جريدة البديل السياسي- سلوى الغماري
تشهد مدينة وجدة خلال الأشهر الأخيرة، وضعا بيئيا متدهورا ينذر بعواقب صحية واجتماعية خطيرة، في ظل تراكم غير مسبوق للنفايات في مختلف أحيائها، وسط غياب واضح لتدخلات المجلس الجماعي الذي يبدو خارج التغطية تماما.
ففي جولة قصيرة عبر الشوارع الرئيسية للمدينة، تبرز مشاهد الحاويات الممتلئة عن آخرها، وأكوام الأزبال المترامية على الأرصفة والطرقات، في صورة تسيء إلى جمالية المدينة وتثير استياء السكان.
هذا الوضع الكارثي لا يقتصر على التلوث البصري والروائح الكريهة التي تزكم الأنوف، بل يتعداه إلى تهديد مباشر للصحة العامة، خاصة مع انتشار الكلاب الضالة التي تتخذ من هذه النفايات مأوى لها، مما يشكل خطرا حقيقيا على الأطفال المتمدرسين، والمارة على حد سواء.
ورغم تفاقم الأزمة، يلاحظ المواطنون غيابًا تامًا لأي تحرك من طرف الجهات المسؤولة، ما يطرح علامات استفهام حول دور المجلس الجماعي في تدبير قطاع النظافة، وحول مدى احترامه لحق الساكنة في بيئة سليمة وآمنة.
وفي ظل هذا التراخي، تتزايد الدعوات من فعاليات مدنية وسكان محليين، إلى ضرورة التحرك العاجل لإيجاد حلول مستدامة، تشمل تحسين خدمات جمع النفايات، وتكثيف حملات النظافة، وتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة لضمان جودة الحياة داخل المدينة.
وجدة اليوم لا تحتاج إلى وعود مؤجلة، بل إلى إرادة حقيقية تعيد الاعتبار لكرامة المواطن، وتحفظ وجه المدينة من التشويه البيئي الذي تعانيه.


تعليقات
0