جريدة البديل السياسي رسالة مفتوحة الى وزير الاقتصاد والمالية
رسالة مفتوحة إلى وزارة الاقتصاد والمالية: ضرورة تحصيل المداخيل الضائعة من كراء العقارات بالمغرب
بدر شاشا
لا يعقل أن مواطنين يعيشون في غلاء أسعار الكراء بينها صاحب المنزل سعيد
السادة مسؤولي وزارة الاقتصاد والمالية،
أتوجه إليكم بهذه الرسالة المفتوحة بصفتي مواطناً مغربياً مهتماً بمصلحة بلدي، وبمستقبل الاقتصاد الوطني، لأطرح مسألة أراها حرجة وتستدعي التدخل العاجل: المداخيل الضائعة على الدولة جراء عدم التصريح بعقود الكراء والتهرب الضريبي في قطاع العقارات السكنية بالمغرب.
من طنجة شمالاً إلى الكويرة جنوباً، ومن المدن الكبرى إلى الصغرى، تنتشر ظاهرة استغلال العقارات السكنية بطرق لا تخضع للمراقبة الضريبية أو القانونية بشكل كافٍ. كثير من الأسر والأفراد يؤجرون منازل وشققاً بمختلف المساحات، أحياناً مطبخاً واحداً، بيتاً واحداً، صالة، أو حتى سطح منزل، من دون توقيع عقود كراء رسمية أو دفع الضرائب المستحقة. هذه الممارسة، المنتشرة على نطاق واسع، تمثل ثروة كبيرة مهملة لا تصل إلى خزينة الدولة.
الأرقام والدراسات تشير إلى أن قطاع كراء العقارات في المغرب يشهد نمواً سريعاً، خاصة مع زيادة الطلب على السكن في المدن الكبرى وتوجه عدد كبير من المواطنين نحو استئجار مساحات صغيرة بأثمان متفاوتة. إلا أن غياب التصريح الضريبي والرقابة القانونية يخلق فجوة مالية كبيرة، تضيع على الدولة موارد يمكن توظيفها في التنمية، البنية التحتية، التعليم، والصحة.
التهرب الضريبي في هذا القطاع ليس مجرد مسألة قانونية، بل هو قضية اقتصادية وطنية. الموارد الضائعة تؤثر على قدرة الدولة في تمويل مشاريعها التنموية، وتضع عبء الضرائب على المواطنين الملتزمين فقط، ما يزيد الشعور بعدم العدالة الاجتماعية.
ما يثير القلق هو انتشار هذه الظاهرة على جميع المستويات:
هناك من يؤجر شقة كاملة دون أي عقد رسمي.
آخرون يقسمون منزلًا كبيرًا إلى وحدات صغيرة ويؤجرون كل وحدة على حدة، بدون تصريح رسمي.
أحياناً يُستغل السطح أو أجزاء من المنزل كمسكن مستقل، وهو ما لا يتم توثيقه أو خضوعه لأي ضريبة.
في بعض المدن، يصل الأمر إلى أن غالبية العقارات المؤجرة غير مصرح بها، مما يضع الدولة في موقف فقدان إيرادات يمكن أن تكون بالمليارات سنوياً. هذه الأموال، لو تم تحصيلها، يمكن أن تُحدث فرقاً حقيقياً في مشاريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
لذلك، أرى أن الوقت قد حان لوضع خطة شاملة لمكافحة التهرب الضريبي في قطاع العقارات السكنية، وتشمل الإجراءات التالية:
. حملة توعية وطنية: نشر الوعي بين المؤجرين حول أهمية التسجيل الرسمي ودفع الضرائب، مع توضيح الفوائد المباشرة للمجتمع والاقتصاد.
. تبسيط إجراءات التصريح: تيسير عملية تسجيل العقارات المؤجرة لتشجيع الالتزام الطوعي.
. مراقبة صارمة: إنشاء وحدات مختصة لرصد العقارات المؤجرة بشكل غير قانوني، وربط هذا بالبلديات ومصالح الضرائب.
. تحفيزات للأفراد الملتزمين: تقديم حوافز ضريبية للأشخاص الذين يسجلون عقودهم الرسمية ويؤدون مستحقات الضرائب بانتظام.
. عقوبات مشددة للتهرب المتعمد: وضع غرامات واضحة وحقيقية للذين يستغلون العقارات دون تسجيل قانوني.
إن هذا القطاع ليس مجرد مصدر دخل محتمل، بل هو فرصة لبناء اقتصاد أكثر شفافية وعدالة. من طنجة إلى كلميم، ومن الدار البيضاء إلى فاس، ملايين المواطنين يؤجرون منازلهم أو شققهم. لو تمكنت الدولة من جمع الضرائب المستحقة على هذه المداخيل، فإن الأثر المالي سيكون كبيراً جداً، وسيشعر المواطن أن العدالة الضريبية مطبقة على الجميع.
السادة المسؤولون، إن ترك هذه الثروة الضائعة دون استثمار أو تحصيل ضريبي يعني أن المغرب يتخلى عن جزء كبير من إمكاناته الاقتصادية. لا يمكن أن نستمر في سياسة التساهل التي تسمح بتكرار هذا التهرب، بينما تعاني الدولة من محدودية الموارد في عدة قطاعات حيوية.
أدعوكم إلى اتخاذ إجراءات فورية وعملية، والبدء بحملة وطنية شاملة لتسجيل العقارات المؤجرة ومراقبة الامتثال الضريبي. يجب أن يكون هناك توازن بين حقوق المؤجرين وحماية الموارد الوطنية، لتحقيق اقتصاد عادل ومستدام.
أؤكد أن تصحيح هذا الوضع ليس هدفاً جزئياً، بل هو خطوة استراتيجية لتعزيز مداخيل الدولة، وتشجيع الشفافية، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتحويل قطاع العقارات السكنية إلى مصدر دعم حقيقي للتنمية الوطنية.
مع كامل احترامي وتقديري،
مواطن مغربي مهتم بمصلحة بلده
بدر شاشا


تعليقات
0