جريدة البديل السياسي |البديل الوطني

برلمانيو اشتوكة أيت باها… غياب مقلق وتمثيلية على المحك.

téléchargement (4)

جريدة البديل السياسي

يعيش إقليم اشتوكة أيت باها، في الآونة الأخيرة، على وقع حالة من الاستياء المتزايد وسط الساكنة وفعاليات المجتمع المدني، بسبب ما يعتبرونه غيابا غير مفهوم ولا مبرر لبرلمانيي الإقليم عن قضايا الشأن المحلي، في وقت تتفاقم فيه الإكراهات التنموية والاجتماعية، وتتعاظم حاجيات المواطنين إلى ترافع حقيقي داخل المؤسسة التشريعية.

فبين قبة البرلمان والواقع اليومي للساكنة، يبدو أن مسافة الصمت واللامبالاة آخذة في الاتساع، حيث يسجل حضور محتشم إن لم نقل شبه منعدم لنواب الإقليم في النقاشات البرلمانية المرتبطة مباشرة بمشاكل اشتوكة أيت باها، من صحة وتعليم وبنيات تحتية وتشغيل، إلى جانب قضايا فك العزلة عن العالم القروي. ـ

غياب يتجاوز البرلمان إلى الميدان ولا يقف هذا الغياب عند حدود الجلسات التشريعية، بل يمتد إلى انقطاع شبه تام عن التواصل الميداني مع المواطنين، وغياب أي لقاءات دورية أو مبادرات تواصلية تطلع الساكنة على الحصيلة البرلمانية، أو تفتح المجال للاستماع إلى مطالبها وانتظاراتها.

وهو ما يطرح، بإلحاح، سؤال جدوى التمثيلية البرلمانية، إذا كانت لا تترجم إلى حضور فعلي وتأثير ملموس، ولا تسهم في الدفاع عن ملفات الإقليم داخل دوائر القرار، في مقابل بروز نماذج لبرلمانيين من أقاليم أخرى استطاعوا فرض قضايا مناطقهم داخل النقاش الوطني. ـ

أزمة ثقة ومساءلة سياسية في هذا السياق، يرى فاعلون مدنيون أن ما يقع بإقليم اشتوكة أيت باها لم يعد مجرد تقصير عابر، بل تحول إلى مؤشر مقلق على أزمة ثقة حقيقية بين المواطن وممثليه المنتخبين، خاصة وأن الحملات الانتخابية السابقة رافقتها وعود كبيرة بالترافع والدفاع عن مصالح الإقليم.

ويؤكد هؤلاء أن الصمت المطبق للبرلمانيين المعنيين أمام هذا الجدل المتصاعد يزيد من حدة الاحتقان، ويغذي الإحساس بالإقصاء السياسي، ما يطرح بجدية مسألة ربط المسؤولية بالمحاسبة كخيار لا مفر منه. ـ ربط الغياب بالمحاسبة الانتخابية وفي هذا الإطار، تشدد فعاليات محلية على أن المحاسبة لا يجب أن تبقى مجرد شعار، بل ينبغي أن تترجم إلى موقف سياسي واضح خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، من خلال تقييم موضوعي لحصيلة البرلمانيين، والتمييز بين من قام بواجبه التمثيلي ومن اختار الغياب والصمت.

كما يعتبر متابعون أن المرحلة تستدعي وعيا انتخابيا متقدما يضع الأداء البرلماني في صلب الاختيار، ويسقط من الحسابات من لم يلتزم بتعاقده السياسي والأخلاقي مع الناخبين، في أفق تجديد النخب وضخ دماء جديدة قادرة على الترافع الجاد والمسؤول. ـ

الإقليم لا يحتمل التمثيل الصوري إن إقليم اشتوكة أيت باها، بما يواجهه من تحديات بنيوية واختلالات تنموية، لا يحتمل ترف التمثيل الصوري أو الغياب المزمن فالمرحلة تفرض برلمانيين قريبين من نبض الساكنة، حاضرين في البرلمان، ومتفاعلين في الميدان، لا أسماء موسمية لا تستحضر إلا خلال المحطات الانتخابية.

وأمام هذا الواقع، يبقى الرهان معقودا على وعي الساكنة وقدرتها على ممارسة حقها في المحاسبة الديمقراطية، حتى لا يتكرر سيناريو الغياب في ولايات مقبلة، وحتى يستعيد العمل البرلماني معناه الحقيقي كأداة للدفاع عن مصالح المواطنين وخدمة التنمية المحلية.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي