جريدة البديل السياسي |البديل الوطني

محامون يحذرون من المساس باستقلالية الدفاع ويطالبون بمراجعة مشروع قانون المحاماة

Capture-decran-2026-02-06-a-20.30.14

جريدة البديل السياسي 

عبّرت الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلالية هيئة المحاماة، اليوم الخميس بالرباط، عن رفضها لمضامين مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، محذّرة من تداعياته على استقلالية المهنة وحصانة الدفاع، ومعتبرة أن عددا من مقتضياته تمس جوهر الضمانات الدستورية المرتبطة بالحق في الدفاع والمحاكمة العادلة.

وأكدت الجبهة، في مواقف عبّرت عنها خلال لقاء تواصلي مع وسائل الإعلام، أن المشروع في صيغته الحالية يتجه نحو إخضاع فعل الدفاع لمنطق زجري عام، دون توفير ضمانات قانونية خاصة تراعي طبيعة المرافعة والدور الدستوري للمحامي داخل منظومة العدالة، ما من شأنه إضعاف موقع الدفاع وخلق مناخ من التضييق غير المباشر على الممارسة المهنية.

وسجلت الجبهة أن بعض المقتضيات المقترحة توسّع من إمكانيات المتابعة والمسؤولية الجنائية والمدنية للمحامي بسبب أفعال مرتبطة مباشرة بمهامه الدفاعية، معتبرة أن ذلك يتعارض مع المعايير الدولية، وعلى رأسها المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن دور المحامين، والاجتهادات القضائية المقارنة، خاصة الصادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

كما نبّهت إلى أن مشروع القانون يكرّس، في نظرها، حضورا متزايدا للسلطة التنفيذية في تنظيم المهنة، بما قد يحد من استقلالية هيئات المحامين ويضعف آليات التنظيم الذاتي، وهو ما يشكل، حسب الجبهة، تراجعا عن مكتسبات تاريخية راكمتها المحاماة المغربية في علاقتها بالمؤسسة القضائية وبالسلطة العمومية.

وفي السياق ذاته، أثارت الجبهة مسألة المساعدة القضائية، معتبرة أن ربطها بشروط إدارية وآجال صارمة قد يفرغها من مضمونها الحقوقي، ويحوّلها من آلية لضمان الولوج إلى العدالة إلى مسطرة شكلية، بما ينعكس سلبا على الفئات الهشة وحقها في الدفاع.

ودعت الجبهة الوطنية للدفاع عن استقلالية هيئة المحاماة إلى فتح نقاش تشريعي موسّع ومسؤول حول مشروع القانون 66.23، يشارك فيه المحامون ومؤسساتهم المهنية، مع الأخذ بعين الاعتبار المرجعيات الدستورية والمعايير الدولية والتجارب المقارنة، بما يضمن إصلاحا متوازنا لا يمس جوهر استقلال المهنة ولا يفرغ حصانة الدفاع من محتواها.

وأكدت في ختام مواقفها أنها منفتحة على أي إصلاح تشريعي يهدف إلى تطوير المهنة وتحديثها، شريطة أن يتم ذلك في إطار يحترم مكانة المحامي كفاعل أساسي في تحقيق العدالة، ويحفظ الثقة في منظومة الحقوق والحريات.

 

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي