جريدة البديل السياسي |أسر ومحاكم

محكمة النقض تصدر أول قرار حول العقوبات البديلة وترسم حدود استبدال السجن

F753B6C8-CDFD-455D-A1C1-6BC8E5EAF081-750×430

جريدة البديل السياسي 

في سابقة قضائية ، أصدرت محكمة النقض أول قرار لها يتعلق بتطبيق نظام العقوبات البديلة، واضعة بذلك معالم واضحة لاختصاص الجهات القضائية المكلفة بالبت في المنازعات المرتبطة بتنفيذ هذا النوع من العقوبات، ومؤكدة على أولوية احترام قواعد الاختصاص باعتبارها من النظام العام.

وتعود تفاصيل الملف إلى تقدم شخص سبق الحكم عليه بعقوبة حبسية نافذة بطلب أمام قاضي تطبيق العقوبات بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة، ملتمساً استبدال العقوبة السالبة للحرية بعقوبة بديلة.

وقد استجاب قاضي تطبيق العقوبات للطلب، وقرر تحويل العقوبة الحبسية إلى العمل للمنفعة العامة، في إطار المقتضيات القانونية المنظمة للعقوبات البديلة.

غير أن النيابة العامة لم ترتض القرار، فتقدمت بمنازعة في شأنه، ليُحال الملف على غرفة جنح السير بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة، التي أيدت بدورها قرار قاضي تطبيق العقوبات، معتبرة أن استبدال العقوبة تم وفق الضوابط القانونية المعمول بها.

وأمام هذا الوضع، بادر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة إلى الطعن في القرار بالنقض. غير أن محكمة النقض لم تكتف بمناقشة أوجه الطعن المثارة، بل أثارت تلقائياً مسألة ذات أولوية مرتبطة بالنظام العام، تتعلق باختصاص الجهة القضائية التي أصدرت القرار المطعون فيه.

واستندت المحكمة في تعليلها إلى مقتضيات المادتين 599 و600 من قانون المسطرة الجنائية، معتبرة أن الجهة المختصة بالبت في المنازعة المتعلقة بتنفيذ مقرر صادر عن قاضي تطبيق العقوبات بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة، هي غرفة المشورة بالمحكمة الابتدائية ذاتها، باعتبارها آخر جهة قضائية نظرت في القضية.

واعتبرت أن غرفة المشورة لجنح السير بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة حينما بتت في المنازعة، رغم عدم انعقاد الاختصاص لها قانوناً، تكون قد خرقت قواعد الاختصاص، مما يعرض قرارها للنقض والإبطال.

وبناءً على ذلك، قضت محكمة النقض بنقض وإبطال القرار الصادر عن غرفة المشورة لجنح السير بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة، مع إحالة القضية وأطرافها على غرفة المشورة بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة للبت فيها من جديد طبقاً للقانون.

ويكتسي هذا القرار أهمية خاصة لكونه يؤسس لاجتهاد قضائي أولي في مجال العقوبات البديلة، ويكرس مبدأ احترام قواعد الاختصاص النوعي والوظيفي باعتبارها من النظام العام، بما يعزز الأمن القانوني ويوجه العمل القضائي في هذا المجال المستجد.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي