جريدة البديل السياسي – نورالدين عمار .
لم يعد الحديث داخل جماعة الغنادرة مقتصراً على مشاكل التنمية والبنية التحتية، بل أصبح يتجه نحو ملفات أكثر خطورة وحساسية، تتعلق بما يصفه عدد من المتتبعين بانتشار أنشطة غامضة تشتغل بعيداً عن أعين المراقبة، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى احترامها للقوانين والمعايير الصحية المعمول بها.
وتتحدث مصادر محلية عن وجود فضاءات ومستودعات سرية يشتبه في استغلالها في تركيب أو إعداد بعض المنتجات المرتبطة بالمجال الفلاحي في ظروف غير معروفة، وبعيداً عن أي مراقبة ظاهرة للعيان.
وهي معطيات إن ثبتت صحتها، فإنها تطرح أسئلة خطيرة حول سلامة هذه المواد ومدى مطابقتها للمعايير القانونية والصحية المعتمدة. الأخطر من ذلك أن الساكنة تتساءل باستمرار: من يراقب؟
ومن يمنح التراخيص؟ وكيف يمكن لأنشطة من هذا النوع أن تستمر دون أن تثير انتباه الجهات المختصة؟
وهل تخضع هذه المنتجات لتحاليل مخبرية ومراقبة دورية قبل وصولها إلى الفلاحين والمستهلكين؟
إن الحديث عن معامل أو ورشات سرية تشتغل في الخفاء، وعن أشخاص لا يعرف الرأي العام مدى تكوينهم أو تأهيلهم المهني في مجالات تتعلق بمواد قد يكون لها تأثير مباشر على الإنسان والبيئة، يجعل من الضروري تدخل الجهات المختصة لرفع كل لبس وكشف الحقيقة للرأي العام.
وأمام هذه التساؤلات، يبرز دور السلطات المحلية، ومصالح وزارة الفلاحة، والمكاتب المختصة بالمراقبة الصحية، والدرك الملكي، والنيابة العامة، وكل الأجهزة المكلفة بحماية صحة المواطنين ومحاربة الغش والتدليس. فالمواطن من حقه أن يعرف ما الذي يجري داخل منطقته، ومن حقه أن يطمئن إلى أن ما يستهلكه وما يستعمله الفلاحون يخضع للرقابة القانونية الصارمة.
إن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تبنى فوق الشكوك، ولا يمكن أن تزدهر في بيئة تتناسل فيها الأسئلة أكثر مما تتوفر فيها الأجوبة. ولذلك فإن الرأي العام المحلي ينتظر فتح تحقيقات ميدانية جادة وشفافة، تكشف حقيقة ما يروج من معطيات، وتضع حداً لكل ما من شأنه أن يهدد صحة المواطنين أو يسيء إلى سمعة المنطقة. فهل تتحرك الجهات المختصة لكشف الحقيقة كاملة؟
أم أن هذه الملفات ستظل طي الكتمان إلى أن تقع كارثة تدفع الجميع إلى البحث المتأخر عن المسؤوليات؟


تعليقات
0