصبح أحد الأشكال الأربعة في كل خلية، أي إما «X» أو «X» أو «X» أو «Y»، أو بالأصح شكلان فقط هما «X» و»Y»، ثم ماذا يحدث بعد ذلك؟

إن البويضات تحمل صبغيا واحدا فقط ومن شكل واحد «X»، بينما تحمل النطف عند الرجل شكلين من الصبغيات، صبغي «X» وصبغي «Y».

والآن لعل الأمر أصبح واضحا في تحديد الجنس، فالنطفة هي المسؤولة عن تحديد الجنس، لأنها تحمل الأشكال المتغايرة من الصبغيات الجنسية، فإذا حملت نطفة صبغي من نوع «Y» فاتحدت مع صبغي من نوع «X» في البويضة، كان المخلوق ذكرا، وإذا اجتمعت نطفة من نوع «X» مع البويضة ذات النوع «X» من البويضة كان المخلوق أنثى، وإليك معادلات موضحة..

نطفة «Y» + بويضة «X» = ذكر «YX».

نطفة «X» + بويضة «X» = أنثى «XX».

وهذا ما ذكره القرآن، قبل أربعة عشر قرنا، حين أرجع مسؤولية تحديد الجنس إلى مني الرجل.. «وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى».

 

ضبط الميزان الجنسي

رأينا أن اتحاد البويضة بالنطفة ينتج الإنسان، حيث إن نصف التصميم موجود في كل من النطفة والبويضة، ورأينا أن النطفة هي المسؤولة عن تحديد الذكورة والأنوثة، ورأينا معجزة القرآن في تعرضه لهذا الموضوع، ونحن عندما نستحضر الآيات لا نقصد من ذلك حمل الآية واللهاث بها وراء الكشوفات العلمية، فهذا خطأ وضعف، وإنما نستشهد بالقرآن باعتباره يعتمد دليل آيات الآفاق والأنفس، «سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ـ فصلت». والشيء الذي قرره العلم هو العلم، ونحن نحاول أن نتعامل مع العلم وليس مع الظن..

نتساءل الآن كيف ضبط أيضا ميزان الذكورة والأنوثة بين البشر وعلى مر الزمن، بحيث إن عدد الذكور إلى الإناث يبقى ثابتا حتى تستمر سنة الزواج ويعمر الكون؟!! بل وأكثر من ذلك فقد لوحظ أن الحروب عندما تحدث تزداد فيها نسبة ولادات التوائم كتعويض. مع هذا قد يخطر في البال أن التلقيح طالما هو خاضع للنطف، وأن النطف هي من نوعين فقط وهي X وY، فهناك احتمال متساو للذكورة والأنوثة!

ولكن مع هذا يحق لنا أن نتساءل عن السر في ضبط خلق هذه النطف وبالمقدار المتساوي، وإنتاجها بشكل متساو من أنابيب الخصية وهذا واحد؟ أنا شخصيا رزقت بخمس بنات، ولكن أحفادي 12 عنصرا متساوية في الزوجية، ست إناث وستة ذكور.

وأما الأمر الثاني وهو أهم: أن نفس قانون الاحتمال هو قانون وضعه الله في واقع الحياة للاتزان، وليس هو خبط عشواء، بل هو قانون خاضع لإرادة هادفة، وهذا القانون له صياغته الفنية المعروفة «إن حظ المصادفة من الاعتبار يزداد وينقص بنسبة معكوسة مع عدد الإمكانيات المتكافئة المتزاحمة».

مع هذا نرى البعض لهم الذكور فقط، وآخرون لهم الإناث فقط، أو خليط، أو أن لا يكون لهم نصيب مطلقا، ولكن مع هذا فإن نسبة الإناث إلى الذكور في المجتمع تبقى متوازنة…

«لله ملك السماوات والأرض… يخلق ما يشاء…

يهب لمن يشاء إناثا… ويهب لمن يشاء الذكور…

أو يزوجهم ذكرانا وإناثا… ويجعل من يشاء عقيما… إنه عليم قدير».

 

المسرعات في تخليق الإنسان

بعد أن يحدث اللقاح بين البويضة والحيوان المنوي، فإن نمو الإنسان لا يمشي وفق تسلسل واحد، فهو في مرحلة يمشي باتجاه زيادة الخلايا فقط بدون تميز أو تخصص، وهكذا تصبح الخلايا أكثر عددا، ولكن كلها من شكل واحد، ثم تبدأ بعدها عملية التخصص، حيث تفرز مجموعات لتتخصص في إيجاد عضو معين، وإذا ظهر هذا النسيج أو العضو فإن له شخصيته المستقلة ووظيفته المحددة، وفي آخر المراحل الجنينية يميل الجنين باتجاه زيادة الوزن وإعطاء الرونق الأخير للإنسان حتى يخرج إلى الحياة في أجمل صورة، فتبارك الله أحسن الخالقين. ومن الكود الوراثي تنشأ المخلوقات بين قط وكلب وقرد وبشرا سويا.

 

نافذة:

إن عدد الصبغيات في كل خلية إنسانية هو 23 زوجا ويختص من هذه الأزواج زوج واحد فقط في تصميم الأنوثة أو الرجولة

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي