جريدة البديل السياسي
تعليمات صارمة إلى السلطات المحلية لتتبع عمليات توزيع المساعدات
تتجه وزارة الداخلية نحو تشديد المراقبة على شبكات جمعيات المجتمع المدني التي شرعت، بشكل مبكر، في إعداد لوائح تضم أسماء آلاف المواطنين الفقراء والمعوزين، بهدف توزيع «قفف رمضان»، قبل أسابيع من حلول الشهر الفضيل. وتأتي هذه الخطوة في سياق استباقي يروم الحد من أي توظيف انتخابي محتمل للعمل الخيري، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات المقبلة.
وحسب مصادر مطلعة، فإن عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، تفاعل مع مطالب عبر عنها عدد من زعماء الأحزاب السياسية خلال الاجتماعات الماراثونية، التي رافقت مناقشة مشاريع القوانين الانتخابية، حيث جرى التنبيه إلى خطورة الخلط بين العمل الإحساني والممارسة السياسية. وأكدت هذه الأطراف، خاصة من صفوف المعارضة، أن بعض الشبكات الجمعوية تحولت إلى أدوات غير مباشرة للتأثير على الناخبين، عبر استغلال هشاشة الفئات الفقيرة والمهمشة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الوزارة أعطت تعليمات صارمة لأعوان السلطة، من قواد وباشوات ومقدمين وشيوخ، من أجل النزول الميداني وتتبع عمليات توزيع المساعدات، وضبط أي خروقات محتملة، خاصة تلك التي تتم بتوجيه أو دعم من زعماء أحزاب أو مرشحين محتملين، بهدف استمالة أصوات انتخابية. وتشير المعطيات إلى أن بعض الممارسات تقوم على منطق «المساومة»، من خلال ربط الاستفادة من «قفة رمضان»، أو مساعدات مرتبطة بمناسبات دينية، بالتصويت لفائدة لوائح بعينها، سواء حزبية أو تابعة لجمعيات محسوبة على فاعلين سياسيين.
ويندرج تشديد المراقبة ضمن حرص وزارة الداخلية على احترام الإطار القانوني المنظم للعمل الجمعوي، خاصة القانون رقم 18-18، الذي كرس البعد التضامني والاجتماعي، وجعل من العمل الخيري قيمة إنسانية قائمة على التطوع والتكافل، بعيدا عن أي توظيف سياسوي ضيق. كما أكدت الوزارة أن استغلال الفقر والهشاشة لأغراض انتخابية يشكل خرقا صريحا للقانون، ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين.
وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الداخلية تخصص سنويا ما يقارب 100 مليار سنتيم لدعم جمعيات المجتمع المدني، مع إخضاع صرف هذه الاعتمادات لمراقبة دقيقة، سواء من طرف مصالح الوزارة، أو من قبل قضاة المجلس الأعلى للحسابات. وقد شدد لفتيت، في جواب عن سؤال كتابي لأحد البرلمانيين، على أن الوزارة لن تتساهل مع أي محاولة لتوظيف المساعدات الخيرية، خاصة حين يتم برمجتها تزامنا مع مناسبات دينية، لتحقيق أهداف انتخابية تتنافى وروح القانون.


تعليقات
0