جريدة البديل السياسي |البديل الثقافي

“اثني يزوان”.. حين تتحول الأغنية إلى مرآة لوجع الهجرة

740903069_38198319066433687_1220680832917203682_n

جريدة البديل السياسي – حميد شهبوني

“اثني يزوان”.. حين تتحول الأغنية إلى مرآة لوجع الهجرة

ليست كل الأغاني تُكتب لتُسمع فحسب، بل هناك أعمال تُولد لتُحس، ولتسكن الوجدان طويلًا بعد أن يخفت صداها. ومن هذا الصنف تأتي أغنية “اثني يزوان”، التي كتب كلماتها الشاعر حميد الشهبوني، ولحّنها وأداها الفنان حسن أگراو، فيما حملت لمسة التوزيع الموسيقي للفنان حسن تسغناس.

تغوص الأغنية في واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إيلامًا في واقعنا المعاصر: الهجرة نحو الضفة الأخرى، بما تختزنه من أحلام مؤجلة، ومخاوف دفينة، وأسئلة وجودية لا تنتهي. إنها لا تروي حكاية مهاجر بعينه، بل تمنح صوتًا لجيل كامل يرى في البحر بوابةً للأمل، ويخشى في الوقت نفسه أن يتحول إلى شاهد على انكسار الأحلام.

تميزت كلمات حميد الشهبوني بحس شعري رفيع، حيث جاءت محمّلة بالرموز والدلالات، ونجحت في رسم صور إنسانية نابضة بالحياة، تجعل المستمع يعيش تفاصيل الرحلة بكل ما فيها من شوق، وقلق، وحنين، وألم. أما أداء حسن أگراو، فجاء صادقًا وعفويًا، بعيدًا عن التكلف، ليمنح النص بعدًا وجدانيًا يزيده تأثيرًا، فيما أسهم اللحن في احتضان الكلمات، وجاء التوزيع الموسيقي لحسن تسغناس متوازنًا، محافظًا على روح العمل، ومضيفًا إليه أبعادًا سمعية عززت من قوة رسالته.

تكمن قيمة “اثني يزوان” في أنها لا تكتفي بوصف مأساة الهجرة، بل تدعو المستمع إلى التأمل في أسبابها الإنسانية والاجتماعية، وفي الثمن الباهظ الذي يدفعه الباحثون عن مستقبل أفضل. ولهذا تبدو الأغنية أقرب إلى شهادة فنية صادقة، تترجم نبض المجتمع وآماله وانكساراته.

إنها تجربة فنية تجمع بين الكلمة الراقية، واللحن المعبر، والأداء المخلص، لتؤكد أن الأغنية الأمازيغية ما تزال قادرة على ملامسة القضايا الكبرى، وتحويل الألم الإنساني إلى عمل فني خالد، يلامس شغاف القلوب، ويترك أثرًا لا يُمحى في ذاكرة المتلقي.

 

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي