جريدة البديل السياسي |روبورتاج و تحقيق

قرار منع بيع الأغنام والدجاج يشعل الغضب بزايو وضواحي الناظور حين تغلق أبواب السوق في وجه لقمة العيش.

images (17)

فؤاد جوهر- جريدة البديل السياسي .

أشعل قرار عامل إقليم الناظور، جمال الشعراني، القاضي بمنع بيع الأغنام والتبن و”الفصة” وترياش الدجاج داخل الأسواق الأسبوعية الحضرية، موجة غضب عارمة بمدينة زايو ومحيطها، بعدما وجد عشرات الباعة وصغار الكسابين أنفسهم أمام واقع جديد يهدد مصدر رزقهم الوحيد.

القرار الذي يشمل مختلف المدن التابعة للإقليم، ويقصر بيع هذه المواد على الأسواق الأسبوعية بالجماعات القروية، نزل كالصاعقة على فئات اعتادت أن تجعل من السوق الأسبوعي فضاءً للعيش قبل أن يكون مجرد نقطة بيع. فهؤلاء لا يتحدثون عن نشاط تجاري عابر، بل عن مورد يومي يعيل أسرا بأكملها، ويضمن الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي في منطقة تعاني أصلا من هشاشة اقتصادية.

في محيط السوق بزايو، كان المشهد صباح كل أربعاء يتكرر، شاحنات صغيرة محملة بالأغنام، أكياس تبن متناثرة، وباعة دحاج حي ينادون على بضاعتهم. بالنسبة للبعض كان ذلك فوضى يجب وضع حد لها، لكن بالنسبة لآخرين كان نبضا اقتصاديا بسيطا يحرك عجلة الحياة.

اليوم يخشى هؤلاء أن يتحول القرار من خطوة تنظيمية إلى ضربة اجتماعية موجعة.

عدد من الباعة اعتبروا أن منع هذه الأنشطة دون توفير بدائل واضحة أو فضاءات مهيأة خارج المدار الحضري، يعني ببساطة دفعهم نحو البطالة المقنعة أو إرغامهم على التنقل نحو أسواق بعيدة بتكاليف إضافية لا قدرة لهم على تحملها.

فليست كل الجماعات القروية تتوفر على أسواق قادرة على استيعاب هذا النشاط، كما أن المسافات الطويلة ترفع من كلفة النقل وتقلص هامش الربح الذي هو أصلا محدود.

الاستياء لا يقف عند حدود التجار فقط، بل يمتد إلى زبائن اعتادوا اقتناء حاجياتهم بالقرب من محل سكناهم، سكان جماعة أولاد ستوت والدواوير المجاورة لزايو يرون أن القرار لم يراع خصوصية المجال، وقد يفرض عليهم التنقل إلى أسواق أخرى بعيدة، في وقت ترتفع فيه تكاليف المعيشة ويزداد الضغط على القدرة الشرائية.

اقتصاديا، يطرح متتبعون تساؤلات حول انعكاسات القرار على مداخيل الجماعة، إذ يشكل السوق الأسبوعي موردا مهما للميزانية المحلية، ويرى البعض أن أي تقليص للأنشطة داخله ينبغي أن يوازيه تصور بديل يحافظ على التوازن المالي ويحمي في الآن نفسه الفئات المرتبطة به.

إلى ذلك، فبين من يدافع عن ضرورة تنظيم الفضاء العام وتحسين جمالية المدينة، ومن يعتبر أن الأولوية يجب أن تمنح لحماية لقمة العيش، يبقى القرار محاطا بكثير من علامات الاستفهام. فالتنظيم، مهما كانت وجاهته، يظل ناقصا إن لم يصاحب برؤية اجتماعية تراعي أوضاع من يعيشون على هامش الاقتصاد الرسمي.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي