جريدة البديل السياسي |الجماعات الترابية

جدل يرافق فرض الضريبة على الأراضي غير المبنية في  الجماعات القروية اركمان مثلا

DSC_0002-4

جريدة البديل السياسي 

جدل يرافق فرض الضريبة على الأراضي غير المبنية في  الجماعات القروية

تفاجأت  سكان البوادي والقرى ساكنة بقرار مجالس الجماعات الترابية  القاضي بفرض ضريبة على الأراضي غير المبنية، حُددت في 5 دراهم للمتر المربع بالنسبة للأراضي المصنفة كمتوسطة التجهيز، و 0,50 درهم للمتر المربع بالنسبة للأراضي غير المجهزة علما ان جل الراضي المتواجدة في البوادي والقرى غير مجهزة ولا تتوفر على ادنى شرط من شروط تأدية الضريبة  لا ماء الصالح للشرب ولا ولا ولا ……؟.

غير أن هذا القرار يطرح إشكالات حقيقية مرتبطة بالواقع الميداني للجماعت الترابية وبمدى احترام خصوصية المجال القروي.

وعلى سبيل المثال جماعة اركمان جماعة قروية، ونمط العيش فيها يختلف عن المجال الحضري.

في العالم القروي، المسكن ليس بناية فقط، بل فضاء للعيش اليومي، حيث توجد لدى عدد من الأسر ماشية، وحدائق صغيرة أمام المنازل، ومساحات مفتوحة تُستعمل في أنشطة قروية بسيطة.

هذه المساحات غير المبنية ليست فراغًا عقاريًا ولا مجالًا للمضاربة، بل متنفس ضروري، ولا يعقل اعتبارها سببًا لفرض الضريبة أو التعامل معها وكأن القروي مطالب بالبناء في كل شبر من أرضه.

أغلب هذه الأراضي يُمارس فيها نشاط فلاحي بسيط، وتعود لفلاحين صغار يعتمدون عليها كمورد للعيش، وهم فئة تعاني أصلًا من صعوبات المعيشة اليومية.

تجاهل هذه الأنشطة وتجاهل الوضعية الاجتماعية لهذه الساكنة يزيد من الإحساس بالإجحاف.

أما بخصوص ما يُسمى بالتجهيز، فالواقع يبيّن أن الماء الصالح للشرب يتم تدبيره من طرف صهاريج تجرها الجرارات أُسست بإمكانيات ذاتية للساكنة منذ سنوات، والكهرباء أُدخلت كذلك عبر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبشراكة مع المكتب الوطني، مع تحمل الساكنة لتكاليف الربط. أما الواد الحار فهو منعدم تمامًا بجماعة اركمان ، ولا يوجد أي دوار يتوفر على هذه الخدمة.

الطرقات في غالبيتها غير مهيكلة، والمهيكلة منها متدهورة. الإنارة العمومية شبه منعدمة في عدد من الدواوير ولا تغطي المجالات التي تشملها الضريبة.

وبخصوص جمع النفايات، فرغم قيام الجماعات بتفريغ  النفايات والازبال  في مزبلة ( مولاي) ما بين جماعتي اركمان واولاد ستوت والتي اصبحت روائحها الكريهة تهدد صحة السكان لمن جهة الشرق او الغرب.

وفي ما يتعلق بالخدمات الاجتماعية، فإن أغلب الدواوير تتوفر على مدرسة واحدة فقط، وبعض الساكنة تقطع مسافات طويلة للوصول إليها، كما أن البقع الأرضية التي بُنيت عليها هذه المدارس تبرعت بها الساكنة نفسها، ولم يتم اقتناؤها من طرف الجماعة.

أمام هذا الوضع، يُطرح تساؤل مشروع حول الأساس الذي تم عليه تصنيف بعض الأراضي كأراض متوسطة التجهيز، وحول المعايير المعتمدة في فرض ضريبة بقيمة 5 دراهم للمتر المربع في جماعة قروية تفتقر إلى أبسط شروط التجهيز، مع غياب وثائق أو لوائح واضحة تُبيّن للساكنة الأراضي المعنية بكل فئة ضريبية.

الساكنة القروية ليست ضد الالتزام، لكنها تطالب بالإنصاف وبمراعاة أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية.

وعلى مجلس الجماعة أن يتحمل مسؤوليته الأخلاقية والقانونية، وأن يتقي الله في ساكنة مغلوبة على أمرها، تعاني أصلًا من صعوبات العيش اليومي، قبل إضافة أعباء مالية جديدة.

كما يبقى دور السلطات الإقليمية أساسيًا في السهر على حماية التوازن الاجتماعي، وضمان عدم تحميل الساكنة القروية ما لا طاقة لها به.

العدالة الضريبية لا يمكن أن تتحقق دون عدالة مجالية، ودون قرارات تنطلق من الواقع الحقيقي لجماعة قروية وساكنتها.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي