جريدة البديل السياسي |الجماعات الترابية

متى يعلنون عن وفاة المجلس البلدي لمدينة الناظور

téléchargement (13)

 جريدة البديل السياسي – نعيمة العمراني

يحكى أن رجلا خرج وابنه في فسحة، وبينما هما يتجولان زل لسان الابن بكلمات جارحة في حق أحد رموز بلده، فتنصل الأب منه وانخرط مع المستفسرين عن هويته قائلا: ابن من هذا؟ حتى لا يؤخذ بجريرته ويبرئ ذمته مما قد يلحقه من أذى.

هذه الحكاية تلخص الواقع الدراماتولوجي المخزي الذي يعيشه المجلس البلدي لمدينة الناظور ، حيث هجر مستشارو أغلبيته بعضهم بعضا، وافتقد تحالفهم الهش كل عناصر الانسجام والتواصل، وتبرأ كل واحد منهم من الآخر كما فعل هذا الأب مع ابنه.

ففي الوقت الذي غابت فيه المعارضة عن المشهد، تقمص دورها مستشارو الأغلبية، إذ كلما جاء طرف منهم بمبادرة سارع الطرف الآخر إلى تبخيسها وإظهار عوراتها أمام الرأي العام، حتى إذا جاء الدور على المبخس( بكسر الخاء) لقي نفس المصير من المبخس( بفتح الخاء) بطريقة أنكى وأشد إيلاما.

هزال المجلس ومرضه المزمن تطور إلى التخافت همسا  بشله وتوقفه عن العمل على لسان كثير من مستشاري الأغلبية، يقول أحدهم:” مجموعة من الأعضاء انسحبوا، ولو لم يكن الأمر بشكل رسمي”، مستدلا على ذلك بغيابهم المستمر عن دورات المجلس، ويقول آخر:” اللجان الدائمة لم تعد تجتمع، أكثر من ذلك، بعض الأعضاء نسوا إلى أي لجنة من اللجان ينتمون”.

حالة العطالة هذه والموت الموقوف التنفيذ ساهما في خلق فوضى وعشوائية في التسيير، وانعكس سلبا على دورات المجلس البلدي التي افتقدت إلى الفاعلية وتحولت إلى حلبة رسمية لصراع الديكة ــ حسب توصيف أحد المتتبعين ــ، حيث السب والشتم والقذف والاتهام الصريح بالاستفادة من ريع المجلس، كما غيب أي رؤية أو تصور للنهوض بالشأن المحلي، يقول أحد المستشارين:” ليس لدينا أي تصور تنموي علمي، وتنقصنا الحكامة في تدبير الشأن المحلي”.

في ظل وضعية هذه سماتها، فإننا نستطيع أن نقول بلا حرج أن مجلس مدينة الناظور حاز عن جدارة واستحقاق على لقب المجلس المنكوب الذي يستدعي تدخلا عاجلا من الجهات المسؤولة وطنيا وجهويا وإقليميا لتشريح مواطن خلله والوقوف عن كثب على أعطابه القاتلة  التي يكتوي من نارها مواطنون بسطاء يتطلعون إلى غد أفضل ويمنون النفس برؤية مدينتهم وقد طردت عنها لعنة التهميش والهشاشة وحظيت بنصيبها من التنمية.

وأمام غياب أي خطوة رسمية من هذا القبيل، أقول لمستشاري مجلسنا الموقر: لقد جئتم شيئا فريا، وفعلتم فعلتكم وأنتم ظالمون حين ملتم كل الميل إلى صراعات جانبية أنستكم ذكر وعودكم المعسولة في حملاتكم الانتخابية، ودفعتكم إلى ترك المدينة وأهلها في وضع المعلقة.

إذا كنتم ترون أن “تجاوزات التسيير كثيرة وتفوق الخيال” فلماذا لا تريحوا وتستريحوا بإعلان استقالة جماعية من المجلس والإفراج عن شهادة وفاته من الرفوف المغبرة، أم أنكم ملتزمون مع بعضكم البعض بزواج كاثوليكي يبيح الخيانة والتخوين والقذف والهجر والاستهانة بالواجب، ويحظر بالبات والمطلق فكرة الانفصال؟؟؟

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة البديل السياسي